الكرملين يحدد أهدافه في دونيتسك.. سباق السيطرة على الـ 18% المتبقية بعد هدنة “الفصح”
مع انقضاء الساعات الأخيرة لهدنة "عيد القيامة" بالتقويم الشرقي، أعادت موسكو صياغة أهدافها الميدانية بوضوح يشي بإصرارها على حسم الملفات العالقة في الجبهة الشرقية.
وفي تصريح يحمل دلالات استراتيجية، حدد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الأحد، خارطة الطريق العسكرية المقبلة، مؤكداً أن القوات الروسية لا تزال بحاجة إلى بسط سيطرتها على نحو 17% إلى 18% من مساحة منطقة دونيتسك لتكتمل سيطرتها الإدارية والعسكرية على الإقليم "المتنازع عليه".
الميدان: اختراقات جغرافية وسقوط بلدات جديدة
لم تكن تصريحات بيسكوف مجرد تقديرات رقمية، بل جاءت مدعومة بوقائع ميدانية أعلنتها وزارة الدفاع الروسية في تقريرها العملياتي. فخلال الـ 24 ساعة الماضية، نجحت القوات الروسية في فرض سيطرتها على بلدة "ميروبولسكويه"التابعة لمقاطعة سومي عبر عمليات هجومية نشطة لقوات "الشمال". وفي جبهة دونيتسك، أعلن الجيش الروسي تحرير بلدة "ديبروفا" الاستراتيجية على يد قوات "الجنوب"، وهو ما يمثل اختراقاً جديداً يقلص المساحة التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية في الإقليم.
الاستراتيجية العسكرية: ضربات النوعية وتجفيف المنابع
وبحسب بيانات وكالتي "تاس" و"سبوتنيك"، فإن التحرك الروسي لم يقتصر على السيطرة البرية، بل امتد ليشمل استراتيجية "تدمير البنية التحتية الداعمة". فقد وجّه الجيش الروسي خلال الأسبوع الماضي خمس ضربات مركّزة استهدفت منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني، ومنشآت الطاقة والوقود، بالإضافة إلى البنية التحتية للنقل والموانئ. تهدف هذه العمليات، وفق الرؤية الروسية، إلى شلّ قدرة القوات المسلحة الأوكرانية على المناورة أو الحصول على إمدادات حيوية، مع استهداف مباشر لمواقع تمركز المسلحين والمعدات.
السياق السياسي: الهدنة الهشة والاتهامات المتبادلة
يأتي إعلان الكرملين عن مواصلة القتال في ظل أجواء من التوتر السياسي، حيث لم تفلح "هدنة عيد الفصح" في بناء جسور للثقة. فقد جددت موسكو اتهاماتها لكييف بانتهاك الهدنة واستغلالها لإعادة تموضع القوات، وهو ما برر به بيسكوف حتمية استمرار "العملية العسكرية الخاصة" حتى تحقيق كامل الأهداف المعلنة.
يمثل رقم الـ 18% المتبقية في دونيتسك "عقبة أخيرة" أمام الإدارة الروسية لإعلان السيطرة الكاملة على الإقليم. ومع استئناف القتال اليوم الأحد، تتجه الأنظار نحو الجبهات الشرقية والشمالية، حيث يبدو أن الجيش الروسي قد انتقل من مرحلة الدفاع والمناوشة إلى مرحلة "الهجوم الشامل" لتحقيق السيطرة المكانية قبل الدخول في أي مسارات تفاوضية مستقبلية قد تفرضها المتغيرات الدولية.