رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ملف المياه يشتعل في العريش.. مشروع يعيد صياغة الحياة بشمال سيناء

جانب من المشروع
جانب من المشروع

في واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا على خريطة التنمية المصرية، يبرز ملف المياه كأولوية استراتيجية لا تقبل التأجيل، خاصة في المناطق الحدودية ذات الطبيعة الجغرافية المعقدة مثل شمال سيناء. 

ومن قلب مدينة العريش، جاءت جولة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لتسلط الضوء على تحركات حكومية متسارعة تهدف إلى إعادة رسم خريطة الموارد المائية، عبر التوسع في مشروعات تحلية مياه البحر.

محطة العريش

لم تكن زيارة محطة تحلية مياه البحر بمدينة العريش مجرد تفقد روتيني، بل عكست توجهًا واضحًا نحو تحقيق الأمن المائي المستدام، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه مصادر المياه التقليدية.

وخلال الجولة، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن المحطة تمثل أحد أهم المشروعات الحيوية في شمال سيناء، حيث تبلغ طاقة المرحلة الأولى نحو 100 ألف متر مكعب يوميًا، مع خطة طموحة للوصول إلى 300 ألف متر مكعب يوميًا عبر مرحلتين إضافيتين.

أرقام تعكس طموحًا أكبر

يمتد المشروع على مساحة 59 ألف متر مربع للمرحلة الأولى، و174 ألف متر مربع إجماليًا للمراحل الثلاث؛ وهو ما يعكس رؤية طويلة المدى تستهدف تلبية احتياجات التوسع العمراني والسكاني في المحافظة.

من البحر إلى المواطنين

استعرض المهندس مصطفى الشيمي، القائم بأعمال رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والمهندس خالد العمري، تفاصيل البنية الفنية للمحطة، والتي تضم مأخذ بحري متكامل يدعم التوسعات المستقبلية، وخطي سحب بقطر 1800 مم بطول 1050 مترًابالإضافة إلى خط طرد بقطر 1800 مم بطول 550 مترًا

ومبنى الفلاتر الرملية، ومبنى التحلية الرئيسي، ومحطات ضخ المياه المنتجة، ومباني المولدات الكهربائية، وخزانات ضخمة لتخزين المياه

وتُعد هذه المنظومة نموذجًا متكاملًا لمراحل تحلية المياه، بدءًا من السحب وحتى التوزيع.

منظومة مائية متعددة المصادر

من جانبه، أوضح اللواء الدكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، أن محطة العريش تأتي ضمن منظومة شاملة تشمل مياه النيل المنقولة، محطات تحلية مياه البحر، تحلية مياه الآبار.

مؤكدًا أن هذه المنظومة تسهم حاليًا في توفير 100 ألف متر مكعب يوميًا، مع استهداف مضاعفة الإنتاج لتغطية احتياجات المدن والمراكز المختلفة بالمحافظة.

تحلية المياه

تعكس هذه التحركات إدراك الدولة لأهمية التحول نحو مصادر غير تقليدية للمياه، في ظل التحديات الإقليمية المرتبطة بندرة الموارد المائية.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء على أن التوسع في مشروعات التحلية يأتي تنفيذًا لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والتي تتضمن تعزيز الشراكات مع الشركات العالمية المتخصصة، وكذا نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة، بالإضافة إلى دعم الصناعات المرتبطة بمحطات التحلية.

ركيزة تنموية

يرى خبراء أن مشروع محطة العريش لا يقتصر على توفير مياه الشرب، بل يمتد تأثيره إلى دعم التوسع العمراني، وجذب الاستثمارات، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستقرار المجتمعي

كما يمثل خطوة محورية في ربط التنمية بالبنية التحتية المستدامة.

لماذا الآن؟

تأتي هذه الجهود في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتزايد الضغوط على الموارد المائية التقليدية، وترتفع معدلات النمو السكاني، وكذا تتوسع خطط التنمية في سيناء

ما يجعل من تحلية المياه خيارًا حتميًا وليس ترفًا تنمويًا.

المياه أولاً

وفي النهاية تكشف زيارة رئيس الوزراء لمحطة تحلية مياه البحر بالعريش عن ملامح خطة أوسع تتجاوز حدود المشروع ذاته، نحو إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والمياه في مناطق التحدي.

فبين الأرقام والطموحات، يبدو أن العريش لم تعد مجرد مدينة على أطراف الخريطة، بل أصبحت نقطة انطلاق لرؤية جديدة عنوانها "المياه أولاً.. والتنمية تتبعها".

تم نسخ الرابط