رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

صيد "الملوك".. هل تضع تجارة العظام والجلود حدًا لزئير الأسود الأفريقية؟

أسد
أسد

لم يعد "ملك الغابة" يواجه صراع البقاء التقليدي المتمثل في تقلص المساحات الخضراء أو الاحتكاك بالمزارعين فحسب، بل بات اليوم هدفًا مباشرًا لماكينة صيد جائر "مروّعة" تستهدف تمزيق جسده وبيعه كقطع غيار ذات قيمة تجارية. ففي تقرير حديث لمجلة "ناشيونال جيوغرافيك"، برز تحذير دولي من تحول نوعي في الجريمة البيئية؛ إذ يتم استهداف الأسود بريًا للحصول على الرؤوس والأقدام والأعضاء، في تجارة عابرة للقارات تضع هذا النوع على حافة الانقراض.

 

خارطة الطلب: عظام لآسيا وجلود لأفريقيا

 تتعدد دوافع القتل وتتوزع جغرافيًا بصورة معقدة؛ ففي القارة الآسيوية، يتزايد الطلب على عظام الأسود كبديل "رخيص" لعظام النمور النادرة، لاستخدامها في الطب التقليدي وصناعة ما يُعرف بـ"نبيذ العظام". أما في غرب أفريقيا، فالمحرك هو "المعتقدات الدينية"، حيث تُستخدم جلود الأسود في طقوس موروثة، ما أدى إلى تآكل الأعداد المحلية واللجوء إلى الأسواق السوداء لتهريب الجلود من مناطق أخرى. والمثير للقلق أن "مزارع الأسود" في جنوب أفريقيا، التي كانت تصدّر الهياكل العظمية بشكل قانوني، ساهمت في خلق "شهية" دولية شجعت على استهداف الأسود البرية لسد العجز في السوق.

لغة الأرقام: انحسار تاريخي مقلق

 تعكس الأرقام الواردة واقعًا مأساويًا؛ إذ لم يتبقَّ في البرية سوى أقل من 25 ألف أسد، يعيشون على ما لا يزيد عن 6% من نطاق انتشارهم التاريخي. وفي مناطق النزاع البيئي مثل متنزه "ليمبوبو" في موزمبيق، تسببت عمليات الصيد المستهدف في نحو 61% من إجمالي وفيات الأسود الناتجة عن النشاط البشري. ويرى الخبراء أن هذه الأرقام تمثل "قمة جبل الجليد"، إذ يصعب رصد جميع الحالات داخل المحميات الشاسعة، ما يعني أن النزيف الحقيقي في الأعداد قد يكون أكبر بكثير من المعلن.

المواجهة: التكنولوجيا والبدائل المستدامة

 لمواجهة هذا التدهور، يدعو الخبراء إلى حزمة حلول تقنية ومجتمعية تبدأ بتعزيز تبادل البيانات عبر "قاعدة بيانات الأسد الأفريقي" واستخدام تقنيات المراقبة الحديثة، وصولًا إلى تطوير بدائل صناعية للجلود لتقليص الطلب المرتبط بالطقوس والممارسات التقليدية. غير أن الحل الأكثر أهمية يظل في "أنسنة" الحماية، عبر إشراك المجتمعات المحلية وتوفير حوافز اقتصادية تجعل من الأسد الحي موردًا مستدامًا تتجاوز قيمته مجرد كونه هدفًا للصيد. 

إن إنقاذ الأسود الأفريقية يتطلب تعاونًا دوليًا يتجاوز حدود الشعارات؛ فالمسألة لم تعد حماية نوعٍ مهدد فقط، بل الحفاظ على توازن بيئي كامل. ورغم قتامة المشهد، يرى المختصون أن تبنّي سياسات حماية صارمة، بالتوازي مع تغيير أنماط الاستهلاك في آسيا وأفريقيا، قد يسهم في عكس هذا التراجع، ليبقى زئير الأسد رمزًا حيًا للقارة، لا مجرد ذكرى في كتب التاريخ الطبيعي.

تم نسخ الرابط