بلومبرج: إيران تطلب من السفن تغيير تسجيلها ورفع أعلام دول صديقة لعبور مضيق هرمز
أفادت بلومبرج بأن إيران بدأت في تطبيق ترتيبات غير تقليدية لعبور السفن عبر مضيق هرمز، حيث طلبت من بعض الناقلات تغيير تسجيلها ورفع أعلام دول تُصنف كـ"صديقة"، مقابل السماح لها بالمرور الآمن تحت حماية البحرية الإيرانية.
إيران تطلب من السفن تغيير تسجيلها
ووفقًا للتقرير، تلقى مشغّل ناقلة نفط عالقة في الخليج العربي عرضًا يسمح لها بالإبحار بأمان عبر المضيق، بشرط أن تُسجل السفينة تحت علم باكستان، إلا أن الشركة لم تتمكن من قبول العرض، في ظل محدودية عدد السفن المسجلة باكستانيًا في المنطقة، وفي المقابل، بدأت إسلام آباد التواصل مع كبار تجار السلع عالميًا للبحث عن سفن يمكنها الإبحار مؤقتًا تحت علمها.
وتشير المعلومات إلى أن باكستان تسعى لاستخدام ناقلات نفط عملاقة تصل سعتها إلى مليوني برميل، في خطوة تُعد محاولة لإبراز نجاح جهودها الدبلوماسية في تهدئة التوترات، وقد تلقت شركتان كبيرتان على الأقل في تجارة النفط مثل هذه العروض، دون تعليق رسمي من وزارة الشؤون البحرية الباكستانية.
ويعكس هذا الترتيب مستوى السيطرة التي يفرضها الحرس الثوري الإيراني على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وبحسب مصادر في قطاع النقل البحري، يقوم الحرس الثوري بفرض رسوم على السفن، مع منح تسهيلات للدول الحليفة، في مقابل تهديد السفن المرتبطة بدول تعتبرها طهران معادية.
الأمن القومي يفرض رسوم على عبور المضيق
كما ذكرت وكالة أنباء فارس أن لجنة الأمن القومي في إيران وافقت على مشروع قانون لفرض رسوم على عبور المضيق، في خطوة تعكس توجهًا نحو تنظيم هذه الإجراءات بشكل رسمي.
وبحسب ما نقلته المصادر، يتعين على مشغلي السفن التواصل مع شركة وسيطة مرتبطة بالحرس الثوري، وتقديم بيانات تفصيلية تشمل ملكية السفينة، علمها، حمولتها، وجهتها، قائمة الطاقم، إضافة إلى بيانات نظام التعريف الآلي (AIS). بعد ذلك، تُحال المعلومات إلى قيادة البحرية في محافظة هرمزجان لإجراء فحوصات أمنية، خصوصًا للتحقق من عدم وجود صلات بـ الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وفي حال الموافقة، تبدأ مفاوضات الرسوم، حيث يُستخدم نظام تصنيف للدول يمنح مزايا أكبر للدول الصديقة. ويُقدّر السعر المبدئي لعبور ناقلات النفط بنحو دولار واحد لكل برميل، مع إمكانية الدفع بعملات مثل اليوان أو العملات الرقمية المستقرة.
وبعد سداد الرسوم، تحصل السفينة على تصريح مرور وتعليمات محددة، ويُطلب منها رفع علم الدولة التي أبرمت الاتفاق، بل وتغيير تسجيلها رسميًا في بعض الحالات، وعند الاقتراب من المضيق، يتم التنسيق عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي، لتتولى زوارق إيرانية مرافقة السفينة عبر المسار المحدد.
وتُظهر بيانات تتبع السفن زيادة طفيفة في حركة العبور خلال الأسبوع الماضي، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل التصعيد.
من الناحية القانونية، يثير هذا النهج جدلاً واسعًا، إذ إن القواعد الدولية تسمح للدول بالسيطرة على مياهها الإقليمية حتى مسافة 12 ميلًا بحريًا فقط.
وفي رسالة إلى المنظمة البحرية الدولية، أكدت إيران أنها تتيح المرور الآمن للسفن التابعة لدول غير معادية، بينما تقيد عبور السفن المرتبطة بخصومها، معتبرة ذلك إجراءً يتماشى مع حقها في الدفاع عن النفس.
لكن خبراء قانونيين، من بينهم الأكاديمي جيسون تشواه من جامعة سيتي في لندن، يرون أن فرض رسوم على العبور في مضيق دولي لا يتوافق مع القانون الدولي، مؤكدين أن هذا التبرير الإيراني محل خلاف واسع بين المختصين.



