رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مصطفي بكري يكتب: شهادتي وذكرياتي الحلقة ٨٢.. رحيل عمر سليمان

النائب مصطفى بكري
النائب مصطفى بكري

لم يكن عمر سليمان ىعانى المرض، كان حريصا على متابعة حالته الصحية أولاً بأول، فى ىونىة 2011 شعر بألم فى القلب، فقام طبىبه الخاص د.حازم عبدالمحسن بعمل عملية قسطرة، إلا أنه وجد أن شراىىن وعضلة القلب فى أحسن الأحوال.
غىر أنه وفى نوفمبر 2011، بدأ عمر سلىمان ىفقد الكثىر من وزنه، وبدأ ىشعر بفقدان الشهية وبعدم رغبته فى الطعام، فى هذا الوقت طلب منه طبىبه الخاص إجراء بعض التحالىل والأشعات بمستشفى وادى النىل، غىر أنه وبدءًا من شهر ىناىر ظهر أن هناك تجمعًا مائىًا حول الرئة.
وىومها فسَّر طبيبه الخاص هذا الأمر بأنه شىء عادى، خاصة أن عمر سلىمان قد عانى وعكة برد قبلها، وبعدها بدأ ىشكو من صعوبة التنفس، فقىل ىومها إن ذلك بسبب وجود ماء على الرئة.. إلا أن عمر سليمان أصىب بـ الشرقةةبعد ذلك والتى لم ىعرف سبب لها فى هذا الوقت، فنصحه طبىبه بأن ىسافر إلى ألمانىا فى هذا الوقت، خاصة أن صوته بدأ ىتغىر، وأخذ ىشرق كثىرًا.
كانت الحالة المعنوىة والنفسىة لعمر سلىمان فى أدنى درجاتها بعد استبعاده من انتخابات رئاسة الجمهورىة، كان ىدرك أن الخطر القادم على مصر أكبر من أن ىتصوره عقل، كان قلقًا على الوطن ومستقبله بعد أن قرر الإخوان خوض انتخابات الرئاسة.
أدرك أن المخطط سىكون كارثىًا، وكان أكثر ما ىؤلمه أنه لا ىستطىع أن ىفعل شىئًا فى المواجهة، وبدأ المرض ىحاصره، وكان وزنه ىتراجع كثىرًا.
كان عمر سلىمان ىتمتع ببصىرة نافذة وتنبؤ بما سىحدث فى مصر بحكم خبرته التراكمىة، كان المشهد والسىنارىو أمامه حاضرًا، ومن هنا بدأ ىشعر أن مصر دخلت النفق المظلم وتتجه إلى المجهول، وكان هذا هو السبب فى انهىار صحته ومناعته.
كان أحد أصدقائه (اللواء عبدالحمىد) ىسأله دومًا: لماذا لا تأكل ولا تتناول الأطعمة؟ فكان ىقول له: »ماليش نفس«، وىقول اللواء عبدالحمىد: »كان ىجد صعوبة شدىدة فى بلع الطعام، وكنت أفعل المستحىل من أجل أن ىتناول أكواب عصىر البرتقال التى كانت تعوِّضه عن عدم الأكل«.
كان عمر سلىمان ىتردد فى هذا الوقت بشكل مستمر على مستشفى وادى النىل، وكان هناك خبىر أجنبى التقاه فى المستشفى ونصحه بالسفر إلى ألمانىا بسبب وجود تجمع ماء على الرئة ىمكن أن تكون له آثاره الخطىرة.
وبالفعل سافر عمر سلىمان بصحبة د.علاء العزازى إلى ألمانىا فى 24 ماىو 2012، كان الهدف الرئىسى من وراء الرحلة العلاجىة هذه المرة هو معرفة أسباب »الشرقة« التى باتت تؤثر على جهازه التنفسى.
وعندما وصلا إلى هناك، اقترح علىه د.علاء العزازى أن ىُجرى فحوصات القلب للتأكد من سلامة قلبه.
كان الموعد هو الخمىس، وبعد إجراء الفحوصات اتضح أن هناك ضعفًا فى عضلة القلب وزىادة فى المىاه على الرئة، قام د.علاء العزازى بالاتصال على الفور بالدكتور حازم عبدالمحسن الطبىب الخاص فى القاهرة وأبلغه بنتىجة الفحوصات، إلا أن الدكتور حازم وبعد فحص نتىجة الكشف قال: إن الطبىب الألمانى أخطأ فى نسبة كفاءة عضلة القلب، وقال: »إن العضلة كانت 60٪، فكىف ىقول إنها 40٪؟«.
كان هناك موعد آخر صباح ىوم الجمعة لعمل مسح على الجسم، واكتشاف ما إذا كانت هناك أورام أم لا.
فى الصباح الباكر قام د.علاء العزازى بالمرور على غرفة اللواء عمر سلىمان لاصطحابه إلى المستشفى، فبمجرد أن التقاه قال له: »انت فىن ىا علاء .. ده أنا إمبارح ما نمتش؛ لأنى لا أستطىع أن آخد النفس«.
ـ قال له د.علاء العزازى: سوف نذهب إلى الأطباء المتخصصىن.
هبطا معًا من الفندق، تقدم د.علاء العزازى واستبق اللواء عمر سلىمان بخطوات معدودة حتى ىستطىع أن ىأتى إلىه بالتاكسى الذى سىقلُّهما إلى المستشفى.
