الليجا تعزز تفوقها الاقتصادي.. أرقام قياسية تضعها في مواجهة مباشرة مع البريميرليج
يواصل الدوري الإسباني لكرة القدم، الدوري الإسباني، ترسيخ مكانته كواحد من أقوى الدوريات عالميًا، ليس فقط على المستوى الفني، بل أيضًا من الناحية الاقتصادية، في ظل تحقيقه أرقامًا قياسية تعكس نموًا مستدامًا وإدارة مالية متزنة، وفق تحليل حديث للإعلامي الإسباني جيليم بالاج.
إيرادات تاريخية ونمو مستقر
وكشف بالاج أن الليجا سجلت خلال موسم 2024-2025 إيرادات إجمالية بلغت 5.464 مليار يورو، وهو رقم وصفه بـ"التاريخي"، ما يعكس نجاح السياسات المالية والتسويقية التي تتبعها رابطة الدوري الإسباني.
ولا تقتصر هذه الأرقام على الإيرادات فقط، بل تمتد إلى تحقيق أرباح صافية تُقدّر بنحو 70 مليون يورو قبل الضرائب، في مؤشر واضح على قدرة الأندية الإسبانية على تحقيق التوازن بين الإنفاق والعوائد، وهو ما يعزز الاستدامة المالية للمنظومة الكروية.
وعلى صعيد الحضور الجماهيري، سجلت مباريات الليجا إقبالًا كبيرًا بلغ 17.4 مليون مشجع داخل الملاعب، وهو ما يؤكد استمرار جاذبية المسابقة وقدرتها على جذب الجماهير، رغم المنافسة الشرسة من باقي الدوريات الأوروبية، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويعكس هذا الرقم أيضًا نجاح الأندية الإسبانية في تطوير تجربة المشجع داخل الملاعب، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالمباريات.
ومن أبرز المؤشرات التي توقف عندها بالاغ، أن تكاليف الأندية الإسبانية لا تتجاوز 70% من إجمالي الإيرادات، وهو ما يعكس التزامًا صارمًا باللوائح المالية، ويؤكد أن الليغا "تعيش ضمن إمكانياتها" دون الدخول في مغامرات مالية محفوفة بالمخاطر.
ويعد هذا النهج أحد أبرز الفوارق بين الليجا والبريميير ليج، حيث تعتمد الأندية الإنجليزية في كثير من الأحيان على إنفاق ضخم مدعوم باستثمارات خارجية.
تفوق في صناعة المواهب
وفي جانب آخر لا يقل أهمية، شدد بالاغ على تفوق الدوري الإسباني في تطوير المواهب الشابة، خاصة من خلال الأكاديميات، حيث بلغت القيمة السوقية للاعبي الأكاديميات نحو 1.46 مليار يورو.
كما تمثل هذه القيمة ما نسبته 26.6% من إجمالي قيمة الدوري، مقارنة بـ9.7% فقط في الدوري الإنجليزي، ما يعكس اعتماد الليغا بشكل أكبر على إنتاج المواهب محليًا بدلًا من شراء اللاعبين بأسعار مرتفعة.
واللافت أن 91% من لاعبي الأكاديميات يحملون الجنسية الإسبانية، وهو ما يعزز الهوية المحلية للأندية ويمنحها استقرارًا فنيًا طويل الأمد.
واختتم بالاغ تحليله بالتأكيد على أن الدوري الذي ينجح في تحقيق الأرباح، وملء مدرجاته بالجماهير، وتطوير مواهبه داخليًا، يُعد نموذجًا مثاليًا لإدارة كرة القدم الحديثة.
وبينما تستمر المنافسة مع الدوري الإنجليزي على لقب "الأقوى عالميًا"، تبدو الليجا ماضية في ترسيخ فلسفة مختلفة، تقوم على الاستدامة والانضباط المالي، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري، وهو ما قد يمنحها الأفضلية على المدى الطويل.


