رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أسرار القاهرة القديمة تُكشف: 3601 مسجد وأثر ينهض من الركام

جانب من اعمال التطوير
جانب من اعمال التطوير

في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث الثقافي والمعماري العريق، أطلقت الدولة مشروعًا ضخمًا لترميم وتجديد المساجد والمباني التاريخية في مختلف محافظات الجمهورية، حيث شمل المشروع إحلال وتجديد 3601 مسجد كانت مغلقة أو متدهورة البنية التحتية، إضافة إلى صيانتها وترميمها وفرشها بالكامل، بتكلفة إجمالية بلغت 2.767 مليار جنيه.

ترميم المساجد

تضمن المشروع تجديد مساجد أثرية ومحدثة على حد سواء، بهدف إعادة فتحها أمام المصلين والزوار، مع الحفاظ على الهوية المعمارية المتميزة لكل منها.

كما شملت الأعمال إعادة تأهيل المكونات الأساسية للمساجد من صحن وقباب وضرائح، فضلاً عن تجهيزها بوسائل الراحة الحديثة، بما يعكس مزيجًا متناغمًا بين الأصالة والتقنيات المعاصرة.

أحياء القاهرة القديمة

توازي أعمال ترميم المساجد، مع مشروعات إعادة تأهيل أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، وهي مناطق تحمل عبق التاريخ والفن المعماري الفريد.

كما تركزت هذه المشاريع على ترميم المباني التاريخية، المدارس، المنازل القديمة، والمواقع الأثرية، ووضعها ضمن خريطة المزارات السياحية لتوفير تجربة ثقافية متكاملة للزوار.

مسجد الحاكم بأمر الله وشارع المعز

ومن أبرز المشروعات التي تم تنفيذها مسجد الحاكم بأمر الله؛ حيث تم عمل تجديد شامل للمسجد مع الحفاظ على عناصره المعمارية المميزة.

وشمل المشروع إعادة إحياء منطقة مسجد الحاكم بأمر الله وشارع المعز ضمن خطة الدولة إلى إعادة إحياء القاهرة التاريخية والحفاظ على نسيجها العمراني التاريخي.

ويهدف المشروع إلى إعادة تأهيل المباني والمحالات والواجهات التاريخية وتعظيم القيمة التراثية والسياحية للمنطقة، حيث تم رفع كفاءة وتطوير واجهات عدد ٢٨ عمارة بالمنطقة، بما يتوافق مع الطابع العمراني الإسلامي، فضلًا عن رفع كفاءة وتطوير واجهات مدرسة المعز وإعادتها لطابعها التاريخي المميز، وكذا رفع كفاءة واجهات وتدعيم إنشائي لعدد ١٨ محل بشارع المعز، وقد تم تسليم المحلات لأصحابها بعد هذه الأعمال لمزاولة الأنشطة بما يتوافق مع طبيعة المنطقة التاريخية.

مسجد السلطان حسن

اما عن مسجد السلطان حسن، فقد تم ترميم قبب وصحن المسجد وتجهيزه لاستقبال الزوار.

وكذا وكالة قايتباي، التي تم تحويلها إلى فندق سياحي مكون من 24 غرفة مع الحفاظ على الطابع الأثري للمبنى.

منزل زينب خاتون

بالإضافة إلى منزل زينب خاتون، والذي تم إعادة تأهيله ليصبح وجهة سياحية وثقافية.

وكانت حققت مصر إنجازا كبيرا عقب ان فاز مشروع ترميم وتأهيل منزل زينب خاتون الأثري بالقاهرة بجائزة "أفضل مشروع في فئة مشروعات الترميم"، ضمن جوائز ENR العالمية للمشروعات، والتي تعد من أبرز الجوائز الدولية التي تحتفي بالتميز في قطاع التشييد والبناء.

جهود ترميم الآثار

ويأتي هذا التتويج ثمرة للتعاون المثمر بين وزارة السياحة والآثار، ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، في إطار جهود الدولة المصرية المتواصلة لصون التراث المعماري وتوظيفه بما يخدم أهداف التنمية الثقافية والسياحية.

العمارة المملوكية

ويعد منزل زينب خاتون نموذجًا فريدا للعمارة المملوكية في القاهرة الإسلامية، حيث يعكس الطراز المعماري الأصيل وثراء التفاصيل التاريخية.

وقد خضع المشروع لأعمال ترميم دقيقة، شملت معالجة العناصر المعمارية والزخرفية، وتأهيله ليصبح مركزًا ثقافيًا متعدد الاستخدامات، يخدم المجتمع المحلي والزائرين، ويعيد الحياة إلى أحد معالم القاهرة القديمة.

