رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين المال والمياه.. هل يعاد تشكيل مستقبل الزراعة في مصر؟

 كجوك وسويلم
كجوك وسويلم

في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، يبرز تنسيق لافت بين وزارتي المالية والموارد المائية والري، في خطوة قد تحمل ملامح تحول جذري في إدارة القطاع الزراعي بمصر. 

هذا التحرك لم يأتِ من فراغ، بل يعكس إدراكًا متزايدًا بأن معادلة “المياه والإنتاج” لم تعد تحتمل الحلول التقليدية.

تحركات هادئة وملفات ثقيلة

شهدت أروقة العمل الحكومي اجتماعًا مهمًا جمع بين وزير المالية أحمد كجوك، ووزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم، حيث تصدّر ملف التنسيق المشترك جدول الأعمال، في محاولة لإعادة ترتيب الأولويات داخل المنظومة المائية.

الاجتماع لم يكن بروتوكوليًا بقدر ما حمل طابعًا عمليًا، إذ ناقش الطرفان آليات تعزيز التعاون في ملفات متشابكة، تتقاطع فيها الأبعاد الاقتصادية مع التحديات البيئية، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.

التكنولوجيا بقلب المعادلة

من جانبه، شدد وزير المالية على أن دعم جهود ترشيد استخدام المياه لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها الظروف الحالية.

وأشار إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بتطبيق التكنولوجيا الحديثة كأداة رئيسية لرفع كفاءة استخدام الموارد المائية، بما يسهم في تقليل الفاقد وتعظيم العائد.


هذا التوجه يعكس تحولًا في فلسفة الإنفاق، حيث لم يعد التمويل يقتصر على سد الاحتياجات الآنية، بل بات موجّهًا نحو الاستثمار في حلول مستدامة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

سباق مع الزمن

في المقابل، أكد الدكتور هاني سويلم أن التعاون مع وزارة المالية يمثل ركيزة أساسية لضمان تنفيذ المشروعات المائية وفق الجداول الزمنية المحددة، دون تعثر أو تأخير.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تسريع وتيرة العمل، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية، ما يستدعي تكاتف الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

التمويل كلمة السر

واحدة من أبرز النقاط التي طُرحت خلال الاجتماع تمثلت في مناقشة بروتوكول مقترح يجمع بين وزارات الري والزراعة والمالية، إلى جانب البنوك الوطنية، بهدف تمويل مشروعات التحول إلى أنظمة الري الحديث.

هذا التوجه يفتح الباب أمام نموذج جديد من الشراكة، يدمج بين العمل الحكومي والقطاع المصرفي، لتوفير التمويل اللازم للمزارعين، وتخفيف الأعباء عنهم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التحول إلى الأنظمة الحديثة.

إلزام وتشريعات

وفي خطوة تعكس جدية الدولة، أوضح وزير الري أن استخدام أنظمة الري الحديث أصبح حتميًا في الأراضي الرملية، وفقًا لقانون الموارد المائية والري. ويأتي ذلك بالتزامن مع تنفيذ مشروعات تطوير المساقي، بما يضمن تحسين كفاءة توزيع المياه وتقليل الفاقد.

كما شدد على أهمية تبني الممارسات الزراعية الحديثة داخل الحقول، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من منظومة التطوير الشامل، وليس مجرد خيار إضافي.

مكاسب مزدوجة

التحول إلى أنظمة الري الحديث لا يقتصر تأثيره على ترشيد المياه فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين جودة المحاصيل وزيادة الإنتاجية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين.
وفي الوقت ذاته، تسهم هذه الخطوات في تعزيز قدرة الدولة على إدارة مواردها المائية بكفاءة أكبر، وتوفير المياه اللازمة للتوسع الزراعي، دون الإخلال بالتوازن البيئي.

تساؤلات مفتوحة

ورغم وضوح الرؤية، تظل هناك تساؤلات مطروحة حول آليات التنفيذ على أرض الواقع، ومدى قدرة المزارعين على التكيف مع هذه التحولات، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية.

لكن المؤكد أن ما يجري الآن يعكس بداية مرحلة جديدة، عنوانها “الإدارة الذكية للموارد”، حيث لم يعد الفصل ممكنًا بين المال والمياه، بل بات التنسيق بينهما شرطًا أساسيًا لبقاء واستدامة الزراعة في مصر.

تم نسخ الرابط