يثني عليه ترامب دائماً.. من هو جنرال باكستان الأقوى وسر التقارب؟
مع انطلاق سلسلة اللقاءات الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين الوفد الأميركي برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ولقائه مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إلى جانب اجتماعات الوفد الإيراني بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع شريف أيضاً، برز بشكل لافت دور قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في المشهد السياسي والأمني المصاحب لهذه التحركات.
فقد ظهر منير في قلب الاستقبالات الرسمية، حيث استقبل الوفد الأمريكي صباح السبت خلال وصوله إلى باكستان، كما كان قد استقبل الوفد الإيراني مساء الجمعة، في مشهد يعكس حضوره المتكرر في جميع محطات الاتصالات بين الطرفين المتخاصمين.

دور يتجاوز البروتوكول
ورغم أن ظهوره قد يبدو بروتوكولياً في ظاهره، فإن دور عاصم منير، وفق مصادر سياسية وأمنية، يتجاوز بكثير مسألة استقبال الوفود، إذ يُنظر إليه على أنه أحد أبرز مهندسي التقارب غير المباشر بين واشنطن وطهران عبر إسلام آباد.
وبحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن مسؤولين مطلعين وخبراء يرون أن منير لعب دوراً محورياً في تهيئة الظروف لعقد هذه المحادثات، مستفيداً من شبكة علاقاته الواسعة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، وكذلك من قنوات تواصل سياسية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الاتصالات أسهمت في دفع مسار الوساطة إلى الأمام، ما جعل باكستان منصة أساسية لجمع الطرفين بعد سنوات من القطيعة والتوتر.
إشادة أمريكية سابقة
وتقول الدبلوماسية الباكستانية السابقة مليحة لودي إن منير بات يُنظر إليه باعتباره “مهندس السياسة الخارجية لباكستان”، مضيفة أنه من الشخصيات القليلة عالمياً التي يحظى ترامب بإشادة مستمرة تجاهها، في إشارة إلى طبيعة العلاقة الخاصة التي تربطه بالإدارة الأمريكية.
شبكة وساطة إقليمية
وفي سياق متصل، تحركت باكستان خلال الفترة الأخيرة ضمن شبكة وساطة إقليمية واسعة ضمت مصر وتركيا، بهدف تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة في ظل تصاعد التوترات العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
كما نسقت إسلام آباد مع السعودية، في إطار علاقات دفاعية وأمنية قائمة بين الطرفين، لتوسيع قاعدة الدعم الدبلوماسي للمسار التفاوضي.
علاقات متقلبة بين واشنطن وإسلام آباد
وتعود جذور التوتر بين الولايات المتحدة وباكستان إلى فترات سابقة، خصوصاً بعد اكتشاف اختباء زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن داخل الأراضي الباكستانية قبل مقتله في عملية أمريكية عام 2011، وهو ما أدى إلى تدهور كبير في العلاقات الثنائية.
كما شهدت العلاقات مزيداً من التراجع خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق عمران خان، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من التقارب النسبي عقب عودة ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي.
تعاون أمني متجدد
وخلال السنوات الأخيرة، تطور التعاون الأمني بين الجانبين، حيث شاركت باكستان في عمليات مشتركة استهدفت تنظيم “داعش – خراسان”، بناءً على معلومات استخباراتية أمريكية، وفق تصريحات قيادات عسكرية أمريكية سابقة، إضافة إلى تنفيذ عمليات اعتقال لعناصر بارزة في التنظيم.
كما زار منير لاحقاً الولايات المتحدة للمشاركة في فعاليات عسكرية رسمية، في مؤشر على استمرار التنسيق بين الجانبين في الملفات الأمنية الحساسة.
تحركات إقليمية أوسع
وفي إطار توسع دورها الإقليمي، سعت باكستان أيضاً إلى لعب دور في مبادرات أمريكية تتعلق بترتيبات أمنية في الشرق الأوسط، بما في ذلك أفكار تتعلق ببعثات حفظ سلام في مناطق النزاع.
كما ساهمت في خفض التوتر مع إيران خلال أحداث 2024، عبر قنوات اتصال مباشرة بين الطرفين، وهو ما عُدّ خطوة مهمة في احتواء التصعيد الإقليمي.
مسار سياسي معقد
وتشير خلفية المشهد إلى مسار سياسي معقد مرّ به قائد الجيش الباكستاني، بدءاً من إقالته من منصب استخباراتي رفيع في عهد عمران خان، وصولاً إلى عودته لاحقاً ليتولى قيادة الجيش في مرحلة سياسية مضطربة.
وفي ظل هذه التطورات، برز اسمه مجدداً كلاعب رئيسي في إدارة واحدة من أكثر الوساطات حساسية في المنطقة، بين واشنطن وطهران، عبر بوابة إسلام آباد.



