أزمة تضرب “الأندرجراوند”.. لماذا تراجعت حفلات الموسيقى المستقلة في مصر؟
بعد سنوات من الزخم والانتشار، التي جعلت فرق الموسيقى المستقلة لاعبًا أساسيًا في المشهد الفني كبديل للأغنية التجارية، يشهد هذا القطاع في مصر حالة من التراجع الواضح، انعكست في انخفاض عدد الحفلات وغياب الفعاليات التي كانت تجمع جمهورًا واسعًا من الشباب.
وتتصدر الأزمة الاقتصادية قائمة الأسباب، إذ أدى ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكاليف تنظيم الحفلات بشكل كبير، خاصة أن هذا النوع من الموسيقى يعتمد على معدات مستوردة تشمل الآلات وأنظمة الصوت والإضاءة، ما جعل إقامة حفل بسيط عبئًا ماليًا ضخمًا على الفرق والمنظمين.
ومع تصاعد التكاليف، ارتفعت أيضًا أجور العازفين، الذين يواجهون ضغوطًا معيشية مماثلة، الأمر الذي وضع الفرق المستقلة أمام خيارين صعبين: إما رفع أسعار التذاكر بما يفوق قدرة جمهورها الأساسي، أو تحمل خسائر قد تهدد استمرارها.
ولا تقتصر التحديات على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى تراجع الدعم المؤسسي، حيث تقلصت فرص إقامة الحفلات في المسارح والمراكز الثقافية التي كانت توفر مساحات عرض بأسعار مناسبة أو بشكل مجاني، إلى جانب تعقيدات إجراءات التصاريح وتكاليفها، والتي أصبحت تمثل عائقًا إضافيًا أمام تنظيم الفعاليات.
في ظل هذه الظروف، اتجهت العديد من الفرق إلى تقليل نشاطها أو الاكتفاء بالوجود عبر المنصات الرقمية، بدلًا من العروض الحية، ما أدى إلى خفوت مشهد “الأندرجراوند” تدريجيًا.
ويعكس هذا التراجع أزمة أعمق تتعلق ببيئة الإنتاج الثقافي في مصر، ما يستدعي إعادة النظر في آليات دعم الفن المستقل، لضمان استمراريته كمساحة تعبير حرة وصوت يعكس نبض جيل كامل.

