دراسة يابانية تكشف كيف يُعيد الخبز برمجة الأجسادا لتخزين الدهون
في كشف علمي قد يقلب موازين الحميات الغذائية عالمياً، أثبت فريق بحثي من جامعة "أوساكا متروبوليتان" أن تناول الخبز والأرز ومنتجات الدقيق قد يؤدي إلى زيادة الوزن حتى لو لم تزد كمية الطعام التي يتناولها الشخص. الدراسة التي قادها البروفيسور شيجينوبو ماتسومورا، حذرت من أن الكربوهيدرات لا تسبب السمنة بسبب "الإفراط في الأكل" فحسب، بل لقدرتها على تغيير طريقة حرق الجسم للطاقة.
ما وراء الدهون.. لغز الكربوهيدرات اليومية
بينما ركزت الأبحاث لعقود على الدهون كمحرك رئيسي للسمنة، اتجه الفريق الياباني نحو "الكربوهيدرات" التي تسيطر على الموائد اليومية. ومن خلال تجربة دقيقة قارنت بين تأثير دقيق القمح ودقيق الأرز والدهون، لاحظ الباحثون سلوكاً غريباً؛ فقد أظهرت النتائج أن الأجسام التي تعتمد على الكربوهيدرات بكثافة تميل تلقائياً لتخزين الدهون وزيادة كتلة الجسم، حتى مع ثبات إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.
صدمة التمثيل الغذائي: الجسم يحرق أقل
استخدم الباحثون تقنيات متطورة لقياس غازات التنفس والسعرات الحرارية، ليكتشفوا "المفاجأة الكبرى": الخبز والدقيق لا يضيفان وزناً لأنهما "أكثر دسماً"، بل لأنهما يسببان انخفاضاً حاداً في "إنفاق الطاقة". بمعنى آخر، عندما تعتمد على النظام الكربوهيدراتي، يبدأ جسمك بحرق سعرات حرارية أقل مما كان يحرقه سابقاً، مما يخلق فائضاً يتحول فوراً إلى دهون مخزنة، خاصة في منطقة الكبد.
برمجة جينية لتخزين السموم
لم يتوقف الأمر عند الميزان فقط؛ فقد كشف التحليل الجيني أن الاعتماد على الخبز والأرز يحفز الجينات المسؤولة عن إنتاج ونقل الأحماض الدهنية في الدم. هذه "البرمجة الأيضية" تحول الكبد إلى مخزن للدهون، وتغير من كيمياء الدم بشكل يمهد للاضطرابات الصحية، وهو ما يفسر لماذا يفشل البعض في خسارة الوزن رغم التزامهم بـ "كميات قليلة" من الخبز.
بشرى سارة: العودة للمسار الصحي "سريعة"
رغم خطورة النتائج، حملت الدراسة خبراً مطمئناً؛ إذ تبين أن هذه التغيرات الأيضية وزيادة الوزن ليست دائمة. فبمجرد إزالة دقيق القمح أو الأرز من النظام الغذائي، استجاب الجسم بسرعة مذهلة، وبدأت الاضطرابات الأيضية في التلاشي وعاد الوزن للانخفاض. ويخطط الفريق الياباني الآن لنقل هذه النتائج من المختبرات إلى الدراسات البشرية لتحديد العادات الغذائية الأمثل للتحكم في الوزن.
