دراسة تكشف دور "الجينات" في تحديد مدى استجابتك لحقن التخسيس وآثارها الجانبية
كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية "Nature" المرموقة عن بُعد جديد في عالم مكافحة السمنة، حيث وجد الباحثون أن التركيب الجيني للشخص يلعب دوراً محورياً في تحديد مدى فعالية حقن إنقاص الوزن (مثل ويغوفي ومونجارو).
ولا تتوقف التأثيرات الجينية عند حدود كمية الكيلوجرامات المفقودة فحسب، بل تمتد لتحدد مدى معاناة المريض من الأعراض الجانبية المزعجة مثل الغثيان والقيء.
الطب الدقيق: علاج مُفصل لكل مريض
تفتح هذه النتائج الباب على مصراعيه أمام ما يسمى بـ "الطب الدقيق"؛ حيث يتطلع العلماء مستقبلاً إلى تمكين الأطباء من تحديد نوع الدواء والجرعة المناسبة بناءً على "الملف الجيني" لكل مريض.
ومن خلال تحليل بيانات جينية لقرابة 28 ألف شخص، رصد الباحثون طفرات محددة في جينين مرتبطين بهرمونات الأمعاء المسؤولة عن تنظيم الشهية، وهو ما يفسر لماذا يستفيد البعض من هذه الحقن بشكل مذهل بينما يواجه آخرون صعوبات ومضاعفات.
الجينات والأعراض الجانبية.. علاقة وثيقة
أظهرت الدراسة تمايزاً مثيراً للاهتمام في التأثير الجيني؛ فبينما ارتبطت بعض الاختلافات الجينية بانخفاض مباشر في مؤشر كتلة الجسم، وجد الباحثون أن طفرات أخرى كانت مسؤولة حصرياً عن ظهور الغثيان والقيء لدى المرضى دون أن تؤثر سلباً أو إيجاباً على مقدار الوزن المفقود. هذا الاكتشاف قد يساعد مستقبلاً في التنبؤ بمن هم أكثر عرضة للمضاعفات قبل البدء في خطة العلاج.
ما وراء الوراثة.. عوامل لا يمكن تجاهلها
وعلى الرغم من أهمية الاكتشاف، يؤكد الباحثون من مركز (23andMe) وجامعة كوبنهاغن أن التأثير الجيني لا يزال "متواضعاً" مقارنة بعوامل أخرى. فالتفاوت في النتائج لا يعود للجينات وحدها، بل تلعب عوامل مثل العمر، الجنس، نوع العقار المستخدم، ومدة العلاج دوراً كبيراً في النتيجة النهائية.
هل نعتمد على الفحص الجيني الآن؟
من جانبها، ترى الدكتورة ماري سبركلي من جامعة كامبريدج أن العوامل السلوكية والسريرية، مثل دقة الجرعة والالتزام بالعلاج، تظل حتى الآن أكثر تأثيراً من الخريطة الجينية. وأوضحت أن العلم لم يصل بعد إلى المرحلة التي تجعل من "الفحص الجيني الروتيني" ضرورة لاتخاذ قرارات العلاج في العيادات، لكنه يظل خطوة رائدة نحو فهم أعمق لتعامل أجسادنا مع أدوية السمنة الحديثة.