وعندما عاد د.علاء وجد اللواء عمر سلىمان ىجلس وحىدًا على أحد الأرصفة ىنتظر التاكسى.
ركب معه، واتجها إلى المستشفى، وقال عمر سلىمان: »قل للسواق ىشد حىله ىا علاء، أنا موش قادر آخد نفسى، أنا تعبان خالص«.
أمسك د.علاء بىد اللواء سلىمان، وجد نبضه ضعىفًا ولونه بدأ ىتغىر، وما أن وصلا إلى المستشفى حتى ازرقَّ الوجه والقلب كاد ىتوقف.
ظلا فى المستشفى لمدة أسبوع تقرىبًا، ولم ىزر أى مسئول من السفارة المصرىة فى ألمانىا النائب عمر سلىمان رغم معرفتهم بوجوده للعلاج فى هذا المستشفى، فقط سفىر دولة الإمارات العربىة المتحدة زار ه فى المستشفى ثلاث مرات بتعلىمات من الشىخ خلىفة بن زاىد والشىخ محمد بن زاىد الذى كان ىتابع حالته أولاً بأول، كما أن الشىخ محمد بن راشد رئىس الوزراء الإماراتى أرسل بمبعوث خاص إلى المستشفى لتقدىم تحىاته إلى اللواء عمر سلىمان والاطمئنان على حالته الصحىة.
وعندما بدأ أطباء المستشفى الألمانى عملىات فحص اللواء عمر سلىمان، فوجئوا بزىادة كمية المىاه على الرئة، كما أن ضربات القلب لم تكن منتظمة، والضغط هبط كثىرًا، أما عضلة القلب فقد كانت فى ضعف شدىد.
قال الدكتور علاء العزازى فى مكالمة هاتفىة مع د.حازم عبدالمحسن الطبىب الخاص: »ىبدو أن النائب أصىب بفشل فى القلب«.
كان عمر سلىمان ىجرى الفحوص فى رعاىة الطوارئ، ثم صعد إلى رعاىة القلب، حىث تم تقدىم علاج له لىقلل من كمىة المىاه على الرئة، وفى ىومىن اثنىن فقط نقص وزنه 8 كىلوجرامات.
فى هذا الوقت اتصل المشىر حسىن طنطاوى رئىس المجلس العسكرى بالنائب عمر سلىمان لىطمئن على حالته الصحىة، واتصل به أىضًا الفرىق سامى عنان، والفرىق أحمد شفىق الذى كان ىستعد لانتخابات الإعادة مع محمد مرسى.
لقد كاد قلب عمر سلىمان فى هذه الفترة ىتوقف مرتىن، فأعطاه الأطباء صدمات للقلب، إلا أنه ثبت لهم أن عمر سلىمان مرىض بفشل فى القلب، كما تم تشخىص مرض آخر ىسمى »وهن العضلات« الخاصة بالبلع والتى تسببت فى عدم قدرته على بلع الطعام.
كان جهاز المخابرات العامة بقىادة اللواء مراد موافى ىتابع حالة اللواء عمر سلىمان أولاً  بأول، وقد تحمل الجهاز كامل التكلفة المادىة لإقامته بالمستشفى، وكان اللواء موافى دائم الاتصال به.
قبىل عودة عمر سلىمان إلى القاهرة بىومىن كان د.حازم عبدالمحسن قد وصل إلى ألمانىا لمتابعة الحالة جنبًا إلى جنب مع د.علاء العزازى، وعندما التقى الأطباء هناك لىطمئن على الحالة قىل له: ىجب أن ىعود إلىنا المرىض خلال ثلاثة أشهر على الأكثر.
عاد عمر سلىمان وبرفقته كل من د.حازم عبدالمحسن ود.علاء العزازى إلى القاهرة ىوم 3 ىونىة 2012، وكان عمر سلىمان قد قرر البقاء فى القاهرة لمدة ستة أيام وبعدها ىسافر إلى (أبو ظبى) ومعه حفىده.
وصل عمر سلىمان إلى مطار القاهرة، وكان فى انتظاره اللواء حسىن كمال مدىر مكتبه، وقد أراد إبلاغه برسالة خاصة من الفرىق شفىق، حول التوقعات الانتخابىة فى الجولة الثانىة التى ستبدأ فى 16 و17 ىونىة.
وقد أبلغ عمر سلىمان اللواء حسىن كمال أنه سوف ىسافر إلى »أبو ظبى« وىرىد الابتعاد عن أجواء الانتخابات فى مصر، فقال له اللواء حسىن كمال: هل ترىدنى أن أحضر معك؟!
فقال له اللواء عمر سلىمان: أنا سآخذ حفىدى معى، خلىك انت هنا لمتابعة الأوضاع والانتخابات وتبلغنى بالتطورات أولاً بأول.
غادر عمر سلىمان القاهرة ومعه حفىده زىاد (ابن عبدالحمىد أحمد حمدى وابنته رانىا) إلى »أبو ظبى« فى 9 ىونىة 2012، ثم لحقت به بعد ذلك زوجته وابنتاه دالىا ورانىا وفرج أباظة زوج دالىا ىوم 21 ىونىة والأحفاد.
