رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لماذا كثّفت إيران هجمات المسيّرات وتراجعت عن الصواريخ الباليستية في الحرب الحالية

طائرات مسيرة إيرانية
طائرات مسيرة إيرانية

شهدت الهجمات الأخيرة التي نفذها الحرس الثوري الإيراني تحولًا ملحوظًا في طبيعتها، بعدما اقتصرت غالبية الضربات على استخدام الطائرات المسيّرة، في مقابل تراجع واضح في إطلاق الصواريخ الباليستية مقارنة بالموجات الأولى من التصعيد العسكري.

وجاء هذا التغيير بعد أكثر من أسبوعين من بدء عملية عسكرية أطلقت عليها طهران اسم "عملية الغضب الملحمي"، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التحول وما إذا كان يعكس تكتيكًا عسكريًا مدروسًا أم مؤشرًا على تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية بفعل الضربات المكثفة التي تعرضت لها.

ترشيد استخدام الصواريخ الاستراتيجية


يرى محللون عسكريون أن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة يعكس استراتيجية إيرانية تهدف إلى ترشيد استخدام الذخائر الأكثر تطورًا، خصوصًا الصواريخ الدقيقة والمتوسطة المدى.

وتعرضت منشآت إنتاج الصواريخ ومستودعات التخزين في إيران لسلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي نفذتها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، ما أدى إلى إضعاف جزء من القدرات الصاروخية الإيرانية ودفع طهران إلى الاعتماد على وسائل هجومية أقل تكلفة وأكثر توفرًا.

وفي هذا السياق، يشير محللون إلى أن إيران قد تسعى للحفاظ على ما تبقى من صواريخها الثقيلة لاستخدامها في مرحلة لاحقة من الصراع، سواء كأداة ردع استراتيجية أو كورقة ضغط في حال تصاعدت المواجهة العسكرية بشكل أكبر.

المسيّرات كسلاح استنزاف اقتصادي


من أبرز العوامل التي تفسر هذا التحول أيضًا الفارق الكبير في التكلفة بين الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي التي تعترضها.

فبحسب تقديرات خبراء عسكريين، تتراوح تكلفة إنتاج المسيّرة الإيرانية من طراز شاهد‑136 أو أبابيل بين 20 و50 ألف دولار تقريبًا، في حين قد تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضي المستخدم في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية إلى مئات الآلاف من الدولارات.

وتستخدم إسرائيل منظومات دفاع متقدمة مثل آرو ومقلاع داود لاعتراض الهجمات، ما يجعل إطلاق موجات كبيرة من المسيّرات وسيلة فعالة نسبيًا لفرض استنزاف اقتصادي على منظومات الدفاع الجوي.

رسائل سياسية ونفسية متعددة


لا يقتصر هذا التحول على البعد العسكري فحسب، بل يحمل أيضًا دلالات سياسية ونفسية داخلية وخارجية.

فمن جهة، تحاول القيادة الإيرانية إظهار قدرتها على الاستمرار في الرد العسكري وإبقاء الضغط العملياتي قائمًا، حتى في ظل الخسائر التي تعرضت لها بعض القيادات والمنشآت العسكرية خلال الحرب.

ومن جهة أخرى، قد يمثل هذا النمط من الهجمات نوعًا من "التهدئة المحسوبة"، إذ تحاول طهران تجنب تصعيد واسع قد يبرر تدخلاً بريًا مباشرًا من قبل الولايات المتحدة أو توجيه ضربات أكثر تدميرًا للبنية التحتية الحيوية داخل إيران.

مرحلة انتقالية في مسار الصراع


يرى مراقبون أن المرحلة الحالية قد تمثل فترة انتقالية في طبيعة العمليات العسكرية، إذ يمكن أن تعود إيران لاستخدام الصواريخ الباليستية بشكل أوسع إذا شعرت بأن الضغوط العسكرية تهدد استقرار النظام أو في حال أعادت ترتيب جزء من مخزونها الصاروخي.

كما أن نجاح الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية في اعتراض نسبة كبيرة من المسيّرات قد يدفع طهران لاحقًا إلى تعديل تكتيكاتها مرة أخرى، سواء عبر العودة إلى الصواريخ الثقيلة أو عبر اللجوء إلى أساليب غير مباشرة في ساحات إقليمية أخرى.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة يمثل مزيجًا من الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية، إذ تحاول إيران من خلاله الحفاظ على قدراتها الاستراتيجية، واختبار صمود منظومات الدفاع الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة بأنها ما زالت قادرة على مواصلة المواجهة.

تم نسخ الرابط