باحث في العلاقات الأمريكية الآسيوية يكشف سيناريوهات خطيرة لمستقبل إيران والمنطقة
قال الدكتور جلال رحيّم، الأكاديمي والباحث في العلاقات الأمريكية الآسيوية إن امتلاك إيران للسلاح النووي – في حال حدوثه – قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي واسع في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح في تصريحاته لموقع “الجمهور” أن أي دولة مجاورة لإيران قد تسعى حينها إلى امتلاك قدرات نووية مماثلة، ما قد يؤدي إلى حالة من الفوضى الاستراتيجية في المنطقة.
وأشار إلى أن امتلاك السلاح النووي في منطقة الخليج والشرق الأوسط يمثل خطراً كبيراً، خاصة في ظل طبيعة التوترات السياسية والمذهبية القائمة بين بعض دول المنطقة.
وأضاف أن العلاقات الإقليمية في هذه المنطقة غالباً ما تتسم بحالة من التنافس الحاد، وهو ما قد يجعل انتشار الأسلحة النووية عاملاً يزيد من احتمالات التصعيد.

وأكد رحيّم أن هناك فرقاً بين إيران كدولة ذات حضارة وتاريخ طويل، وبين النظام السياسي القائم فيها، موضحًا أن إيران تمتلك موارد اقتصادية هائلة، إذ تحتل مراتب متقدمة عالمياً في احتياطيات النفط والغاز، وكان من الممكن أن تصبح قوة اقتصادية كبرى في المنطقة.
وأضاف أن السياسات الإقليمية للنظام الإيراني خلال العقود الماضية ركزت بدرجة كبيرة على توسيع النفوذ في دول المنطقة، من خلال دعم حلفاء وقوى سياسية وعسكرية في عدة دول.
وأشار إلى أن هذا التوجه أدى إلى توترات مستمرة في العلاقات مع العديد من الدول المجاورة.
وفي ما يتعلق بسيناريوهات اليوم التالي للحرب، أوضح رحيّم أن من الصعب تقديم توقعات دقيقة في ظل تسارع الأحداث، لكنه أكد أن المؤشرات الميدانية الحالية تشير إلى احتمال تحقيق الولايات المتحدة وإسرائيل سيطرة جوية واسعة فوق الأجواء الإيرانية.
وأشار إلى أن الإحصاءات الأخيرة تظهر تراجعاً كبيراً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران مقارنة ببداية المواجهات، وهو ما قد يكون نتيجة استنزاف المخزون الصاروخي أو بسبب محاولة إيران الاحتفاظ بجزء من قدراتها لمرحلة لاحقة.
وأضاف أن بعض التقديرات تشير إلى انخفاض إطلاق الصواريخ بنسبة كبيرة خلال الأيام الأخيرة.

وأكد أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في تراجع قدرة إيران على مواصلة إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وهو ما قد يضعف موقفها العسكري بشكل كبير.
وأضاف أن هذا الوضع قد يشجع بعض الأقليات داخل إيران على التحرك ضد النظام، خاصة في المناطق الحدودية.
ونوه إلى أن أسوأ السيناريوهات بالنسبة لإيران كدولة يتمثل في توسع الحرب لتشمل أطرافاً دولية أخرى، مثل حلف شمال الأطلسي، في حال تعرضت دول أعضاء في الحلف لهجمات مباشرة.
وأوضح أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تدخل عسكري واسع النطاق ضد إيران.
واختتم رحيّم تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب الإيراني يمتلك تاريخاً حضارياً عريقاً، وأن أي تصعيد عسكري واسع ستكون له آثار خطيرة ليس فقط على إيران، بل على المنطقة بأكملها، داعياً إلى تجنب سيناريوهات الحرب الشاملة التي قد تدفع المنطقة إلى مرحلة شديدة الخطورة.



