"تصدّع أجنحة النظام".. ماذا تكشف تصريحات بزشكيان؟..تفاصيل
كشفت تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اليومين الماضيين عن اتساع التباينات داخل هرم السلطة في طهران، بعدما أعقب اعتذاره لدول الجوار استمرار الهجمات الإيرانية، في مشهد يعكس عدم انسجام بين المسار السياسي والتطورات العسكرية على الأرض.
اعتذار بزشكيان واستمرار الضرب
ففي الوقت الذي قدم فيه بزشكيان، السبت، اعتذاراً لدول المنطقة عن الهجمات التي طالتها، مؤكداً أن إيران لا تنوي الاعتداء على دول الجوار وأنها تعتبرهم «أشقاء»، شدد على ضرورة العمل معاً لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة.
وأضاف أن طهران تأمل في عدم تنفيذ هجمات صاروخية ضد الدول المجاورة، إلا في حال تعرضت إيران لهجوم ينطلق من أراضي تلك الدول، مشيراً إلى أن هذا القرار اتُّخذ خلال اجتماع مجلس القيادة يوم الجمعة وتم إبلاغ القوات المسلحة به.
غير أن بزشكيان عاد، الأحد، ليؤكد أن تصريحاته تم تحريفها من قبل “العدو” الذي يسعى إلى إثارة الفتنة مع دول الجوار، وذلك بعد تفسير كلامه على أنه إعلان لتعليق الهجمات على دول الخليج، رغم استمرار الضربات الجوية.
وقال إن إيران تعتبر جيرانها «إخوة»، وتسعى للحفاظ على علاقات جيدة معهم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده مضطرة للرد على الهجمات، موضحاً أن ذلك لا يعني وجود نزاع مع الدول المجاورة أو رغبة في استعداء شعوبها.
تصدعات داخل النظام
وتشير هذه التصريحات المتباينة إلى ظهور تصدعات داخل النخبة الحاكمة في إيران، خاصة في ظل الحرب التي يعتبرها قادة البلاد مسألة وجودية، مع بروز خلافات بين التيار المحافظ المتشدد والفصائل الأكثر براغماتية.
وبقيت هذه الخلافات لفترة طويلة مكبوتة تحت القبضة القوية للمرشد السابق علي خامنئي، إلا أن مقتله قبل نحو أسبوع سمح بظهورها إلى العلن، بالتزامن مع الضغوط المتزايدة على طهران نتيجة الغارات الأميركية والإسرائيلية.
كما أدى القصف المستمر إلى تعزيز دور الحرس الثوري الإيراني في إدارة الاستراتيجية العسكرية، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها قياداته خلال الهجمات الأخيرة.
انتقادات لبزشكيان
وفي مؤشر على تصاعد التوتر الداخلي، وجه النائب الإيراني المتشدد حميد رسائي انتقادات علنية لبزشكيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن موقفه «غير احترافي وضعيف وغير مقبول».
كما أفادت مصادر مطلعة بأن تصريحات بزشكيان الأخيرة أثارت غضب عدد من كبار قادة الحرس الثوري، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن القيادة الإيرانية كانت تستخدم أحياناً الخلافات بين المحافظين والمعتدلين كورقة تفاوضية مع الغرب، إلا أن الأزمة الحالية كشفت عن انقسامات حقيقية داخل النظام.
تسريع اختيار المرشد الجديد
وفي ظل هذا التوتر، يعمل رجال الدين في إيران على تسريع عملية اختيار مرشد أعلى جديد خلفاً لخامنئي، وسط توقعات باتخاذ قرار قريب، رغم عدم وضوح ما إذا كان الخليفة المقبل سيتمتع بالسلطة الكافية لاحتواء الخلافات بين الفصائل.
ويُنظر إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، باعتباره أحد أبرز المرشحين بدعم من الحرس الثوري ومكتب والده، إلا أن صغر سنه نسبياً وقلة خبرته السياسية يثيران تحفظات لدى بعض التيارات داخل النظام.
ومع غياب شخصية تتمتع بالنفوذ الذي كان يمتلكه خامنئي، تبدو الخلافات داخل النظام الإيراني أكثر قابلية للظهور، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة.



