رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قطاع الإنشاءات تحت الضغط.. "فيتش" تخفّض التوقعات وسط تداعيات جيوسياسية ومالية

قطاع الإنشاءات
قطاع الإنشاءات

خفّضت مؤسسة فيتش سوليوشنز توقعاتها لنمو قطاع الإنشاءات في مصر خلال العامين الماليين 2025-2026 و2026-2027، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية المحلية، وتداعيات الحرب الإيرانية، وضعف بيئة الاستثمار، ما يعكس حالة تباطؤ واضحة في أحد أهم القطاعات المحركة للاقتصاد المصري.

أولا: تراجع في توقعات النمو


أشارت فيتش سوليوشنز إلى أن قطاع الإنشاءات في مصر سيشهد نمواً محدوداً خلال الفترة المقبلة، حيث من المتوقع أن يسجل 0.4% في العام المالي 2025-2026، و4.9% في العام المالي 2026-2027، مقارنة بتوقعات سابقة أكثر تفاؤلاً بلغت 5.6% و6.6%، كما أوضحت أن هذا التراجع يأتي بعد أداء أضعف من المتوقع خلال العام المالي الماضي، والذي سجل نمواً حقيقياً عند 4.1% فقط.

ثانيا: ضغوط اقتصادية وهيكلية متراكمة


تواجه سوق البناء في مصر ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل، واستمرار الضغوط التضخمية على مواد البناء، إلى جانب إعادة تقييم الحكومة لأولويات الإنفاق العام، كما ساهم ارتفاع أسعار الفائدة التي تجاوزت 20%، وارتفاع تكاليف استيراد مدخلات الإنتاج مثل الصلب والأسمنت، في تقليص هوامش الربح داخل القطاع، بالتزامن مع تأثير إصلاحات دعم الطاقة.

ثالثا: إعادة هيكلة الإنفاق الحكومي وتأثيرها


أوضحت فيتش أن توجه الحكومة نحو تقليص دور القطاع العام في البنية التحتية، تماشياً مع متطلبات صندوق النقد الدولي، أدى إلى فجوة استثمارية في قطاع الإنشاءات، الذي كان يعتمد تاريخياً على الإنفاق الحكومي والمشروعات الكبرى. هذا التحول أسهم في إبطاء وتيرة تنفيذ المشاريع، وأثر على شهية المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

 

قطاع الإنشاءات في مصر.. نمو محاط بمخاطر حرب إيران

رابعا: تداعيات الحرب الإيرانية على القطاع

أشارت التقديرات إلى أن الحرب الإيرانية الأخيرة ساهمت في زيادة الضغوط على قطاع الإنشاءات في مصر، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد العالمية، ما أدى إلى تفاقم التحديات التضخمية في السوق المحلي، ورغم إعلان وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة، إلا أن استمرار حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية يضغط على تكلفة تنفيذ المشروعات في مصر.

خامسا: نظرة متوسطة الأجل أكثر تفاؤلاً


رغم التباطؤ الحالي، احتفظت فيتش سوليوشنز بنظرة إيجابية للقطاع على المدى المتوسط، مدفوعة بعوامل هيكلية مثل النمو السكاني، والتوسع العمراني، واستمرار خطط الدولة في تطوير البنية التحتية، وتوقعت المؤسسة أن تدعم مشروعات كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة رأس الحكمة، والتوسعات الصناعية واللوجستية، انتعاش القطاع مستقبلاً.

سادسا: توقعات بانتعاش تدريجي حتى 2031


تتوقع فيتش أن يشهد قطاع الإنشاءات في مصر تعافياً تدريجياً بدءاً من العام المالي 2027-2028، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 6% حتى عام 2030-2031، مدفوعاً باستقرار بيئة التمويل واستئناف تنفيذ المشروعات الكبرى.


يعكس تقرير فيتش سوليوشنز حالة من التوازن بين الضغوط قصيرة الأجل والتوقعات الإيجابية طويلة الأجل لقطاع الإنشاءات في مصر، حيث يبقى القطاع رهيناً لتقلبات التمويل وأسعار الطاقة، في مقابل فرص نمو قوية مرتبطة بالمشروعات القومية والاستثمارات الأجنبية في المرحلة المقبلة.

 

 

تم نسخ الرابط