هدنة واشنطن وطهران لا تكفي.. أزمة المطارات تهدد مشجعي كأس العالم
تواجه الولايات المتحدة الأمريكية تحدياً أمنياً ولوجستياً غير مسبوق يهدد نجاح استضافتها لكأس العالم 2026. فبينما يترقب العالم انطلاق البطولة الأكبر في التاريخ بمشاركة 48 منتخباً، تبرز أزمة "نقص الكوادر الأمنية" وتأخر التمويل الفيدرالي كعقبات قد تؤدي إلى عرقلة انسيابية الحدث العالمي، وسط مخاوف من تحول مطارات المدن المستضيفة إلى نقاط تكدس تعيق تدفق ملايين المشجعين.
أزمة التمويل وجاهزية المطارات
كشفت تقارير حديثة عن عجز في ميزانية الجاهزية الأمنية يقدر بـ 625 مليون دولار، وهو التمويل الذي كان من المفترض تخصيصه لتعزيز الإجراءات في المدن المستضيفة منذ مطلع العام الجاري. ويعزو مراقبون هذا التأخير إلى "الفوضى السياسية" داخل أروقة واشنطن، مما دفع المسؤولين في إدارة أمن النقل (TSA) للتحذير من "عاصفة كاملة" من نقص الموظفين في المطارات؛ حيث يُتوقع أن تستغرق عمليات التعيين والتدريب ستة أشهر، وهو ما يعني أن الكوادر الجديدة قد لا تكون جاهزة إلا بعد انتهاء صافرة الختام في يوليو المقبل.
مدينة "إنجلوود" واستاد "صوفي".. الرهان المالي الصعب
تعد مدينة "إنغلوود" بولاية كاليفورنيا، والتي تضم استاد "صوفي" الفاخر، أحد أكثر المتضررين المحتملين من هذا الارتباك. ففي حين يعول رئيس بلديتها، جيمس باتس، على النهضة الاقتصادية التي حققتها المدينة مؤخراً، تثير سياسات الهجرة والتدقيق الأمني الصارمة قلق المشرعين. وتخشى النائبة سيدني كاملاجر دوف أن تتحمل المدن "عبئاً غير عادل" من التكاليف التأمينية واللوجستية في ظل غياب الدعم الفيدرالي الواضح، مما قد يحرم هذه المدن من جني الأرباح المتوقعة من السياحة الدولية.

تراجع السياحة وضغوط الهجرة
تشير الأرقام إلى تراجع فعلي في أعداد السياح الدوليين؛ حيث سجلت مدينة نيويورك انخفاضاً قدره 400 ألف زائر في عام 2025 مقارنة بالعام السابق. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي سياسات الاحتجاز والتدقيق المرتبطة بالحدود إلى تنفير الجماهير العالمية، خاصة مع فرض استراتيجية "التسعير المتغير" للتذاكر التي وصلت أسعار بعضها إلى 10 آلاف دولار. هذا الواقع الجديد يضع توقعات "فيفا" بتحقيق دخل يصل لـ 30 مليار دولار وتوفير 185 ألف وظيفة تحت اختبار حقيقي وصعب.
بين الطموح الرياضي والواقع الأمني
يبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح الإدارة الأمريكية في تدارك هذه "الثغرات الأمنية" قبل يونيو المقبل؟ إن نجاح المونديال لا يتوقف فقط على روعة الملاعب أو أداء النجوم، بل على قدرة "وزارة الأمن الداخلي" في تحويل المطارات والمنافذ من نقاط توتر إلى بوابات ترحيب آمنة، إن أي إخفاق في تأمين انسيابية حركة السياح قد يعني خسارة اقتصادية ومعنوية كبرى، ليس فقط لواشنطن، بل لمنظومة كرة القدم العالمية ككل.


