«اقتصاد تحت النيران».. الفيدرالي الأمريكي بين التضخم الإيراني وركود الوظائف
بينما تشهد سماء الشرق الأوسط تسارعًا في وتيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تنتقل أصداء هذه الانفجارات لترجَّ جدران مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، لم تعد «الفائدة» مجرد أرقام تُناقش خلف الأبواب المغلقة، بل أصبحت رهينةً لمسيرات «لوكاس» وأسعار النفط المشتعلة.
غدا الثلاثاء، السابع عشر من مارس لعام ألفين وستة وعشرين، يجتمع قادة القرار المالي في العالم لتقرير مصير الدولار، في وقتٍ يختلط فيه دخان المعارك بتوقعات التضخم العاصفة.
اجتماع مارس.. التثبيت سيد الموقف
يتحضر الاحتياطي الفيدرالي لبدء اجتماعه الثاني لهذا العام، وسط توقعات عارمة بين المحللين والمراقبين بالاتجاه نحو «تثبيت» أسعار الفائدة عند مستوى 3.5%، ورغم طموح الفيدرالي الدائم بخفض التضخم إلى مستهدفه التاريخي عند 2%، إلا أن حالة «عدم اليقين التي فرضتها الحرب الإيرانية جعلت من المغامرة بأي تغيير في الوقت الراهن أمرًا مستبعدًا، في ظل ترقبٍ عالمي لما ستسفر عنه العمليات العسكرية في قادم الأيام.
أسعار النفط.. الوقود الحارق للتضخم
تظل الأزمة الكبرى متمثلةً في «صدمة النفط»؛ حيث قفزت الأسعار لتتجاوز حاجز 95 دولارًا للبرميل نتيجة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، هذا الارتفاع الحاد يمثل تهديدًا مباشرًا لجهود كبح جماح التضخم، فاستمرار الحرب يعني بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، وهو ما يدفع التضخم للنمو مجددًا، ويجعل من فكرة خفض أسعار الفائدة في هذا الشهر ضربًا من الخيال، رغم الضغوط الاقتصادية الأخرى.

تقرير الوظائف.. زلزال غير المتوقع
وبعيدًا عن جبهات القتال، تلقى الاقتصاد الأمريكي ضربةً من الداخل بصدور تقرير وظائف «ضعيف» لشهر فبراير، صدم الأسواق وأربك الحسابات، فقد كشف مكتب إحصاءات العمل عن فقدان غير متوقع لـ 92 ألف وظيفة، مما دفع معدل البطالة للارتفاع من 4.3% في يناير إلى 4.4% في فبراير، كما تم تعديل أرقام التوظيف لشهري ديسمبر ويناير بالخفض بمقدار 69 ألف وظيفة، ما دحض فكرة استقرار سوق العمل التي كان المخططون يراهنون عليها.
وفي تصريحٍ عكس حالة القلق، أكدت «ماري دالي»، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، أن سوق العمل بات أضعف مما كان متوقعًا، وأشارت دالي إلى أن الفيدرالي يواجه الآن "مخاطر ذات جانبين"؛ فمن جهة هناك خطر الركود وتراجع التوظيف، ومن جهة أخرى هناك "صدمة النفط" التي تغذي التضخم، هذا الانقسام يجعل من قرار الفيدرالي غداً مناورةً غاية في الحساسية والتعقيد.
عوامل الاستثناء.. الرعاية الصحية والشتاء
يرجع المحللون جزءًا من تدهور أرقام التوظيف إلى عوامل استثنائية، منها «العواصف الشتوية» القاسية التي أثرت على النشاط الاقتصادي، وإضراب العاملين في مؤسسة «كايزر بيرماننت»للرعاية الصحية، والذي تسبب وحده في فقدان 30 ألف وظيفة، ورغم توقعات بعودة هذه الوظائف في مارس، إلا أن قطاعات الاقتصاد الأخرى لم تكن قوية بما يكفي لتعويض هذا الفارق، مما ترك الفيدرالي أمام لوحة اقتصادية "قاتمة" الملامح.
بين مطرقة التضخم الناجم عن حرب إيران، وسندان سوق العمل المترنح، يجد «جيروم باول» ورفاقه أنفسهم في مواجهة واحدة من أصعب اللحظات التاريخية، غدًا، ستتجه أنظار العالم إلى واشنطن، ليس فقط لمعرفة سعر الفائدة، بل لقراءة «بوصلة القوة العظمى» في تدبير أزماتها وهي تخوض غمار حربٍ لا تبدو نهايتها قريبة.



