رهينة الحبال والسكين.. قصة طفل سوهاج الذي دفع ثمن "عناد" الكبار
في ركن هادئ بمركز "المراغة" بمحافظة سوهاج، حيث ينبغي أن يكون الأب هو السند والملجأ، تحول منزل صغير إلى مسرح لجريمة هزت الضمائر، لم يكن بطلها غريبا، بل كان "الأب" الذي نزع رداء الرحمة ليرتدي قناع الجلاد، والضحية؟ طفل لم يتجاوز ربيعه الثالث، ذنبه الوحيد أنه ولد في زواج عصفت به الخلافات.

البراءة في مواجهة النصل
لم يكن مقطع الفيديو الذي ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي مجرد "مشهد عابر"، بل كان توثيقا للحظات رعب عاشها الصغير يظهر الطفل عاريا، مقيد القدمين بحبال غليظة إلى أحد الأبواب، يرتجف خوفاً بينما تلمع نصل "السكين" أمام عينيه الصغيرتين لم يكن الصراخ كافياً ليلين قلب الأب، الذي كان منشغلا بتصوير "فيلمه القصير" ليرسله إلى زوجته الهاربة من جحيمه.
الخلافات الزوجية.. حينما يصبح الطفل "ورقة ضغط"
خلف كواليس هذه البشاعة، كانت هناك حكاية تقليدية عن "خلافات زوجية" تركت على أثرها الأم منزلها بدلا من السعي للصلح بالحكمة، قرر الأب تحويل ابنه إلى "رهينة" اعترف بدم بارد أمام رجال الأمن: "كنت عايز أخوف أمها عشان ترجع البيت" لم يدرك هذا الأب أن الحبال التي قيد بها ابنه، قيدت معها مستقبلا نفسيا مشوها، وأن النصل الذي هدد به رقبته، ذبح به مشاعر الأبوة قبل أي شيء آخر.
نهاية الكابوس.. والعدالة تنتصر
تحركت أجهزة الأمن بسوهاج بسرعة البرق، وقبل أن تتحول التهديدات إلى كارثة محققة، ألقي القبض على الأب وبحوزته "سلاح الجريمة" وبأمر القانون والرحمة، تم تسليم الصغير لجدته، بعد أخذ التعهدات اللازمة بحسن رعايته، لعلها تنجح في مداواة جروح لا ترى بالعين المجردة.
خرج الطفل من دائرة "الحبال والسكين"، لكن قصته بقيت صرخة مدوية في وجه كل من يتخذ من الأطفال سلاحا في حروب الكبار.

الواقعة
كشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر مشهداً صادماً ومؤلماً لنجله البالغ من العمر 3 سنوات وهو مقيد من قدميه بحبل على أحد الأبواب، في حين هدد الأب باستخدام سلاح أبيض “سكين”، في محاولة للضغط على زوجته لإعادتها إلى منزل الزوجية.
تفاصيل الواقعة
أفادت التحريات أن المتهم، عامل مقيم بدائرة مركز شرطة المراغة، كان على خلاف مستمر مع زوجته، التي تركت منزل الزوجية. وعلى خلفية هذه الخلافات، قرر الأب ارتكاب الواقعة الخطيرة، حيث قام بتجريد الطفل من ملابسه وربطه، وصوّر المقطع المروع لإرساله عبر تطبيقات الهواتف المحمولة للضغط على والدته.
وبالفحص، تم تحديد هوية المتهم وضبطه وبحوزته السلاح المستخدم في التهديد، كما تم التأكد من سلامة الطفل وتسليمه إلى جدته لوالده، مع أخذ التعهد اللازم بحسن رعايته والحفاظ على سلامته.
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد المتهم، وإحالة القضية للنيابة العامة للتحقيق، وسط تحذيرات أمنية من مثل هذه الأفعال التي تعرض حياة الأطفال للخطر وتثير الرأي العام.
هذه الواقعة أثارت غضب المواطنين على منصات التواصل، حيث تداول المستخدمون الفيديو مطالبين باتخاذ أقصى العقوبات بحق الأب الذي حول منزل الأسرة إلى مسرح للعنف والتهديد، ما يعكس أهمية الرقابة الأسرية والتدخل القانوني السريع لحماية الأطفال.



