وكيل أوقاف اسيوط يدشن الدورة تدريبية حول قضايا «السكان والصحة الإنجابية»
انطلقت اليوم الخميس بمحافظة أسيوط أولى فعاليات دورات «الوعي بالصحة الإنجابية وخطر الزيادة السكانية» للأئمة والواعظات، بحضورٍ محمد عبده بخيت، وفضيلة الشيخ أحمد محمد سيد بدوي، وفضيلة الشيخ محمود جميل محمود.
جاء ذلك بتوجيهاتٍ من الدكتور أسامة السيد الأزهري وزير الأوقاف، وبرعايةٍ واعية من فضيلة الدكتور عيد علي خليفة وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وبإشرافٍ الدكتور أحمد خطيب محمد إمام مدير الدعوة.
وفي مستهل الفعاليات، ألقى فضيلة الدكتور عيد علي خليفة كلمة افتتاحية ، اتسمت بالعمق والطرح المنهجي الرصين، أكد فيها أن هذه الدورات تمثل أحد المسارات الاستراتيجية التي تنتهجها وزارة الأوقاف لبناء وعي مجتمعي مستنير، قائم على الفهم الصحيح لقضايا الواقع، ومؤسس على ثوابت الشرع الحنيف ومقاصده العليا. وأوضح فضيلته أن قضية الزيادة السكانية لم تعد مجرد تحدٍ عددي، بل أضحت قضية تنموية شاملة تمس حاضر الوطن ومستقبله، وتؤثر بشكل مباشر في جودة الحياة ومستوى الخدمات وفرص التنمية.
وأشار فضيلته إلى أن الوعي بالصحة الإنجابية يمثل ركيزة أساسية في بناء الأسرة المتوازنة، التي تُعد النواة الأولى لمجتمع قوي ومتماسك، مؤكدًا أن الإسلام دين تنظيمٍ وإعمار، يدعو إلى الأخذ بالأسباب، وتحقيق التوازن بين الموارد والاحتياجات، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ النفس والعقل والنسل. كما شدد على أهمية الدور الدعوي للأئمة والواعظات في نقل هذا الوعي إلى المجتمع بأسلوب حكيم، يجمع بين التأصيل الشرعي والمعالجة الواقعية، ويعزز ثقافة المسؤولية المشتركة تجاه قضايا الوطن.
وبيّن فضيلته أن محاور هذه الدورات ترتكز على ثلاثة أبعاد متكاملة: الأول بيان خطورة الزيادة السكانية وانعكاساتها على مختلف القطاعات، والثاني توضيح المفاهيم العلمية الدقيقة للصحة الإنجابية، والثالث تقديم تأصيل شرعي راسخ يدعم هذه المفاهيم ويصحح ما قد يعتريها من مغالطات، بما يسهم في بناء خطاب دعوي متوازن وفعّال.
ثم جاءت المحاضرة الأولى التي ألقاها الأستاذ محمد عبده بخيت، حيث قدم عرضًا علميًا وتحليليًا متميزًا حول الواقع السكاني، مستعرضًا أبرز المؤشرات والإحصاءات التي تعكس حجم التحدي، ومبرزًا العلاقة الوثيقة بين النمو السكاني المتسارع والضغط على الموارد والخدمات. وأكد أن الزيادة غير المنضبطة تؤثر بشكل مباشر على خطط التنمية، وتحد من قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين العرض والطلب في مجالات التعليم والصحة والإسكان.
كما تناول مفهوم الصحة الإنجابية من منظور علمي متكامل، موضحًا أهميتها في تحسين جودة الحياة للأسرة، ورفع كفاءة المجتمع، وتقليل معدلات المخاطر الصحية، مشددًا على أن الوعي بهذه المفاهيم لا يقتصر على الجانب الطبي فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الثقافي والسلوكي، الذي يسهم في ترسيخ قيم التخطيط الأسري المسؤول.
وأكد محمد عبده بخيت أن التكامل بين المؤسسات الدينية والتنفيذية يمثل حجر الزاوية في مواجهة هذه القضية، مشيرًا إلى أن دور الأئمة والواعظات يتجاوز التوعية النظرية إلى بناء قناعات راسخة لدى المواطنين، قائمة على الفهم الصحيح، والحوار الهادئ، والطرح المقنع.
وقد شهدت الفعاليات تفاعلًا ملحوظًا من الحضور، عكس حرصهم على استيعاب محاور الدورة، والاستفادة من مضامينها، بما يمكنهم من أداء رسالتهم الدعوية على الوجه الأمثل، وبما يسهم في دعم جهود الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة.
وفي ختام اليوم الأول، تم التأكيد على استمرار هذه الدورات وفق خطة منهجية متكاملة، تستهدف تأهيل الكوادر الدعوية تأهيلًا علميًا وعمليًا، بما يمكنهم من الإسهام الفعّال في معالجة القضايا المجتمعية، وتعزيز الوعي الرشيد، وترسيخ قيم المسؤولية الوطنية، في إطار رؤية شاملة لبناء إنسان واعٍ، ومجتمع قوي، ووطن مزدهر.