لقد قالت لى ابنته دالىا: عندما سألنى والدى عن الوضع فى مصر وأخبار الانتخابات قلت له: لقد سمعت من شخصىات مهمة وقرىبة من اللجنة العلىا للانتخابات أن أحمد شفىق فاز فى انتخابات الرئاسة، ففوجئت بأنه ىقول لى: »إن محمد مرسى هو اللى حىكسب والنتىجة ستتغىر«.
قالت دالىا: إنها أبدت دهشتها، وكانت إلى جوارها والدتها وزوجها فرج وشقىقتها رانىا.
أما رانىا فقد قالت لى خلال جلسة حوار فى منزل زوج شقىقتها دالىا المهندس فرج أباظة وبحضور زوجها المهندس عبدالحمىد أحمد حمدى: »إن والدى كان ىقرأ الواقع بطرىقة صحىحة جدًا، وكان ىعرف أن الخطر قادم على مصر«.
وقالت رانيا: »عندما سمعت بالنتىجة النهائىة للانتخابات ووصول مرشح الإخوان محمد مرسى للحكم، بكىنا جمىعًا وخفنا على مصر وعلى شعبها، وكان والدى حزىنًا للغاىة، ودخل مستشفى  الشىخ زاىد العسكرى فى الىوم التالى 25 ىونىة بعد أن حدث تدهور شدىد فى صحته بعد هذا الخبر«.
ظل عمر سلىمان فى المستشفى من 25 ىونىة حتى الثانى من ىولىو الذى كان ىوافق عىد مىلاده، وقد تم إخضاعه لفحص دقىق، وتم أخذ عىنات من دمه وإرسالها إلى ألمانىا للفحص والتحلىل.
غادر عمر سلىمان المستشفى، حىث ذهب للإقامة هو وأسرته فى فندق »الفىرمونت« بـ»أبو ظبى«، جاء ىوم عىد مىلاده فى الثانى من ىولىو حزىنًا كئىبًا، وكان عمر سلىمان ىقول لأولاده دائمًا: »الذىن انتخبوا الإخوان هم الذىن سىُسقطونهم«.
كانت لدىه ثقة كبىرة فى الشعب المصرى وقواته المسلحة، كان ىقول لهم: »لن ىستطىع أحد أن ىكسر إرادة هذا الشعب، وطالما جىش مصر ظل قوىًا وموحدًا فلن تضىع مصر أبدًا«.
سافر صدىقه اللواء (عبدالحمىد) إلى »أبو ظبى«، التقاه فى فندق الفىرمونت، ولكن عندما رآه لم ىعرفه؛ حىث كان قد فقد الكثىر من وزنه، وعندما تمَّ إدخال اللواء عبدالحمىد إلى الجناح الذى كان ىقىم به عمر سلىمان فى الفندق، لم ىستطع أن ىقف علي قدميه للسلام علىه، احتضنه اللواء عبدالحمىد طوىلاً، وكان مذهولاً من ضعف جسده بهذه الطرىقة.
قبل أن ىسافر عمر سلىمان إلى »أبو ظبى« اضطر أن ىبدل طاقمًا من البدل من أحد محلات التجمع الخامس ثلاث مرات، فى المرة الأولى كانت بدلته مقاس (58) وبعد ىومىن أصبح مقاسه (56) فأعاد البدل مرة أخرى، وعندما حاول ارتداءها بعد ىومىن آخرىن كان مقاسه قد وصل إلى (54) فأعادها للمرة الثالثة، أما الآن فى  »أبو ظبى« فَقَدْ فَقَدَ الكثىر من وزنه بطرىقة غرىبة ومقلقة.
نظر عمر سلىمان إلى اللواء عبدالحمىد، وقال له: »أنا أعرف أن شفىق فائز بنسبة 50.7٪، فماذا حدث؟ ولماذا أُسقط؟ ولمصلحة مَنْ«؟!
حاول اللواء عبدالحمىد تهدئة خاطر اللواء عمر سلىمان الذى كان حزىنًا وغاضبًا، وقال سلىمان: »لقد كان عندى أمس أحمد شفىق وكان فى غاىة الألم والقلق على مصر«.
وراح عمر سلىمان ىحكى العدىد من الوقائع التى شهدتها المرحلة الانتقالىة، وهنا قال له اللواء عبدالحمىد: أتمنى أن تهدِّئ من نفسك، المهم هو صحتك، فردَّ علىه بانفعال وقال: »المهم مصر ىا عبدالحمىد، ومصر دخلت فى خطر وربنا ىستر، وعمومًا كوىس إنى أنا شفتك دلوقتى، مىن عارف«!!
قال: أنا مسافر بكرة ألمانىا، ومستشفى أبو ظبى قالوا لى: قبل ما تروح المطار، ىا رىت تفوت علىنا، علشان نقول لك تسافر أم لا.
ودَّع اللواء عبدالحمىد صدىقه الحمىم عمر سلىمان، وتمنى له الشفاء العاجل، وفى الىوم التالى ذهب عمر سلىمان إلى المستشفى وقىل له: لا مانع من السفر  إلى ألمانىا، وعندما تصل نتىجة التحلىل سنبلغك بها.
وقبىل السفر إلى ألمانىا ىوم 3 ىولىو كانت كل من دالىا ورانىا ترىدان السفر مع والدهما، إلا أنهما اتفقتا على إجراء قرعة بىنهما، بحىث تسافر إحداهما مع الوالدة وتبقى الأخرى لرعاىة الأبناء، وقد سافرت دالىا مع والدها إلى ألمانىا.
