رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إيران على مفترق طرق.. هل تشتعل من الداخل أم تُحكم بقبضة أقوى؟

تعبيرية
تعبيرية

في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، يعود ملف مستقبل النظام الإيراني إلى صدارة النقاشات السياسية، مدفوعًا بتقارير مراكز أبحاث دولية، من بينها المعهد الملكي للخدمات المتحدة، التي طرحت مجموعة من السيناريوهات المحتملة لمسار طهران خلال السنوات المقبلة.

وبين هذه السيناريوهات، تتراوح التوقعات بين الاستقرار القسري والانفجار الداخلي، في مشهد معقد تحكمه توازنات داخلية دقيقة وضغوط خارجية متصاعدة.

البداية من سيناريو الثورة الشعبية.. فرضية تتراجع.

فلطالما كان احتمال اندلاع ثورة شعبية شاملة على غرار الثورة الإيرانية 1979 أحد أبرز السيناريوهات المطروحة؛ ويقوم هذا التصور على إمكانية انهيار النظام تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية والأزمات الاقتصادية.

غير أن هذا السيناريو شهد تراجعًا ملحوظًا في تقديرات المحللين، خاصة بعد أن أثبتت الأحداث الأخيرة قدرة النظام الإيراني على احتواء الاحتجاجات، ونجاحه في الحفاظ على تماسك مؤسساته الأمنية والسياسية.

كما أن الافتراضات الغربية، لا سيما الأمريكية، بشأن هشاشة النظام لم تثبت دقتها على أرض الواقع.

ثانيًا صعود الحرس الثوري

ويبرز سيناريو تحويل إيران إلى ديكتاتورية صريحة بقيادة الحرس الثوري الإيراني كأحد أكثر المسارات ترجيحًا في المرحلة الراهنة.

هذا السيناريو يعتمد على تعزيز نفوذ المؤسسة العسكرية داخل مفاصل الدولة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والضغوط الخارجية.

ويعزز هذا الاتجاه تعميق الشراكات الاستراتيجية مع قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين، بما يوفر للنظام دعمًا سياسيًا واقتصاديًا يساهم في استمراره.

كما أن المؤشرات الداخلية، ومنها تصاعد دور القيادات الأمنية، توحي بأن هذا المسار لم يعد مجرد احتمال، بل يتجه ليصبح واقعًا تدريجيًا.

ثالثًا سيناريو الفوضى والحرب الأهلية… الأخطر والأكثر إثارة للقلق

على الرغم من أن سيناريو الدولة العسكرية يبدو الأكثر ترجيحًا، إلا أن بعض التقديرات لا تستبعد انزلاق إيران إلى حالة من الفوضى أو الحرب الأهلية، خاصة في حال حدوث صراعات داخلية على السلطة أو انهيار اقتصادي حاد.

ويُقارن هذا السيناريو بما حدث في ليبيا وسوريا بعد عام 2003، حيث أدى تفكك مؤسسات الدولة إلى صراعات داخلية ممتدة.

وفي هذه الحالة، قد تتجه الولايات المتحدة إلى تقليص وجودها في المنطقة مع إعلان تحقيق أهدافها الاستراتيجية، بينما تستمر إيران — أو ما يتبقى من بنيتها — في استهداف المصالح الأمريكية والحفاظ على قدرتها على تهديد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

رابعًا سيناريو الانتقال التفاوضي… نموذج يتراجع

طرح بعض المحللين ما يُعرف بـ"المسار الفنزويلي"، أي انتقال تدريجي للسلطة عبر مفاوضات تقودها أطراف براغماتية داخل النظام وخارجه، على غرار تجربة فنزويلا.

لكن هذا السيناريو تراجعت فرصه بشكل واضح، خاصة في ظل غياب مؤشرات حقيقية على استعداد النظام لتقديم تنازلات جوهرية، أو وجود قوى معارضة قادرة على فرض مسار تفاوضي متوازن.

خامسًا ترسيخ النظام… السيناريو الأكثر واقعية

في المقابل، يشير عدد من التقديرات إلى أن السيناريو الأكثر واقعية في المدى القريب هو استمرار النظام مع إعادة إنتاج نفسه، عبر ترتيبات داخلية تضمن انتقال السلطة بشكل منظم.

ويبرز في هذا السياق اسم مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إلى صعوده كمرشد أعلى جديد كإشارة إلى توجه نحو ترسيخ النظام بدل تغييره، وضمان استمرارية بنيته السياسية والدينية.

بين الاستقرار والانفجار

وفي النهاية تكشف هذه السيناريوهات عن معادلة معقدة تحكم مستقبل إيران، في حين ان النظام يمتلك أدوات قوية للبقاء،وشعب يواجه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية متزايدة، وبيئة دولية تعيد تشكيل تحالفاتها.

وبين هذه العوامل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتجه إيران نحو مزيد من التماسك تحت قبضة عسكرية، أم أن الضغوط المتراكمة ستدفعها نحو مسار أكثر اضطرابًا؟

وفي النهاية وفي الوقت الراهن، يبدو أن الاستمرارية المشددة هي الخيار الأقرب، لكن التاريخ الإيراني — كما أثبت مرارًا — يظل مفتوحًا على مفاجآت قد تعيد رسم المشهد بالكامل.

تم نسخ الرابط