رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بفوز ساحق.. المعارضة تقلب موازين السلطة في المجر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

شهدت المجر، تحولًا سياسيًا لافتًا بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن فوز ساحق لحزب "تيسا" المعارض بزعامة بيتر ماغيار، وذلك في تطور اعتبره مراقبون نقطة تحول بارزة في المشهد السياسي المجري، وسط تراجع واضح لحزب "فيديس" الحاكم، الذي يقوده رئيس الوزراء فيكتور أوربان.


وبحسب نتائج شبه نهائية، تمكن حزب "تيسا" من حصد أغلبية ثلثي مقاعد البرلمان، بعد أن حصل على نحو 138 مقعدًا من أصل 199 مقعدًا، في حين نال حزب "فيديس" الحاكم وشريكه في الائتلاف، حزب الشعب الديمقراطي المسيحي، 55 مقعدًا فقط، ما يعكس تغيرًا كبيرًا في توازن القوى داخل المؤسسة التشريعية.


وجرت الانتخابات وسط مشاركة واسعة من الناخبين، حيث يحق لأكثر من ثمانية ملايين مواطن داخل المجر وخارجها الإدلاء بأصواتهم، في واحدة من أهم الانتخابات التي تشهدها البلاد منذ انتقالها إلى الديمقراطية عام 1989.


وكان شرط دخول البرلمان الحصول على 5% على الأقل من الأصوات في القوائم الحزبية، وهو ما نجح حزب "تيسا" في تجاوزه بفارق كبير.


ويُعد حزب "تيسا" المنافس الرئيسي لحزب "فيديس" الحاكم، حيث استطاع خلال فترة قصيرة أن يعزز حضوره السياسي عبر حملات انتخابية مكثفة قادها زعيمه بيتر ماغيار في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك المدن الصغيرة والقرى، في محاولة لكسر احتكار القوى التقليدية للمشهد السياسي.


ويرفع الحزب الجديد شعار تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في مقابل نهج حكومة أوربان التي اتسمت خلال السنوات الماضية بخلافات متكررة مع بروكسل بشأن سياسات الهجرة وسيادة القانون وحرية الإعلام، وهو ما جعل الانتخابات الأخيرة محط أنظار داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.


كما شاركت في الانتخابات أحزاب أخرى، من بينها حزب "وطننا" اليميني المتطرف، والتحالف الديمقراطي اليساري، وحزب "الكلب ذو الذيلين" الساخر، إلا أن المنافسة الرئيسية انحصرت عمليًا بين "تيسا" و"فيديس"، في ظل الاستقطاب السياسي الحاد الذي تشهده البلاد.


ويرى محللون أن هذه النتائج تمثل تحديًا كبيرًا لرئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يتولى السلطة منذ 16 عامًا، وقد تفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في المجر، خاصة إذا ما تمكنت المعارضة من ترجمة فوزها البرلماني إلى تغيير فعلي في السياسات الداخلية والخارجية.


وفي المقابل، يترقب الشارع المجري المرحلة المقبلة وسط تساؤلات حول قدرة حزب "تيسا" على إدارة مرحلة ما بعد الفوز، وما إذا كان سيتمكن من تنفيذ وعوده الانتخابية المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز العلاقات الأوروبية، في وقت تمر فيه البلاد بتحديات اقتصادية تتعلق بالركود وارتفاع تكاليف المعيشة.


وبينما يصف البعض هذا الفوز بأنه "زلزال سياسي" يعيد رسم خريطة السلطة في المجر، يرى آخرون أنه بداية مرحلة اختبار حقيقية للمعارضة، التي أصبحت الآن أمام مسؤولية تحويل الانتصار الانتخابي إلى واقع سياسي مستقر.

تم نسخ الرابط