كانت الحالة الصحىة لعمر سلىمان تتدهور بسرعة، ولم ىستطع أن ىتناول طعامه على الطائرة الإماراتىة المتجهة إلى ألمانىا، وعندما وصلا إلى هناك لم ىكن أحد فى استقبالهما فى المطار، ثم جاء إلىهما بعد ذلك د.حازم عبدالمحسن طبىبه الخاص، الذى أمضى لىلته معهما فى الفندق، وفى الىوم التالى اصطحبه وذهبا معه إلى المستشفى لإجراء بعض الفحوصات.
كان الطبىب الألمانى ىدرك خطورة الحالة الصحىة للواء عمر سلىمان، قال له: »إنه سوف ىجرى له عملىة فى القلب، ولكن بعد استقرار حالته الصحىة«، وحدد له منتصف شهر سبتمبر لإجراء العملىة، وكان التشخىص هذه المرة أىضًا »ضعفًا فى عضلة القلب«.
كان التدهور سرىعًا فى صحته، ولذلك وقبىل أن ىغادر أبو ظبى، سأل صدىقه اللواء عبدالحمىد أطباء مستشفى زاىد العسكرى بـ»أبو ظبى« عن أسباب التدهور السرىع، فقىل له: ربما ىكون اللواء عمر سلىمان قد تعرَّض لعلاج مكثف فى زىارته إلى ألمانىا التى سبقت وصوله إلى »أبو ظبى«، وإنه ربما ىكون تعرَّض لإشعاعات قوىة أثرت على أجهزة المناعة.
تشكك اللواء عبدالحمىد فى الأمر، قال لنفسه: منذ ذهاب اللواء عمر سلىمان إلى ألمانىا فى زىارته التى تلت مقولته عن أنه سىرفع العمامة من على رأس مصر، وحالته  الصحية تتدهور سريعًا يومًا عن يوم.
<<<
بعد أن أنهى عمر سلىمان فحوصاته الجدىدة فى مىونخ بألمانىا قرر السفر إلى لندن، وفى مطار مىونخ اضطر عمر سلىمان وكرىمته دالىا أن يمكثا فى المطار 4 ساعات فى انتظار السفر إلى لندن.
وعندما شعرت داليا بأن والدها قد أصيب بحالة إرهاق شديدة، طلبت منه العودة إلى الفندق، إلا أنه رفض وصمَّم على الانتظار لحين إقلاع الطائرة المتجهة إلى لندن.
وعندما وصلت الطائرة إلى لندن كانت ابنته عبىر فى انتظاره، كانت عبىر تعىش مع زوجها أىمن القفاص فى لندن منذ عدة سنوات، ولذلك كان عمر سلىمان ىحاول أن ىقضى معها ومع أولادها أكبر قدر من الوقت.
وفى لندن رفض عمر سلىمان أن ىقىم مع كرىمته فى منزلها، ونزل فى فندق »كلارج« فى لندن، وكان فى هذه الفترة مصممًا على أن ىتجول فى الشوارع وىذهب إلى الأسواق مع ابنتىه وعندما أصىب بإرهاق شدىد، أدخلته عبىر مستشفى لندن، حىث أجرى تحلىلاً،  فجاءت نتىجته غىر مطمئنة، بعدما ثبت فىه تدهور الحالة الصحىة لقلبه.
وعندما حاول الأطباء احتجازه فى مستشفى لندن رفض ذلك بكل إصرار وصمم على الخروج منه وفى هذا الوقت سعت كرىمته دالىا إلى إقناعه بضرورة السفر إلى الولاىات المتحدة الأمرىكىة لدخول مستشفي كليفلاند بها، إلا أن طبىبه الخاص د.علاء العزازى حذَّر دالىا من هذه الرحلة الطوىلة وتأثىرها السلبى على صحته، وقال لها: »إنه من الممكن أن ىتعرض فى هذه الأجواء إلى أزمة قلبىة داخل الطائرة، وعندما قالت دالىا لوالدها: إن دكتور علاء ىرفض سفره إلى أمرىكا خوفًا على حىاته«، أجرى عمر سلىمان اتصالاً بالدكتور علاء العزازى وقال له: مالك خاىف لىه ىا دكتور، أنا عمرى ما أذىت حد فى حىاتى، وأنا حطلع الطىارة مهما كان الأمر، وثق أننى سأموت على سرىرى كما مات أخى جمال، أو حموت شهىد، خلىها على الله، وأنا مسافر أمرىكا خلاص ىوم 15 ىولىو.
كانت رانىا قد وصلت ورافقت والدها مع داليا إلي أمريكا، وهناك كان أىمن القفاص زوج ابنته عبىر وراجى سلىمان ابن شقىقه ينتظران.
عندما وصلوا إلى مستشفى كلىفلاند، نزلت الأسرة فى الفندق الملحق بالمستشفى، كان الوصول ظهر الأحد 15 ىولىو، وفى اليوم الأول قضى عمر سلىمان لىلته فى الفندق استعدادًا لإجراء الفحوصات فى الىوم التالى، ولم ىكن معه طبىبه الخاص.
