حكم صلاة الجمعة وأهميتها في الإسلام.. دار الإفتاء تجيب
أكدت دار الإفتاء في ردها على سؤال: ما حكم صلاة الجمعة وأهميتها في الإسلام؟ أن الله سبحانه وتعالى تفضَّل على المسلمين بصلاة الجمعة وفرضها عليهم، فلا يجوز التخلف عنها إلا لعذرٍ شرعيٍّ، كالمرض أو السفر ونحوهما، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9].
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ، فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ، وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» أخرجه الأئمة: البيهقي والدارقطني وابن أبي شيبة.
ولعظيم منزلتها ومكانتها في الدين الإسلامي رغَّب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المحافظة عليها وحذر من تركها، مبينًا أن من تركها ختم الله على قلبه وجعله من الغافلين، ففد أخرج الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ»، فأفاد هذا الحديث الإضافة على فرضيتها أنه يتوعد كذلك من يتعمد تركها دون عذر.
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/ 153، ط. دار إحياء التراث العربي): [وقوله: «ودعهم» أي: تركهم، وفيه أن الجمعة فرض عين، ومعنى الختم: الطبع والتغطية، قالوا في قول الله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، أي طبع ومثله الرين، فقيل الرين اليسير من الطبع، والطبع اليسير من الأقفال، والأقفال أشدها] اهـ.
وقد نقل غير واحد من الأئمة فرضيتها على كل بالغ. ينظر: "الإجماع" لابن المنذر (ص: 40، ط. دار المسلم)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (2/ 56، ط. دار الكتب العلمية).



