رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لماذا نطارد "أخبار الكوارث"؟.. العلم يكشف سر انجذاب الدماغ البشري لكل ما هو مخيف

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​هل تساءلت يوماً لماذا تعجز عن شطر نظرك عن تقرير يتناول كارثة مروعة، بينما تمر مرور الكرام على خبر إيجابي؟ يرى المختصون في علم النفس أن هذا الانجذاب المريب للأخبار المقلقة ليس دليلاً على "انحطاط" في الذوق أو الفضول الزائد، بل هو في جوهره استجابة غريزية متجذرة في أدمغتنا تهدف إلى حماية النفس، إلا أنها قد تتحول في العصر الرقمي إلى سلاح ذو حدين.

​غريزة البقاء.. لماذا لا تثيرنا الأخبار السارة؟

​أوضح المعالج النفسي ألكسندر فيودوروفيتش أن الأخبار السارة بطبيعتها لا تتطلب رد فعل فورياً من الدماغ، فهي لا تثير التوتر ولذلك لا تُصنف كـ "أولوية". في المقابل، تعمل الأخبار المخيفة على تنشيط أقدم أجزاء الدماغ المسؤول عن غريزة البقاء، حيث يرسل الجهاز العصبي إشارة فورية مفادها: "خطر! انتبه الآن!"، مما يجعل الإنسان يتوقف عن التصفح ويحدق في الشاشة بحثاً عن تفاصيل التهديد، حتى لو كان بعيداً عنه جغرافياً.

​وهم السيطرة وفخ المعلومات

​يشير التحليل النفسي إلى أن الأخبار الصادمة تهز "الإحساس الأساسي بالأمان" لدى الإنسان. فعندما نقرأ عن جريمة أو انفجار، يبدأ الدماغ فوراً في طرح تساؤلات دفاعية: "كيف حدث ذلك؟ وكيف أتجنبه؟". هذه المحاولة لجمع المعلومات هي في الحقيقة محاولة يائسة لاستعادة الشعور بالسيطرة على البيئة المحيطة، حيث يعتقد الدماغ أن المعرفة هي الدرع الذي سيحميه من تكرار الحادث معه.

​المفارقة: القلق يغذي نفسه

​تكمن المفارقة الكبرى في أن زيادة استهلاك هذه الأخبار لا تؤدي إلى الطمأنينة كما يأمل الدماغ، بل تسفر عن نتائج عكسية؛ فكلما غرق الشخص في تفاصيل الحوادث والمآسي، تضاءل إحساسه بالسيطرة وزادت مستويات القلق لديه. وبدلاً من أن تكون المعلومات وسيلة للحماية، تصبح وقوداً لشعور مستمر بالخطر وعدم الأمان، مما يضع الإنسان في حلقة مفرغة من التوتر الرقمي.

​الوعي.. نصف الطريق نحو الحل

​يؤكد الخبراء أن فهم هذه الآلية البيولوجية يمثل نصف الحل؛ فإدراكنا بأن انجذابنا للمآسي هو مجرد "خدعة غريزية" يساعدنا على ضبط استجابتنا الذهنية. وبمجرد أن يفهم الشخص أن دماغه يبالغ في رد الفعل تجاه أخبار بعيدة عنه، يمكنه تعلم تقليل استهلاك هذه المواد في لحظات الضعف، واستعادة التوازن النفسي بعيداً عن ضجيج الكوارث

تم نسخ الرابط