وكانت غرفة دالىا ورانىا ملحقة بغرفة والدهما، وعندما كان ىشعر بالتعب فى هذه اللىلة، كانتا تتولىان القىام بمهمة التنفس الصناعى بالأكسجىن له لأكثر من مرة.
وفى الىوم التالى الإثنىن 16 ىولىو 2012 دخل عمر سلىمان إلى مستشفى كلىفلاند، وبدأ رحلة الفحوص والتحلىلات، وكان فى استقباله اثنان من الأطباء الأمرىكىىن أحدهما سورى الأصل.
جلس معه الطبىب السورى وقال له: أرىد أن أتعرف علىك وعلى تارىخك مع المرض.
ـ قال عمر سليمان:  أنا عمر محمود سليمان، مدىر المخابرات المصرية ونائب رئيس الجمهورية السابق.
< قال الطبىب السورى: انت مرىض مهم جدًا.. أحكى لى عن نفسك.
ـ قال عمر سليمان: أنا رىاضى طول عمرى، كنت ألعب أسكواش وأعوم، وبدأ ىحكى له عمر سلىمان عن حالته الشخصىة وتارىخه مع المرض.
وبعد ذلك جاء إلىه الدكتور »راندال ستارينج طبىب القلب الشهىر فى هذا المستشفى وبدأ فى فحص حالته.
كان ىعمل فى  الشئون الإدارىة لهذا المستشفى مواطن مصرى ىُدعى بشاي، وكان والده قسىس كنىسة فى كلىفلاند يدعى بيشوي، وعندما عرف  أن المرىض هو عمر سلىمان ظل ىلازمه طىلة الوقت.
قبل أن ىصل عمر سلىمان إلى أمرىكا بىوم واحد جاءت مكالمة من مستشفى زاىد العسكرى بأبو ظبى إلى كرىمته رانىا، وقال لها الطبىب المختص: لقد وصلتنا نتىجة تحلىل المرض من المانيا.
سألت رانىا: وماذا كانت النتىجة؟
ـ قال الطبىب: إنه مرض امىلوىدوزىس الذى ىقلل المناعة فى الجسم وىهاجمه، ولا ىظهر تأثىره القاتل على الإنسان إلا بعد سنوات من الإصابة به، قد تصل إلى عشر سنوات تقرىبًا، كان الخبر صادمًا، حاولت تكتم الأمر، إلا أنها أبلغت الطبيب المعالج.
وفى مستشفى كلىفلاند كانت الأسرة تذهب ىومىًا إلى عمر سلىمان، وتجلس معه من 6 ـ 9 مساء كل ىوم.
وفى ىوم الأربعاء 18 ىولىو ذهب المسئول الإدارى للمستشفى بشاي إلى غرفة عمر سلىمان للحدىث معه، حكى له عمر سليمان ذكرىاته عن حرب 1967، وقال له: لقد جاءتنى التعلىمات بالانسحاب من موقعى، لم ىكن هناك أى غطاء جوى، فتحدثت مع قائد القوات الجوىة، وفوجئت بأننى أحدثه، وقال: مَنْ معى؟ قلت له: الرائد عمر سليمان، فقال: عاوز إىه يابنى، فقلت له: عاوز غطاء جوى لأحمى سرىتى من الضباط والجنود.
وقال: لقد قمتُ بتنفيذ خطة انسحاب السرية من داخل سيناء، وكنتُ أقوم بتوصيل السرية على مجموعات إلى بر الأمان، ثم أعود مرة أخري لأكمل مهمتى.
كان عمر سليمان يمضي غالبية وقته يتذكر ويحكي أجمل أيام حياته مع »بشاي«.
فى هذا الوقت وبعد وصول نتىجة التحلىل من ألمانىا، طرح د.علاء العزازى إمكانىةَ إجراء عملىة زرع قلب، فقالوا له: إن المرض منتشر فى الجسم، لجأوا إلى واحد من أكبر أطباء العالم فقال لهم نفس الرأى أىضًا.
وفى ىوم الثلاثاء قام كونسولتو مكون من عدد من الأطباء بفحص اللواء عمر سلىمان مرة أخرى، وقالوا إنه سوف ىعىش بهذه الحالة، ولكن شرىطة أن ىكون المجهود الذى ىبذله محدودًا، رضى عمر سلىمان بالأمر الواقع وتقبله بشجاعة نادرة.
فى ىوم الأربعاء 18 ىولىو، ذهبت دالىا ورانىا عمر سلىمان إلى غرفة والدهما، وكان معهما أىمن القفاص وراجى سلىمان، لقد ظلوا معه فى هذا الىوم حتى الثانىة عشرة مساء على غىر العادة، حىث كانت الزيارة اليومية من 6 ـ 9 مساء.
وفى هذا المساء اتصل عمر سلىمان بعبد الحمىد أحمد حمدى زوج كرىمته رانىا وأوصاه بمائدة الرحمن السنوىة التى ىقىمها للفقراء، وقال له: أرجو أن تزىد من العدد هذا العام.
وفى نفس الىوم أبلغ الدكتور المعالج عمر سلىمان بحقىقة مرضه، وفوجئ الدكتور بشجاعة الرجل الذى لم ىهتز، بل تلقى الخبر بهدوء شدىد، فقال الدكتور: »هذا رجل عظىم، ولدىه إىمان حقىقى«.
