سر المياه النقية.. أسرار التكنولوجيا التي تحمي القاهرة من العطش
في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، تبقى المياه أكثر من مجرد موردٍ طبيعي؛ إنها جوهر الوجود وأساس الاستقرار الإنساني.
فحين تتدفق المياه نقيةً إلى البيوت، لا تحمل معها فقط مقومات الحياة، بل تعكس منظومة كاملة من العمل والتنظيم والرؤية التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين الإنسان واحتياجاته اليومية.

ومن هذا المنطلق، يصبح تطوير محطات مياه الشرب ليس مجرد مشروع هندسي، بل فعلًا حضاريًا يعكس وعي الدولة بأهمية الاستدامة وجودة الحياة، حيث تتحول البنية التحتية إلى شريان خفي يربط بين الحاضر والمستقبل، ويؤكد أن الاستثمار في الموارد الأساسية هو في جوهره استثمار في الإنسان نفسه.
مياه الشرب
وفي ذلك الصدد وفي إطار جهود الدولة المستمرة للارتقاء بالبنية التحتية وتحسين جودة الخدمات الأساسية، شهدت محطات مياه التبين بمحافظة القاهرة أعمال تطوير ورفع كفاءة شاملة بتكلفة بلغت نحو 80 مليون جنيه، وذلك ضمن خطة تستهدف تحسين جودة مياه الشرب وضمان استدامة الخدمة لمئات الآلاف من المواطنين.
اعتماد دولي
فيما تمثل أحد أبرز مؤشرات نجاح أعمال التطوير، نجاح محطة مياه التبين في اجتياز كافة المراجعات الفنية المؤهلة لتجديد شهادة التنمية الفنية المستدامة (TSM)، وهي شهادة تعكس التزام المحطة بتطبيق أعلى معايير الجودة والكفاءة التشغيلية في إنتاج مياه الشرب.

وكان أكد رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب بالقاهرة، أن هذا الاعتماد يأتي تتويجًا لجهود متواصلة في تحديث المحطة وتزويدها بكافة عناصر الجودة الفنية، بما يضمن إنتاج مياه مطابقة للمواصفات القياسية المعتمدة من وزارة الصحة المصرية.
أكثر من نصف مليون مواطن
وتُعد محطة مياه التبين من المحطات الحيوية في القاهرة، حيث تبلغ مساحتها نحو 65 فدانًا، بطاقة تصميمية تصل إلى 400 ألف متر مكعب يوميًا، وتخدم ما يقرب من 560 ألف نسمة في مناطق التبين، وأجزاء من حلوان و15 مايو، بالإضافة إلى بعض مناطق محافظة الجيزة.
وقد دخلت المحطة الخدمة منذ عام 1973، ما يجعل تطويرها خطوة ضرورية لمواكبة الزيادة السكانية وتحسين كفاءة التشغيل بما يتناسب مع الاحتياجات الحالية.
خطة متكاملة للتطوير
أوضح رئيس الشركة أن أعمال التطوير لا تقتصر على محطة التبين فقط، بل تأتي ضمن خطة شاملة لتحديث جميع محطات وشبكات مياه الشرب بالقاهرة، بهدف الحصول على شهادات الجودة والاعتماد في مختلف القطاعات، وتحقيق أعلى مستويات الأداء.
وأشار إلى استمرار تنفيذ برامج دورية لتعقيم وتطهير الخزانات والشبكات، لضمان الحفاظ على جودة المياه وسلامتها، بما يتماشى مع المعايير الصحية المعتمدة.

تطوير الخزانات
وفي سياق متصل، نجحت الشركة في إعادة تأهيل ورفع كفاءة خزان رافع زهراء المعادي، أحد أكبر الخزانات التابعة لها، بسعة تصل إلى 20 ألف متر مكعب، حيث تم تنفيذ الأعمال في وقت قياسي وبإمكانيات ذاتية، من خلال كوادر فنية مدربة، وبالتنسيق بين مختلف القطاعات الفنية والهندسية.
جاهزية مواجهة الأزمات
وكان شدد المهندس مصطفى الشيمي على أن الشركة تمتلك كوادر فنية مؤهلة ومدربة على أعلى مستوى، قادرة على التعامل مع الأزمات والطوارئ بكفاءة وسرعة، بما يضمن استمرار تقديم الخدمة دون انقطاع أو تأثير على المواطنين.
كما أكد التزام الشركة بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة في جميع مراحل التشغيل والصيانة، في إطار توجيهات الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، وبما يحقق الاستدامة في تقديم الخدمة على مدار الساعة.

نحو خدمة أكثر كفاءة
وفي النهاية تمثل تطوير محطات مياه التبين نموذجًا واضحًا لجهود الدولة في تحسين جودة الحياة للمواطنين، من خلال الاستثمار في البنية التحتية الحيوية، وضمان توفير مياه شرب آمنة ونقية، بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويعزز الثقة في منظومة المرافق العامة.



