"عدو الذاكرة".. دراسة تربط بين استهلاك الملح وفقدان قدرة استرجاع الأحداث الشخصية
حذرت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة "إديث كوان" الأسترالية من خطر داهم يهدد القدرة الإدراكية للإنسان، حيث كشفت عن ارتباط مباشر ومثير للقلق بين الإفراط في تناول ملح الطعام وضعف "الذاكرة العرضية" (Episodic Memory)، وهي المسؤولة عن استرجاع الأحداث الشخصية وتفاصيل الماضي القريب والبعيد. وأظهرت النتائج أن هذا التأثير السلبي يبدو أكثر حدة ووضوحاً لدى الرجال مقارنة بالنساء.
تراجع أسرع للذاكرة لدى الرجال
شملت الدراسة التي استمرت لمدة ست سنوات (72 شهراً) أكثر من 1200 مشارك، خضعوا لمراقبة دقيقة لأنماطهم الغذائية وقدراتهم الذهنية. وأثبتت البيانات أن الرجال الذين يستهلكون كميات مرتفعة من الصوديوم يعانون من تراجع متسارع في وظائف الذاكرة، فضلاً عن كونهم الفئة الأكثر عرضة لمخاطر ارتفاع ضغط الدم المرتبط بهذا النمط الغذائي، في حين لم تسجل الدراسة صلة مماثلة بنفس الدرجة لدى المشاركات من النساء.
كيف يلتهم الملح "خلايا الذاكرة"؟
أوضحت الدكتورة سامانتا غاردنر، الباحثة المشاركة في الدراسة، أن الآلية الدقيقة لتأثير الصوديوم على الدماغ لا تزال قيد البحث المكثف، إلا أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن الملح الزائد قد يحفز حدوث التهابات داخلية ويؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة، مما يقلل من تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى مراكز الإدراك في الدماغ، وهو ما يمهد الطريق لضعف الذاكرة على المدى الطويل.
ملعقة واحدة هي الحد الفاصل
في ضوء هذه النتائج، يشدد الخبراء في أستراليا على ضرورة التزام البالغين بمعايير الاستهلاك الآمن، والتي لا تتجاوز 2000 ملغ من الصوديوم يومياً، وهو ما يعادل تقريباً "ملعقة صغيرة واحدة" من الملح. ولتقريب الصورة للمستهلك، حذر الباحثون من أن هذه الكمية قد توجد في وجبة واحدة فقط، مثل ثلاث شرائح من البيتزا أو شريحتين من البرغر، مما يجعل الفرد يتجاوز الحد المسموح به دون دراية.
التغذية.. وقاية من الخرف
تخلص الدراسة إلى أن ضبط استهلاك الملح ليس مجرد إجراء لحماية القلب من الجلطات أو ضغط الدم، بل هو استثمار ضروري لحماية الدماغ من التدهور المعرفي والوقاية من أمراض الخرف. ويؤكد الباحثون أن التغيير البسيط في العادات الغذائية اليومية قد يكون الفاصل بين شيخوخة ذهنية مضطربة وبين الاحتفاظ بذاكرة حادة وقوية.



