رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الذكاء الاصطناعي يقتحم المعادلة.. مشروع جديد داخل الإنتاج الحربي

تعبيرية
تعبيرية

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات التقنية حتى تكاد تُعيد تعريف معنى “العمل” و“الإنتاج” و“المعرفة”، لم يعد التطوير مجرد تحسينٍ لأدوات قائمة، بل أصبح إعادة صياغة للعلاقة بين الإنسان والآلة، وبين القرار والبيانات.

الذكاء الاصطناعي

فالمؤسسات التي كانت تُدار تقليديًا عبر الخبرة المتراكمة، باتت اليوم أمام سؤال جوهري: كيف يمكن تحويل المعلومات إلى قوة إنتاج، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح امتدادًا للعقل البشري لا بديلًا عنه؟.

ومن هنا، تأتي أهمية الجولات الميدانية والتحركات المؤسسية التي لا تكتفي بمتابعة الأداء، بل تسعى إلى فهم التحول في عمقه الفلسفي، من إدارة الموارد إلى إدارة المعرفة، ومن النظم الورقية إلى البيئات الرقمية، ومن القرارات الحدسية إلى القرارات المدعومة بالبيانات.

إنها لحظة انتقال دقيقة، لا تُقاس فقط بالتكنولوجيا المستخدمة، بل بقدرة المؤسسات على إعادة تعريف ذاتها داخل عالم يتغير باستمرار، حيث يصبح الابتكار شرطًا للبقاء قبل أن يكون خيارًا للتطور.

في إطار توجه الدولة نحو تسريع وتيرة التحول الرقمي وتعزيز الاعتماد على التقنيات الحديثة في إدارة المؤسسات الإنتاجية والخدمية، أجرى الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، جولة تفقدية مفاجئة داخل شركة “تويا تكنولوجي” المتخصصة في نظم المعلومات، لمتابعة سير العمل والوقوف على معدلات تنفيذ المشروعات وخطط التطوير المستقبلية.

وتأتي هذه الجولة ضمن سلسلة من المتابعات الميدانية الدورية التي تنفذها الوزارة للجهات التابعة لها، بهدف رفع كفاءة الأداء وتقييم مستوى التقدم في مشروعات التطوير الرقمي، بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية التي تشهد تحولًا متسارعًا نحو الرقمنة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

بنية رقمية متطورة 

وخلال الجولة، تفقد الوزير عددًا من القطاعات الحيوية داخل الشركة، من بينها مركز البيانات (Data Center) ومركز الاتصال (Call Center)، حيث اطلع على آليات العمل داخل هذه الوحدات التي تمثل العمود الفقري للبنية التكنولوجية للشركة.

كما تابع الوزير الموقف التنفيذي للمشروعات التي تنفذها “تويا تكنولوجي” بالتعاون مع مختلف الوزارات والجهات الحكومية، سواء من خلال آلية المناقصات أو الإسناد بالأمر المباشر، مؤكدًا أهمية الالتزام بالجداول الزمنية وجودة التنفيذ.

منظومات قيد التطوير 

واستعرض الوزير خلال الجولة عددًا من منظومات العمل الإلكترونية داخل الشركة، وفي مقدمتها منظومة التراسل الداخلي والخارجي، ومنظومة تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، إلى جانب منظومة الموردين وكراسات الشروط.

وشدد على ضرورة الاستمرار في تطوير هذه المنظومات بشكل دوري، بما يضمن رفع كفاءة الأداء وتسريع تدفق المعلومات، مع التأكيد على أهمية تعزيز منظومة الأمن السيبراني وحماية البيانات والمراسلات من أي تهديدات رقمية محتملة.

كما أكد أهمية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم منظومات تأمين الشبكات وتحليل البيانات، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمات الرقمية المقدمة.

تعزيز الثقة الرقمية

وخلال العرض، أُشير إلى حصول شركة “تويا تكنولوجي” على شهادة الأمن السيبراني من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)، وهو ما يعكس التزامها بتطبيق أعلى معايير الأمان الرقمي، ويعزز من موثوقيتها في تنفيذ المشروعات التكنولوجية الحساسة.

التعليم الرقمي والتدريب الذكي

وفي سياق متصل، اطّلع الوزير على النموذج الإلكتروني المبدئي (Prototype) لمنظومة إدارة برامج التدريب الصيفي للطلاب، والتي تهدف إلى تنظيم البرامج التدريبية بما يتوافق مع احتياجات مختلف التخصصات.

ووجّه بضرورة تقييم الأثر الفعلي لهذه البرامج ومدى انعكاسها على تأهيل الطلاب لسوق العمل، مع التركيز على الاستغلال الأمثل لساعات التدريب وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من المحتوى التدريبي.

دعم التصنيع المحلي 

كما استمع الوزير إلى عرض حول خطط تطوير خط إنتاج الأحبار المتكامل داخل الشركة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وتناول العرض أيضًا جهود تطوير مراكز الاتصال ورفع كفاءتها التشغيلية، إلى جانب تعزيز البنية التكنولوجية للشركة من خلال التعاون مع شركات متخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

نواة للذكاء الاصطناعي

وفي خطوة لافتة، أصدر وزير الدولة للإنتاج الحربي توجيهات بإنشاء “نواة للذكاء الاصطناعي” داخل شركة تويا تكنولوجي، عبر تشكيل فريق عمل متخصص يتولى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير نظم المعلومات، وتحليل البيانات، وإدارة المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى دعم العمليات الصناعية المختلفة.

ويعكس هذا التوجه رغبة الوزارة في إدخال الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي داخل منظومة العمل، وليس مجرد أداة مساعدة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التطوير المؤسسي القائم على البيانات والتقنيات الذكية.

رسائل دعم

وفي ختام الجولة، حرص الوزير على لقاء العاملين بالشركة، والاطمئنان على أوضاعهم، والاستماع إلى مقترحاتهم بشأن تطوير بيئة العمل، مؤكدًا أهمية تذليل أي عقبات قد تواجه عمليات التطوير.

كما دعا إلى توفير مناخ عمل محفز يضمن تحقيق الأهداف المخططة، ويشجع على الابتكار ورفع كفاءة الأداء، مشددًا على ضرورة مواصلة تبني أحدث التكنولوجيات وتعزيز قدرات منظومات العمل الرقمية.

التحول الرقمي

وتعكس هذه الجولة ملامح مرحلة جديدة داخل قطاع الإنتاج الحربي، تقوم على الدمج بين التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، بهدف رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتعزيز القدرة التنافسية، ودعم خطط الدولة في التحول الرقمي الشامل.

تم نسخ الرابط