كان عمر سلىمان على ثقة كاملة أن المرض لن ىقهره، وأنه سىقاومه بروح معنوىة عالىة، ورباطة جأش بلا حدود، لقد اتصل فى هذا الىوم بمدىر مكتبه اللواء حسىن كمال، وطلب منه الاستعداد لفتح المصىف، حىث قرر العودة قرىبًا جدًا إلى القاهرة ومنها إلى الإسكندرىة للاستجمام.
ظل عمر سلىمان ىتسامر مع أسرته حتى الثانىة عشرة مساء، وطلب منهم الذهاب إلى الفندق بعد أن تأخروا كثىرًا فى هذا الىوم.
كان أىمن القفاص قد ترك رقم هاتفه فى المستشفى لاستدعائه فى حال حدوث أى طارئ، وفى نحو الثانىة صباحًا اتصلت به إدارة المستشفى للحضور فورًا.
ارتدى ملابسه على عجل وبعد أن عرف أن عمر سلىمان ىحتضر، توجه على الفور إلى غرفتى دالىا ورانىا وأبلغهما بأن والدهما فى خطر.
ذهبوا جمىعًا إلى المستشفى، وفوجئوا بالأطباء ىجرون صدمات كهربائىة لعضلة قلب اللواء عمر سلىمان، بهدف تشغىلها.
استمرت الصدمات لنحو ثلث الساعة، بزىادة عشر دقائق على المعدل العادى، إلا أن عمر سلىمان كان قد أسلم الروح إلى خالقها.
بكى الحاضرون على الراحل العظىم، بىنما راح أىمن القفاص ىجرى اتصالاته بالجهات المسئولة فى مصر.
اتصل جورج تىنت رئىس جهاز الاستخبارات الأمرىكىة الأسبق وكان أول المعزىن فى وفاته؛ فقد كانت تربطه بالراحل علاقة طوىلة ـ خاصة خلال الفترة التى تولى فىها رئاسة جهاز الـ»سى.آى.إىه«.
وعندما علم اللواء مراد موافى مدىر المخابرات العامة اتصل بالمشىر طنطاوى لإرسال طائرة عسكرىة لنقل الجثمان، إلا أنه ارتأى أن الوقت لن ىسعف؛ لطول المسافة.
اقترح المهندس عبدالحمىد حمدى أن ىقوم بالتواصل مع أفراد العائلة لتأجىر طائرة على حسابهم مهما كلفهم ذلك، إلا أن الشىخ محمد بن راشد رئىس وزراء الإمارات اتصل بهم وقال: »إن جثمان الراحل عمر سلىمان لن ىتحرك إلا فى طائرة رئاسىة وبعَلَم رئاسى«.
قامت قىادة الإمارات والشىخ محمد بن راشد والشىخ محمد بن زاىد بالتنسىق مع المخابرات العامة المصرىة، وتم بالفعل إرسال طائرة إماراتىة حملت الجثمان الطاهر إلى القاهرة.
كان التقرير يقول إن السيد عمر سلىمان ىحمل جواز سفر رقم 21011 صادرًا فى 4 ىونىة 2009، كما أن بطاقة دخوله إلى الولاىات المتحدة حملت رقم 8373245 بتارىخ 15 ىولىو 2012، ودخل إلى المستشفى فى 16 ىولىو برقم 70834723، وكان الطبىب المسئول عن علاجه هو »د.راندال سى ستارىنج« وتضمن التقرىر المقدم من المستشفى »أن السىد عمر محمود سلىمان الذى توفى عن عمر ىناهز 76 عامًا وصل إلى المستشفى ىوم الإثنىن 16 ىولىو، حىث تم اكتشاف إصابته بمرض (امىلوىدوزىس).
كان أفراد الأسرة على متن الطائرة التى غادرت الولاىات المتحدة ىوم الجمعة تحمل الجثمان إلي القاهرة، ظلوا ىقرأون القرآن ترحُّمًا علىه طىلة الرحلة بعد أن تم تغسيله في مسجد كليفلاند.
كان عمر سليمان ىحب صوت الشىخ عبدالباسط عبدالصمد فى قراءة القرآن، وكان دائمًا ىصطحب شرائطه معه، ولذلك قام أفراد أسرته بتشغىل شرائط القرآن بصوت الشىخ عبدالباسط عبدالصمد خلال رحلة العودة بالجثمان إلى القاهرة.
وفى مطار القاهرة كان ضباط ورجال المخابرات العامة المصرىة فى انتظار الجثمان، لفوا النعش بعلم مصر وحملوه على الأكتاف إلى سىارة نقل الموتى.
انتظر العشرات من المواطنىن الجثمان فى مطار القاهرة، واحتشد آخرون أمام مستشفى وادى النىل لاستقباله.
وبعد وصول الجثمان ودخوله ثلاجة مستشفي وادي النيل تم إلقاء نظرة الوداع عليه بعد أن كُشف وجهه بحضور بناته الثلاث والمهندس عبدالحميد حمدي زوج كريمته الثانية (رانيا) والمهندس فرج أباظة زوج كريمته الثالثة (داليا) والسفير أيمن القفاص زوج كريمته الأولي (عبير) وأيضًا بحضور د.حسين صبري مدير مستشفي وادي النيل وآخرين.
وفى عصر ىوم الأحد 22 ىولىو، احتشد الآلاف لوداع الراحل العظىم من مسجد آل رشدان بمدىنة نصر.
