رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

برمهات يبدأ بعد أيام قليلة.. شهر الخير الذي ينتظره الفلاحون

الزراعة في مصر
الزراعة في مصر

تستعد الحقول الزراعية في مصر خلال الأيام المقبلة لاستقبال شهر برمهات، سابع شهور التقويم القبطي، والذي يعد من أهم الشهور في الذاكرة الزراعية والتراث الشعبي للفلاح المصري، لما يحمله من دلالات مرتبطة بوفرة المحاصيل وبداية التحول التدريجي من برودة الشتاء إلى دفء الربيع. ويُعرف هذا الشهر في الموروث الشعبي بأنه شهر الحصاد والخير، حيث ترتبط به أمثال وأقوال متوارثة تعكس أهميته في حياة الريف المصري.

 

شهر الوفرة في الذاكرة الزراعية

لطالما ارتبط شهر برمهات لدى الفلاحين بموسم نضج العديد من المحاصيل الزراعية، وهو ما انعكس في المثل الشعبي الشهير: «برمهات.. روح الغيط وهات»، في إشارة واضحة إلى وفرة الإنتاج الزراعي واستعداد الحقول لجني ثمارها بعد أشهر من العمل والرعاية.

وخلال هذه الفترة تبدأ العديد من المحاصيل الشتوية في الوصول إلى مراحل متقدمة من النضج، وعلى رأسها القمح وبعض المحاصيل الحقلية الأخرى، إلى جانب بداية موسم نشاط واضح في البساتين، حيث تظهر براعم الزهور وتبدأ الأشجار المثمرة في التفتح استعدادًا لموسم إنتاج جديد.

رمز للنماء في الوجدان الشعبي

لا تقتصر أهمية برمهات على الجانب الزراعي فقط، بل يحمل الشهر مكانة خاصة في الوجدان الشعبي المصري، إذ يُنظر إليه باعتباره رمزًا للخصوبة والنماء. ففيه تتفتح الأزهار، وتزداد المساحات الخضراء في الحقول، وتعود الحياة إلى الطبيعة بعد أشهر الشتاء الباردة.

كما يشهد الريف المصري خلال هذه الفترة حالة من النشاط المتزايد، حيث يبدأ المزارعون في متابعة المحاصيل التي اقتربت من الحصاد، إلى جانب الاهتمام بالمحاصيل الأخرى التي تحتاج إلى عمليات ري وتسميد لضمان جودة الإنتاج.

جذور تاريخية تعود إلى مصر القديمة

وتعود تسمية شهر برمهات إلى جذور تاريخية ضاربة في القدم، حيث تشير بعض الروايات إلى أن الاسم مشتق من الملك أمنمحات الذي ارتبط في مصر القديمة بحماية الزراعة ودعم النشاط الزراعي. ومع مرور الزمن وتطور اللغة، تحوّر الاسم تدريجيًا ليصبح «برمهات» كما يُعرف اليوم في التقويم القبطي.

ويمثل هذا الشهر امتدادًا للعلاقة التاريخية العميقة بين المصري القديم والأرض الزراعية، حيث اعتمدت الحضارة المصرية منذ آلاف السنين على الزراعة ودورات الطبيعة التي كانت تحدد مواسم الزراعة والحصاد بدقة.

فصل انتقالي بين الشتاء والربيع

ومن الناحية المناخية، يتزامن شهر برمهات مع مرحلة انتقالية بين الشتاء والربيع، إذ تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع تدريجيًا، بينما تبقى بعض آثار برودة الشتاء حاضرة في الصباح الباكر وساعات الليل.

هذا التوازن المناخي يوفر ظروفًا مناسبة لنمو النباتات وتطور المحاصيل، وهو ما يفسر ارتباط الشهر تاريخيًا بزيادة النشاط الزراعي في الحقول المصرية.

موسم أمل للفلاح المصري

مع بداية برمهات، يزداد التفاؤل بين المزارعين الذين ينتظرون موسم حصاد ناجح يعوض جهودهم طوال العام. فالأرض المصرية، التي ارتبطت بحياة الفلاح منذ آلاف السنين، تواصل منح خيراتها مع كل دورة زراعية جديدة، لتبقى الزراعة أحد أهم مصادر الاستقرار الاقتصادي والغذائي في مصر.

وهكذا يظل شهر برمهات في الذاكرة الريفية عنوانًا للخير والوفرة، وموعدًا سنويًا يجدد فيه الفلاح المصري علاقته بالأرض، مترقبًا حصادًا وفيرًا يملأ الحقول بالسنابل ويبعث الأمل في موسم زراعي جديد.

تم نسخ الرابط