قفزة كبيرة في فاتورة واردات الغاز الطبيعي لمصر خلال 2025
سجلت واردات مصر من الغاز الطبيعي ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2025، في ظل زيادة الطلب المحلي على الطاقة وتراجع الإنتاج المحلي مقارنة بمعدلات الاستهلاك، ووفقًا لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت فاتورة واردات الغاز الطبيعي بنسبة 81.6% خلال العام، لتصل إلى نحو 8.9 مليار دولار، مقارنةً بنحو 4.9 مليار دولار في عام 2024.
استيراد الغاز لتلبية الطلب المتنامي من القطاعات المختلفة
ويعكس هذا الارتفاع الكبير التحولات التي شهدها سوق الطاقة في مصر خلال الفترة الأخيرة، حيث زادت الحاجة إلى استيراد الغاز لتلبية الطلب المتنامي من القطاعات المختلفة، وعلى رأسها قطاع الكهرباء والصناعة. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدولة إلى ضمان استقرار إمدادات الطاقة وتفادي أي نقص قد يؤثر على النشاط الاقتصادي أو الخدمات الأساسية.
كما تأثرت فاتورة الاستيراد بارتفاع أسعار الغاز في الأسواق العالمية خلال بعض فترات العام، إلى جانب زيادة الكميات المستوردة لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك. وتعمل الحكومة في الوقت نفسه على تنفيذ خطط لتعزيز الإنتاج المحلي من الغاز من خلال تطوير الحقول القائمة واستكشاف حقول جديدة.
وعلى أساس شهري، أظهرت البيانات أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة واردات الغاز الطبيعي خلال شهر ديسمبر 2025. فقد سجلت الفاتورة نحو 814 مليون دولار خلال الشهر، مقارنةً بنحو 527.5 مليون دولار في ديسمبر من عام 2024، ما يمثل نموًا بنسبة 54% على أساس سنوي.
ويرتبط هذا الارتفاع عادة بزيادة الطلب على الطاقة خلال فترات معينة، بالإضافة إلى توقيت شحنات الاستيراد التي قد تتزامن مع نهاية العام. كما قد يعكس تعزيز المخزون من الغاز الطبيعي لتأمين احتياجات السوق المحلية خلال الأشهر التالية.
ويعد الغاز الطبيعي عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة في مصر، حيث يعتمد عليه قطاع الكهرباء بشكل كبير في تشغيل محطات التوليد، إلى جانب استخدامه في العديد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. لذلك فإن أي تغير في حجم الإنتاج المحلي أو مستويات الطلب ينعكس مباشرة على حجم الواردات وقيمتها.
ويرى محللون أن استمرار زيادة الطلب المحلي على الطاقة، إلى جانب تقلبات الأسعار العالمية، قد يظل عاملًا مؤثرًا في فاتورة استيراد الغاز خلال الفترة المقبلة، ما يجعل تعزيز الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة من أبرز الأولويات لضمان استقرار سوق الطاقة وتقليل الضغوط على الميزان التجاري.