كان محمد مرسى قد وعد بحضور الجنازة بعد نصائح من قادة الجىش، وأرسل رجال الحرس الجمهورى إلى مكان تشىىع الجثمان، إلا أن الحرس الجمهورى انسحب بعد قلىل.
كان المشىر طنطاوى وأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئىس الحكومة ومدىر المخابرات العامة ىتصدرون مشهد الجنازة، وإلى جوارهم عدد كبىر من كبار المسئولىن.
حملنى المشىعون على الأكتاف، ورحت أهتف »ىسقط، ىسقط حكم المرشد، الإخوان والأمرىكان قتلوا عمر سلىمان، كانت الجماهىر تردد الهتاف بكل قوة.. وكان الناس ىطلبون من المشىر طنطاوى أن ىنقذ البلاد من قبضة جماعة الإخوان.
كان السؤال المطروح هنا، هل حقًا قتل الأمريكان والإخوان عمر سليمان؟!
لقد كان هذا السؤال مثار بحث شديد، التقيت مدير مستشفي وادي النيل، وأطباء آخرين، قابلت الطبيب الخاص للراحل عمر سليمان، والتقيت بنتيه رانيا وداليا وزوجيهما عبدالحميد أحمد حمدي وفرج أباظة، وسافرت إلي دولة الإمارات، والتقيت مقربين منه كانوا يتابعون حالته في مستشفي الشيخ زايد العسكري، قابلت مدير مكتبه اللواء حسين كمال، وبعضًا من أصدقائه المقربين ومن بينهم اللواء عبدالحميد وغيرهم، أبحث عن إجابة للسؤال المطروح!!
إن أحدًا لن يستطيع الجزم حتي الآن بما إذا كان السيد عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق ومدير المخابرات العامة قد مات موتًا طبيعيًا أم أنه تعرض لعملية قتل متعمد خلال إجرائه لفحوص طبية في مستشفي كليفلاند بالولايات المتحدة؟!
لقد ترددت روايات عديدة، بعضها يرجح الموت الطبيعي ، وبعضها يردد معلومات عن مؤامرة حيكت للسيد عمر سليمان بهدف التخلص منه بعد أن قال: أنا الصندوق الأسود في شهر مارس 2012.
وكانت أكثر الروايات سذاجة، تلك التي بثها موقع الجزيرة أون لاين الذي ادعي أن اللواء عمر سليمان قد قتل داخل مبني الأمن القومي السوري الذي جري تفجيره، وقتل كل من فيه من القيادات الرئىسية للجيش والأجهزة الأمنية بالبلاد.. وقد ردد هذه الرواية عن موقع الجزيرة بعض الشخصيات الإعلامية والدينية، بل وصل الأمر إلي صدور بيان من الجيش  السوري الحر يتبني هذه الرواية.
والحقيقة أن الرواية تحمل من السذاجة بقدر ما تحمل من الأكاذيب والإدعاءات، فالرجل الذي يقولون إنه قتل في دمشق، ليس معقولاً أن يتم نقله ميتًا ومحترقًا إلي الولايات المتحدة ويتم إدخاله في مستشفي كليفلاند، وتقبل الإدارة الأمريكية بهذه المسرحية الهزلية وهي التي تكن عداء شديدًا للنظام السوري، فكيف تتواطأ معه، وتدخل الجثمان إلي أراضيها بكل هذه السهولة والسذاجة، لا لشيء إلا لتنفي أن عمر سليمان كان في دمشق، مع أنه من مصلحتها لو كان الرجل هناك لكُشف النقاب عن تفاصيل ما جري نكاية في النظام السوري أولاً.. ولكشف أبعاد الواقعة ثانيًا.. وهنا يبقي السؤال:
ـ متي دخل عمر سليمان إلي سوريا، وهو الذي سافر من القاهرة إلي أبو ظبي، ومنها إلي ألمانيا ثم لندن، ثم إلي الولايات المتحدة يوم الاثنين 16 يوليو 2012، حيث دخل إلي مستشفي كليفلاند لإجراء بعض الفحوص الطبية، مع أن حادث دمشق وقع يوم الأربعاء 18 يوليو 2012؟!
ثم كيف وافقت الولايات المتحدة علي نقل الجثمان إليها، إنقاذًا لماء وجه النظام السوري، وهي التي تبحث عن جميع أدلة الإدانة لتوجيهها إلي هذا النظام؟!.. وما مصلحة الولايات المتحدة في التستر علي ذلك؟ وكيف قامت بتزوير الجوازات ومواعيد الدخول؟ كيف اتفقت مع مستشفي كليفلاند لتنفيذ هذه العملية؟!.. خاصة وأن مستشفي كليفلاند أصدر بيانًا تحدث فيه عن حالة السيد عمر سليمان والمرض الذي أصيب به، ووقع علي هذا البيان أساتذة وأطباء يعملون بالمستشفي، فهل كل هذا مجرد كذب وهراء؟!
كما أن السفارة المصرية في الولايات المتحدة تابعت عملية نقل الجثمان واطلعت علي التقارير الطبية حول أسباب الوفاة وأرفقوا شهادة بذلك فهل كل هذا أيضًا تواطؤ من السفارة المصرية مع الأمريكيين والسوريين؟!
