ضغوط الخامات والأجور تضرب صناعة الأثاث في مصر.. والقطاع يطالب بدعم حكومي
تواجه صناعة الأثاث في مصر تحديات متزايدة خلال الفترة الحالية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام وزيادة تكاليف التشغيل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الشركات على التوسع وزيادة الإنتاج.
وطالب عدد من ممثلي القطاع بضرورة تدخل الحكومة لدعم الصناعة وتخفيف الأعباء التي تواجه المصنعين، بما يضمن الحفاظ على تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والخارجية.
وقال علاء نصر الدين، وكيل أول غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية، إن صناعة الأثاث تعد واحدة من أهم القطاعات الصناعية في مصر، حيث تحتل المرتبة الثالثة بين القطاعات الصناعية من حيث حجم النشاط، وتضم نحو 120 ألف منشأة تعمل في هذا المجال.
وأوضح أن النشاط الصناعي للقطاع يتركز بشكل كبير في محافظتي دمياط والقاهرة، اللتين تمثلان مركزين رئيسيين لصناعة الأثاث في مصر، وتوفران فرص عمل لآلاف العمال والحرفيين.
ارتفاع أسعار الأخشاب المستوردة يضغط على المصانع
وأشار نصر الدين إلى أن صناعة الأثاث في مصر تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الأخشاب من الخارج، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية وتكاليف الشحن والاستيراد.
وأوضح أن مصر تستورد أنواعًا متعددة من الأخشاب، من بينها خشب الزان القادم من رومانيا، وخشب البلوط والأرو من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب خشب السويد (الموسكي) الذي يتم استيراده من روسيا والسويد وفنلندا.
وأضاف أن أسعار الأخشاب المستوردة شهدت ارتفاعاً تجاوز 20% خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج داخل المصانع وورش الأثاث، خاصة مع ارتفاع أجور العمالة اليومية والشهرية، بالإضافة إلى زيادة تكلفة المعدات الحديثة مثل ماكينات الليزر المستخدمة في عمليات التصنيع.
فاتورة استيراد الأخشاب تتجاوز 1.5 مليار دولار سنوياً
لفت نصر الدين إلى أن اعتماد الصناعة على الاستيراد يؤدي إلى تحمل الاقتصاد المصري فاتورة استيراد مرتفعة للأخشاب تتجاوز 1.5 مليار دولار سنوياً، ما يؤكد أهمية البحث عن بدائل محلية تدعم الصناعة وتقلل من الاعتماد على الواردات.
وأوضح أن نسبة المكون المحلي في الصناعات الخشبية لا تتجاوز حالياً 40%، وهو ما يبرز الحاجة إلى التوسع في الصناعات المغذية المرتبطة بقطاع الأثاث.
16 مليون نخلة مورد محلي غير مستغل
وأشار إلى أن مصر تمتلك موارد محلية يمكن الاستفادة منها بشكل أكبر لدعم صناعة الأخشاب، وعلى رأسها مخلفات النخيل. وتشير الإحصاءات إلى وجود نحو 16 مليون نخلة في مصر تنتج سنوياً أكثر من 250 ألف طن من مخلفات الجريد والسعف.
ورغم هذه الكميات الكبيرة، فإن نسبة الاستفادة من هذه المخلفات لا تتجاوز 20% فقط، في حين يتحول الجزء الأكبر منها إلى مخلفات بيئية أو مواد قابلة للاشتعال في الحقول والمصارف.
توطين الصناعات المغذية قد يخفض التكلفة 40%
وأكد نصر الدين أن توطين الصناعات المغذية المرتبطة بقطاع الأثاث يمكن أن يسهم بشكل كبير في تقليل تكاليف الإنتاج. وتشمل هذه الصناعات إنتاج الأقمشة والإسفنج والدبابيس ومستلزمات التصنيع المختلفة.
وأوضح أن تعزيز الإنتاج المحلي لهذه المستلزمات قد يؤدي إلى خفض تكاليف إنتاج الأثاث بنحو 40%، ما يعزز قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
خطوات مطلوبة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الأثاث
وأشار إلى أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الأثاث يتطلب اتخاذ مجموعة من الخطوات الداعمة للصناعة، من بينها إنشاء مراكز لوجستية ومخازن لتسويق وتخزين المنتجات المصرية في الأسواق المستهدفة.
كما دعا إلى زيادة دعم مشاركة الشركات المصرية في المعارض الدولية وتنظيم بعثات ترويجية لفتح أسواق جديدة أمام صادرات الأثاث المصري، خاصة في الأسواق الأفريقية التي تمثل فرصاً واعدة لنمو الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة.


