شيماء الفراعي تكتب: قرية الشعراء على صفيح ساخن.. صناعة الأثاث بين "لقمة العيش" وكوارث النيران المتكررة
مشاهد مأساوية تتكرر داخل قرية الشعراء بمحافظة دمياط تلك القرية التي تعد واحدة من أهم قلاع صناعة الأثاث في مصر حيث تمتد شهرتها من مراحل التصنيع الأولى وحتى عرض المنتجات في كبرى المعارض ويقصدها العملاء من مختلف أنحاء الجمهورية بحثًا عن جودة ومتانة الأثاث الدمياطي، لكن خلف هذه الصورة المضيئة تختبئ مأساة متكررة تهدد أرواح السكان وممتلكاتهم.

فبين الحين والآخر يستيقظ أهالي القرية على كابوس جديد يتمثل في اندلاع حرائق داخل ورش ومحال تحتوي على كميات ضخمة من مواد شديدة الاشتعال مثل التنر والبويات التي تتحول في لحظات إلى قنابل موقوتة تلتهم الأخضر واليابس ولا تترك خلفها سوى الرماد والحسرة.

وخلال الفترة الأخيرة شهدت القرية سلسلة من الحرائق الكارثية التي لم تقتصر أضرارها على موقع الحريق فقط بل امتدت لتلتهم منازل مجاورة حيث دمرت في بعض الحوادث أكثر من أربعة منازل دفعة واحدة، لم يعد الأمر مجرد حادث عرضي بل بات نمطًا متكررًا يدفع ثمنه أبرياء يجدون أنفسهم فجأة بلا مأوى بعد أن تحولت منازلهم وممتلكاتهم إلى أنقاض أمام أعينهم.

أما الخسائر البشرية فهي الأكثر إيلامًا؛ شباب وأطفال خرجوا بحثًا عن لقمة العيش أو مستقبل أفضل فعادوا في أكفان بيضاء، ضحايا تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عامًا رحلوا صائمين تاركين خلفهم أسرًا مكلومة لا تجد تفسيرًا لفداحة الفاجعة، وفي أحدث تلك الكوارث تسبب حريق هائل في انهيار عقار وامتد إلى ثلاثة منازل أخرى مخلفًا ضحية شابًا وإصابات خطيرة.

المفارقة المؤلمة أن قرية الشعراء التي حازت مؤخرًا لقب “أفضل قرية على مستوى الجمهورية” تعيش في واقع يهدد الحياة يوميًا، فكيف لمنطقة نالت هذا التكريم أن تظل عرضة لمثل هذه الكوارث المتكررة؟
الحقيقة أن القرية أصبحت أشبه بمنطقة تعيش فوق براميل بارود في ظل انتشار ورش ومحال غير مؤمنة تفتقر لأبسط اشتراطات السلامة دون وجود تجهيزات كافية للإطفاء أو الإسعاف داخل منطقة سكنية مكتظة.
صرخات الأهالي لم تعد تحتمل مطالبين بنقل هذه الأنشطة الخطرة بعيدًا عن الكتلة السكنية أو على الأقل فرض رقابة صارمة وتطبيق اشتراطات الأمان الصناعي حفاظًا على أرواحهم وممتلكاتهم، فالحياة في الشعراء لم تعد تحتمل مزيدًا من الانتظار ولا مزيدًا من الضحايا.

إنها ليست مجرد حرائق.. بل أزمة تستدعي تحركًا عاجلًا قبل أن تتحول القرية بالكامل إلى رماد.



