5 جنيهات هبوطًا .. الذهب تحت الضغط بين قرارات الفائدة ونيران الشرق الأوسط
تراجع الذهب، لكن لم يسقط، هكذا يمكن وصف حركة المعدن النفيس خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل حالة ترقب عالمي لقرارات البنوك المركزية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وبين ضغوط السياسة النقدية وارتفاع أسعار الطاقة، يتحرك الذهب في نطاق ضيق، وسط حذر شديد من المستثمرين.
تراجع محدود في الأسعار محليًا وعالميًا
سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعًا طفيفًا بنحو 5 جنيهات، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7315 جنيهًا، فيما سجل عيار 24 نحو 8360 جنيهًا، وعيار 18 قرابة 6270 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 58520 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بشكل طفيف لتسجل نحو 5005 دولارات، في ظل تحركات محدودة تعكس حالة الترقب المسيطرة على الأسواق.
قرارات البنوك المركزية.. كلمة السر
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى أسبوع حاسم، مع انعقاد اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى، في مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.
ورغم التوقعات بتثبيت أسعار الفائدة، فإن التركيز الأكبر ينصب على إشارات صناع القرار بشأن مستقبل السياسة النقدية، خاصة مع عودة الضغوط التضخمية.
وتشير التقديرات إلى خفض محدود للفائدة بنحو 25 نقطة أساس فقط بنهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت أكثر تفاؤلًا، ما يضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب
في المقابل، تواصل التوترات في الشرق الأوسط الحد من خسائر الذهب، مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، دون بوادر واضحة للتهدئة.
وتبقى المخاوف بشأن مضيق هرمز في صدارة المشهد، نظرًا لأهميته الحيوية في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد التهديدات التي قد تعرقل حركة الملاحة.
النفط فوق 100 دولار.. ضغط مزدوج
أسهمت التطورات الجيوسياسية في دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، حيث استقرت فوق 100 دولار للبرميل، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
هذا الارتفاع يضع الذهب في موقف معقد؛ فمن ناحية يعزز الطلب عليه كملاذ آمن، لكنه من ناحية أخرى يقلص فرص خفض الفائدة، ما يزيد من تكلفة الاحتفاظ به ويحد من مكاسبه.
معادلة معقدة تحكم السوق
في ظل هذه المعطيات، يبقى الذهب عالقًا بين قوتين متضادتين: ضغوط نقدية تحد من صعوده، وتوترات سياسية تدعمه. ومع ترقب قرارات البنوك المركزية وتطورات المشهد الجيوسياسي، ستظل تحركات المعدن النفيس مرهونة بتوازن دقيق بين الخوف والعائد، في واحدة من أكثر الفترات حساسية للأسواق العالمية.

