رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الشك ليس "تردداً" بل "بوصلة عاطفية".. دراسة تكشف كيف ينقذنا القلق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Thinking & Reasoning" عن منظور ثوري لمفهوم الشك، معتبرة إياه "آلية عاطفية" مستقلة، وليس مجرد حالة من عدم اليقين. وأثبت الفريق البحثي أن الشعور بالانزعاج الذي يرافق الشك يعمل بمثابة "صافرة إنذار" تجبر الدماغ على التخلي عن الحلول الحدسية السهلة والانتقال إلى مرحلة التحليل العميق، مما يغير بشكل جذري فهمنا لكيفية اتخاذ القرارات المصيرية.

​صراع الأنماط: عندما يهزم "المنطق" سرعة "الحدس"

​في علم النفس المعرفي، ينقسم التفكير إلى نمطين؛ الحدسي السريع الذي يوفر طاقة الدماغ، والتحليلي البطيء الذي يتطلب تركيزاً شاقاً. وتطرح الدراسة تساؤلاً جوهرياً: كيف يقرر الدماغ التوقف عن استخدام الحدس وتفعيل التحليل؟ الإجابة تكمن في "الشك العاطفي"؛ فعندما تتعارض الإجابة البديهية الأولى مع المنطق، يولد الدماغ شعوراً داخلياً بعدم الارتياح، وهو ما يحفز الإنسان على المراجعة والتدقيق.

​الشك كـ "انزعاج جسدي".. فرضية جديدة

​قدم المؤلفون (سيدريك كورتيال، جيروم برادو، وسيرج كاباروس) نموذجاً بديلاً للنماذج الكلاسيكية؛ حيث افترضوا أن الشك يظهر كـ "اضطراب عاطفي" حقيقي. ووفقاً لهذه الفرضية، فإن القلق الذي نشعر به عند مواجهة مسألة معقدة ليس عرضاً جانبياً، بل هو المحرك الأساسي الذي يخبرنا بأن "هناك خطأ ما"، مما يدفعنا لتعطيل الطيار الآلي في عقولنا والبدء في التفكير الواعي.

​اختبار "القياس المنطقي": القلق يقود للتصحيح

​لإثبات هذه النظرية، وضع الباحثون المشاركين أمام مسائل منطقية مصممة بدقة لتوقعهم في فخ "الحدس المغري". وأظهرت النتائج أنه في اللحظات التي تعارضت فيها العاطفة مع المنطق، ارتفعت مستويات القلق والشك بشكل ملموس. والمثير للاهتمام هو أنه كلما كان "الشعور بالشك" أقوى بعد الإجابة الأولى، زادت احتمالية استغراق المشاركين لوقت أطول في المراجعة، وانتهى بهم الأمر بتعديل قراراتهم الخاطئة إلى إجابات صحيحة ومنطقية.

​إعادة برمجة التفكير.. الشك كأداة للذكاء

​تخلص الدراسة إلى أن القدرة على "الاستماع" لهذا الشعور بالعطالة أو الانزعاج الداخلي هي مهارة ذهنية متقدمة. فبدلاً من محاولة قمع الشك أو اعتباره ضعفاً في الشخصية، يجب النظر إليه كأداة ذكاء فطري؛ فهو "الفلتر" الذي يحمينا من الأخطاء الناتجة عن التسرع، وهو الجسر الذي يعبر بنا من التفكير السطحي إلى التحليل المعمق الذي يتناسب مع تعقيدات الحياة المعاصرة.

تم نسخ الرابط