القضاء الأرجنتيني يعيد فتح ملف وفاة مارادونا.. محاكمة مرتقبة وسط ترقب عالمي
تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى الأرجنتين، حيث تستعد محكمة "سان إيسيدرو"، الواقعة بالقرب من العاصمة بوينس آيرس، لبدء فصل جديد في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الرياضة، والمتعلقة بوفاة أسطورة الكرة العالمية دييغو أرماندو مارادونا.
وتنطلق جلسات المحاكمة الجديدة وسط اهتمام إعلامي وجماهيري واسع، في ظل اتهامات بالقتل غير العمد تلاحق سبعة من أعضاء الفريق الطبي الذي أشرف على علاج النجم الأرجنتيني في أيامه الأخيرة، ما يضعهم أمام اختبار قضائي معقد قد يمتد لفترة طويلة.
قضية تعود للحياة بعد تعثر سابق
تأتي إعادة فتح القضية بعد تعثر المحاكمة الأولى، التي انتهت إلى البطلان عقب استقالة إحدى القاضيات، بسبب مخالفتها القواعد القضائية وظهورها في عمل وثائقي، وهو ما أثار جدلاً قانونيًا واسعًا آنذاك، وأدى إلى تأجيل حسم الملف.
ومع تحديد موعد جديد لانطلاق المحاكمة في 14 أبريل 2026، يعود القضاء الأرجنتيني إلى نقطة البداية، في محاولة للوصول إلى الحقيقة الكاملة بشأن الظروف التي أحاطت بوفاة بطل كأس العالم 1986، والذي رحل في نوفمبر 2020 عن عمر 60 عامًا، إثر سكتة قلبية خلال فترة تعافيه من جراحة في المخ.
يمثل أمام المحكمة فريق طبي متكامل، يضم جراح أعصاب وأطباء نفسيين وممرضين، جميعهم ينفون ارتكاب أي إهمال طبي أو تقصير في أداء واجبهم المهني خلال متابعة حالة مارادونا الصحية.
وتشمل قائمة المتهمين أسماء بارزة في الفريق الطبي، من بينهم طبيب الأعصاب ليوبولدو لوكي، والطبيبة النفسية أغوستينا كوزاتشوف، إلى جانب عدد من الأطباء والممرضين الذين كانوا مسؤولين عن متابعة الحالة الصحية للنجم الراحل.
ومن المنتظر أيضًا محاكمة ممرضة ثامنة في جلسة منفصلة لم يُحدد موعدها بعد، ما يضيف بعدًا آخر لتعقيدات القضية.
تشهد المحاكمة المرتقبة الاستماع إلى نحو 100 شاهد، من بينهم أفراد من عائلة مارادونا، وعلى رأسهم أبناؤه وزوجته السابقة كلاوديا فيلافيني، وهو ما يعزز من أهمية هذه الجلسات في رسم صورة واضحة لما حدث في الأيام الأخيرة من حياة الأسطورة.
كما ستعيد المحكمة فحص عدد كبير من الأدلة التي تم عرضها خلال المحاكمة السابقة، بما في ذلك تسجيلات صوتية وصور وتقارير طبية وشرعية، أثارت حينها موجة واسعة من الجدل في الأوساط الرياضية والقانونية.
لا تقتصر أهمية هذه المحاكمة على الجانب القانوني فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا إنسانية ورياضية عميقة، نظرًا للمكانة الاستثنائية التي يحتلها مارادونا في قلوب جماهير كرة القدم حول العالم.