ويُعد فوز المشروع شهادة دولية على كفاءة الخبرات المصرية في مجال الترميم، واهتمام الدولة بإحياء الذاكرة التاريخية والحفاظ على الهوية العمرانية للمدن التراثية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة.

قصر السكاكيني

أما عن قصر حبيب باشا السكاكيني، فتم إعادة توظيفه كمركز ثقافي وفني، مع الحفاظ على عناصره المعمارية الفريدة.

ففي إطار المتابعة المستمرة لوزارة السياحة والآثار ممثلة في المجلس الأعلى للآثار لمشروعات الترميم لعدد من المواقع الأثرية، تفقد مساعد الوزير لمشروعات الآثار والمتاحف والمشرف العام على قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، مشروع ترميم قصر حبيب باشا السكاكيني بمنطقة ميدان السكاكيني بوسط القاهرة.

وقد كشفت أعمال الترميم الدقيق عن وجود العديد من الرسومات واللوحات الجدارية الفريدة مغطاة تحت طبقات من الدهانات الحديثة.

فيما تم الانتهاء من كافة أعمال التدعيم الإنشائي للأساسات والبدروم، كما تم معالجة الشروخ، وتطوير شبكات الكهرباء والإضاءة الداخلية والخارجية لواجهات القصر لإظهار بانوراما القصر بما يتناسب مع أهميته وقيمته التراثية، مشيراً إلى أنه جاري حالياً دراسة وضع خطة عمل لإعادة تأهيل المبنى وفقاً لطبيعته الإنشائية والأثرية وطبيعة المنطقة المحيطة به بالشكل الذي يتوافق مع ارتباطه المعماري والثقافي بمنطقة السكاكينى وسكانها .

جدير بالذكر أن قصر السكاكيني يقع في حي السكاكيني بوسط القاهرة، تم بناؤه عام 1897، لحبيب السكاكيني أحد أهم رجال الأعمال في عهد الخديوي إسماعيل.

ويتميز القصر بتصميمه المعماري الفريد حيث بني علي مساحة 2698م ويضم أكثر من خمسين غرفة ويحتوي علي اكثر من 400 نافذة وباب وبه حوالي 300 تمثال ومنهم تمثال نصفي لحبيب باشا السكاكيني بأعلي المدخل الرئيسي للقصر والقصر له سته بوابات لمداخله.

كما يتكون القصر من خمس طوابق، وتتميز واجهته بوجود مجموعة من التماثيل تمثل فتايات وأطفال واسدين يتقدمان الواجهة وبجانب كون زخارف القصر اعتمدت علي طراز الركوكو جاء التصميم المعماري جامعا بين الطراز إلايطالي واليوناني والروماني بالإضافة الي بعض العناصر الزخرفية الإسلامية من محاريب وعنصر المفروكة في قاعة الاستقبال والقصر تعلوه قباب مخروطية ذات تصميم بيزنطي وتزين جدران القصر والاسقف لوحات زيتية خاصة في سقف حجرة الطعام تمثل احدي اللوحات بقاعة الطعام سيدة عارية بجوارها سيدة اخري تحمل باقة ورود وبجوارها طفل صغير وحولها رسوم لملائكة مجنحة وامام مدخل القصر نافورة مصنوعة من الرخام بها زخارف لروؤس السباع وبجانبها تمثلان لاسد جالس من الرخام يخرج من فمه ماء.

مسجد سلطان المتحابين

أما عن مسجد سلطان المتحابين، فقد تم رفع كفاءة جميع مكونات المسجد بما في ذلك الصحن والقباب والضريح.

ومسجد "سلطان المتحابين" العارف بالله الشيخ رجب أبو خليل، تحفة إسلامية أثرية تتوسط شارع الديورة في عين الصيرة، بمصر القديمة، بساطته المعمارية وقبته الخضراء تمنح قلوب التائهين والمهمومين الراحة، وأصوات الأذان عندما تتردد بين جدرانه تغمر أرواح المصلين بطمأنينة وكأنهم يحلقون في السماء

وكان تم افتتاح مسجد سلطان المتحابين، في 22 رجب 1416هجريا، ومسجل برقم 2474 لسنة 1979ميلاديا، ويوجد بداخله ضريح قيل إنه للعارف بالله الشيخ رجب محمد أبو خليل.

وكان دخل المسجد ضمن خطة تطوير المساجد الموجودة في مصر القديمة، وتم الاعتناء به ليستعيد رونقه وجماله مرة أخرى.

دمج الحداثة بالتراث

وفي النهاية ومن خلال هذه المبادرات، تسعى مصر إلى تأكيد مكانتها كمركز ثقافي وتاريخي عالمي، وتعزيز الوعي العالمي بقيمتها المعمارية والفنية الفريدة، مع تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتضع التاريخ أمام أنظار الأجيال القادمة في أبهى صورة ممكنة.

تم نسخ الرابط