حين يتجدد الفقة ببيوت الله.. انطلاق شرح “الدرر البهية” بمسجد سيدي جلال بأسيوط
انعقد المجلس العلمي لشرح كتاب الدرر البهية شرح متن العشماوية بمسجد سيدي جلال، في إطار جهود وزارة الأوقاف الرامية إلى إحياء مجالس العلم الشرعي، وربط الناس بتراث الفقه المالكي الأصيل، وبناء الوعي الديني القائم على الفهم الرشيد والتأصيل المنهجي.
وقد شهد المجلس حضورًا علميًا مميزًا، حيث حاضر فيه الشيخ محمود عبد المعز عبد الرحمن سيد، الذي تناول بالشرح والتحليل أهم أبواب الكتاب، موضحًا ما يتضمنه من مسائل الطهارة والصلاة وفق منهج علمي دقيق يجمع بين البيان والتيسير، مع ربط الأحكام بأدلتها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
واستهل الشيخ محاضرته بالتأكيد على مكانة العلم الشرعي في الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]،
موضحًا أن هذه الآية الكريمة تؤسس لمبدأ التفاضل بالعلم، وأن الفهم الصحيح للدين لا يتحقق إلا بالتلقي عن أهله وأخذ العلم من مصادره المعتبرة.
كما أشار إلى قوله تعالى:﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]،مبينًا أن العلم الحقيقي هو الذي يورث الخشية، ويُصلح السلوك، ويهذب النفس، لا مجرد معرفة نظرية مجردة.
وفي سياق شرح مسائل الطهارة التي يتناولها متن العشماوية، استدل بما ثبت في السنة النبوية الصحيحة، حيث قال النبي ﷺ:"الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ" (رواه مسلم)،مؤكدًا أن الطهارة ليست مجرد أحكام فقهية، بل هي مدخل لبناء علاقة روحية بين العبد وربه، وتربية على النظافة الحسية والمعنوية.
كما استشهد بحديث النبي ﷺ:"لا يُقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتّى يَتَوَضَّأَ" (متفق عليه)،موضحًا أن هذا الحديث يرسخ أهمية الطهارة كشرط لصحة العبادة، وأن الالتزام بها يعكس وعي المسلم بأحكام دينه ودقة ارتباطه بالعبادة.
وأشار الشيخ خلال المجلس إلى أن متن العشماوية وشرحه في الدرر البهية يمثلان من المتون التعليمية الرصينة في الفقه المالكي، التي اعتنى بها العلماء قديمًا وحديثًا لما فيها من ضبطٍ للمسائل الفقهية وتيسيرٍ لطالب العلم في فهم أبواب العبادات.
كما أكد أن إحياء هذه المجالس العلمية في المساجد يُعد امتدادًا لوظيفة المسجد التاريخية بوصفه منارة للعلم والتربية، مستشهدًا بقول الله تعالى:﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122]،في إشارة إلى أهمية التخصص في طلب العلم الشرعي والتدرج في تحصيله.
وفي ختام المجلس، تم التأكيد على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات العلمية، لما لها من أثر بالغ في تصحيح المفاهيم، ونشر الفقه الوسطي، وربط الأجيال بالتراث العلمي الأصيل، بما يعزز رسالة وزارة الأوقاف في بناء وعيٍ ديني مستنير، قائم على العلم والعمل والاعتدال.
وتظل هذه المجالس المباركة شاهدًا على حيوية العلم الشرعي، وامتداده في حياة الناس، ودوره في تهذيب السلوك، وبناء الإنسان القادر على فهم دينه فهمًا صحيحًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
جاء ذلك بتوجيهاتٍ كريمة من الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، وبرعايةٍ فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، ومتابعةٍ ميدانية من الشيخ أحمد خطيب محمد، مدير الدعوة،.




