مصانع الحديد بالسويس.. خطة شاملة لدعم الإنتاج وزيادة الصادرات وتوطين الصناعات الثقيلة
في إطار استراتيجية الدولة لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، أجرى خالد هاشم، وزير الصناعة، جولة ميدانية موسعة داخل عدد من مصانع الحديد والصلب بمحافظة السويس، تلاها مؤتمر صحفي استعرض خلاله ملامح خطة الوزارة لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، ودعم سلاسل الإنتاج والتصدير.

شملت الجولة زيارة مصنع مصر الوطنية للصلب الجارحي بمنطقة عتاقة، والذي يُقام على مساحة تتجاوز 120 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن من حديد التسليح سنويًا.

كما تفقد الوزير مصنع حديد عز في العين السخنة، والذي يُعد أحد أكبر الصروح الصناعية في مصر، بطاقة إنتاجية تبلغ 2.2 مليون طن سنويًا، ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مع صادرات تجاوزت مليار دولار خلال عام 2025.

أكد الوزير أن صناعة الحديد والصلب تمثل أحد أهم أعمدة الصناعة المصرية، لما لها من دور محوري في دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية.
وأشار إلى أن الدولة تمتلك قاعدة صناعية قوية في هذا القطاع، تؤهلها لتحقيق طفرة إنتاجية خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز الصادرات.

أوضح الوزير أن فرض رسوم الحماية على خام البليت جاء بعد دراسات دقيقة ومشاورات موسعة مع جميع الأطراف المعنية، بهدف تحقيق التوازن داخل السوق المحلي دون الإخلال بقواعد منظمة التجارة العالمية.
وأضاف أن هذه الرسوم تخضع لمراجعة ربع سنوية، لضمان تحقيق العدالة بين المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة، مع الحفاظ على استقرار الأسعار وتوافر الخامات.

شدد الوزير على أهمية التوسع في توطين الصناعات المغذية للصناعات الثقيلة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في دعم سلاسل الإمداد المحلية.
ويساهم هذا التوجه في تقليل فاتورة الاستيراد، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، إلى جانب تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
أكد الوزير أن القطاع الصناعي يحظى بأولوية في توفير إمدادات الطاقة، مشيرًا إلى أن أي تعديلات في الأسعار تتم وفق دراسات دقيقة لكل قطاع.
كما تعمل الوزارة على تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة داخل المناطق الصناعية، سواء من خلال الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، بهدف تحقيق الاستدامة وتقليل الضغط على الشبكة القومية.

كشف الوزير عن خطة لإنشاء 5 صناديق استثمارية صناعية، تستهدف ربط مدخرات المواطنين بالقطاع الإنتاجي، وتوفير مصادر تمويل بديلة لدعم التوسعات الصناعية.
ومن المتوقع إطلاق أول صندوق قبل نهاية العام، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموازنة العامة وتعزيز نمو القطاع الصناعي.
أعلن الوزير تفاصيل تحديث البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، والذي يستهدف إنتاج 100 ألف سيارة سنويًا، وزيادة المكون المحلي إلى أكثر من 35%.
كما تتضمن الخطة تقديم حوافز مالية للمصنعين، وربط الصناعة ببرنامج رد الأعباء التصديرية، إلى جانب دعم التحول نحو السيارات الكهربائية.
أكد الوزير أن ملف التصدير يمثل أولوية قصوى، مع العمل على تأهيل المصانع للتحول إلى الصناعة الخضراء، من خلال قياس الانبعاثات الكربونية والالتزام بالمعايير الدولية.
ويساعد هذا التوجه في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، خاصة في أوروبا، وزيادة القدرة التنافسية عالميًا.
أشار الوزير إلى خطة شاملة لتطوير العمالة الفنية، بالتعاون مع الجهات التعليمية والمؤسسات الدولية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات السوق.
كما تعمل الوزارة على بناء صفوف قيادية جديدة داخل القطاع الصناعي لضمان استدامة الأداء المؤسسي.