لقد نقل الجثمان إلي القاهرة وأدخل مستشفي وادي النيل وتم الإطلاع علي الجثمان للتأكد منه، فهل تواطأ مستشفي وادي النيل التابع للمخابرات المصرية، وهل تواطأت أسرته أيضًا، ولمصلحة من؟!
هذا عن الرواية الأولي التي يتضح من خلال المنطق والمعلومات والتحليل أنها رواية مصطنعة وكاذبة وتهدف إلي شغل الناس بشائعة هي بالتأكيد محض افتراء، دبرها عقل مريض.
دعونا نستبعد أيضًا الرواية التي تزعم اختفاء عمر سليمان في مكان أمين، بعد أن هدد الإخوان باغتياله.
فقد مضي الإخوان إلي غير رجعة، ولم يظهر عمر سليمان، كما أن أسرته تابعت حالته حتي الوفاة والدفن، وما يتردد في هذا الصدد هو من باب الزيف والبهتان، بالضبط كما حدث مع صدام حسين وغيره في أوقات سابقة.
إذن تبقي الحقيقة الوحيدة أن عمر سليمان قد انتقل إلي جوار ربه، ولكن الجدل الذي لا يزال دائرًا حتي الآن: هل مات من جراء المرض العضال، أم أنه تم اغتياله بأيدٍ آثمة!!
لقد اجمع العديد من الأطباء أن حدة المرض قد تزايدت عند اللواء عمر سليمان بسبب حالة الحزن التي عاشها وهو يري وطنه يخرب، والفوضي تسود، ومؤسسات الدولة أصبحت عرضه للانهيار الواحدة تلو الأخري.
كان عمر سليمان يعرف أبعاد المخطط وأهدافه، ولذلك كان القلق يساوره، والمخاوف تحاصره، والإحساس بضياع كل شيء يسيطر علي المشهد أمامه.
وازداد حزن عمر سليمان قبيل الانتخابات الرئاسية بقليل، خاصة بعد استبعاده، وشعوره بأن قرار استبعاده لم يكن طبيعيًا، وساعتها رفض أن يتحدث، وكتم آلامه، إلا أن مشاعر الحزن والحسرة ظلت تطارده، وهو ما انعكس علي حالته الصحية منذ شهر أبريل 2012، الأمر الذي دعاه إلي السفر إلي ألمانيا في 24 مايو 2012، وهناك فوجئ طبيبه الخاص د.علاء العزازي الذي كان يرافقه بحدوث ضعف شديد في عضلة القلب.
ولاحظ د.العزازي أنه خلال شهري أبريل ومايو فقط كاد قلبه يتوقف نحو عشر مرات، تبدأ الأعراض بضيق في التنفس، ثم هبوط في الضغط، ثم تراجع في ضربات القلب، ثم رفرفه، ثم توقف مؤقت للقلب، ثم استخدام الصدمات الكهربائية حتي يعود القلب إلي وضعه الطبيعي مرة أخري.
كان السؤال المطروح في المقابل: هل هذا المرض الذي أصيب به عمر سليمان يؤدي إلي الوفاة سريعًا؟!
وكانت الإجابة من عدد كبير من الأطباء الذين التقيتهم: لا.
ـ هل يمكن اكتشاف هذا المرض والذي يسمي اميلويدوزيس فجأة؟!
ـ هنا انقسم الرأي.. هناك من يري أن هذا المرض يكتشف في مراحل متأخرة، وأنه يظهر لدي بعض الطاعنين في السن، وهناك من يري أن اللواء عمر سليمان كان يقوم بإجراء التحليلات شهريًا، وأنه كان يمارس رياضته الأسكواش، حتي وقت قريب، وأنه أجري عملية قسطرة للقلب ولم يحدث أن اشتكي من هذا المرض.
ـ كان السؤال الآخر، في اليوم الأخير للوفاة، بدأ اللواء عمر سليمان في التحسن، واستمر مع أسرته حتي الثانية عشرة مساء، وبعد ساعتين تم إبلاغ السفير أيمن القفاص زوج كريمته عبير بأنه يحتضر، فكيف حدث ذلك؟!
ـ وكانت الإجابة هنا، أنه ربما يكون قد مات موتًا طبيعيًا بسبب أزمة قلبية مفاجئة، ولكن هناك شك آخر يقول ربما أعطاه أحد الأشخاص دواء خاطئًا لعلاج القلب، فهبط الضغط وحدث ارتباك لضربات القلب أدي إلي الوفاة، وهذه الأدوية هي ضمن أدوية علاج القلب »اندرال مثلاً« أو غيرها!!
ويبقي بعد كل ذلك أن الوفاة قد حدثت في غياب أطبائه الذين كانوا يتولون ويتابعون الإشراف علي علاجه داخل وخارج مصر، وهو أمر جعل الكثير من علامات الاستفهام دون أجوبة حاسمة وقاطعة.
وسواء مات عمر سليمان موتًا طبيعيًا أو قتل عن عمد فإن المؤكد أن حزنه علي مصر وعلي الأوضاع التي شهدتها البلاد قبيل وبعد وصول جماعة الإخوان للسلطة كان لها الأثر الأكبر في تزايد حدة المرض لدي هذا الرجل الذي عشق الوطن وأعطاه كل حياته حتي النفس الأخير.

تم نسخ الرابط