رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عمرو موسى يكشف أخطر سيناريو في الخليج: المنطقة قد تدخل مرحلة انتحارية

عمرو موسي
عمرو موسي

تزايدت حدة التوترات في منطقة الخليج مع استمرار العمليات العسكرية للأسبوع الثاني على التوالي، في وقت تتصاعد فيه التحليلات السياسية حول طبيعة الصراع الدائر وانعكاساته على مستقبل الشرق الأوسط.

 وفي هذا السياق، قدّم الدبلوماسي المصري البارز ووزير الخارجية الأسبق السيد عمرو موسى رؤية تحليلية شاملة لما يجري في المنطقة، محذرًا من أن التطورات الحالية قد تكون مقدمة لتحولات جيوسياسية كبرى قد تعيد تشكيل ملامح الشرق الأوسط والعالم العربي خلال المرحلة المقبلة.


وأوضح عمرو موسى أن ما يجري في الوقت الراهن لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تحرك عسكري إسرائيلي منفرد، بل يتجاوز ذلك بكثير ليعكس تحركًا استراتيجيًا واسع النطاق تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، مع توظيف إسرائيل كشريك إقليمي في تنفيذ هذه الاستراتيجية.

أشار عمرو موسى إلى أن الهجوم الجاري على إيران لا يمثل مجرد مغامرة عسكرية إسرائيلية استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يجر الولايات المتحدة إليها، بل يعكس تحركًا أمريكيًا مخططًا بعناية، تم فيه توظيف إسرائيل كأداة أو شريك إقليمي لتنفيذ أهداف استراتيجية أوسع.


وبحسب موسى، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بما يشمل العالم العربي، وفق وضع جيوسياسي إقليمي جديد تسعى إسرائيل إلى أن تكون في موقع القيادة فيه. ويرى أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة توازنات القوة في المنطقة بطريقة تمنح إسرائيل دورًا محوريًا في إدارة الترتيبات الإقليمية المقبلة.

 

رغم هذه التحركات، شدد عمرو موسى على أن ولادة هذا الوضع الجيوسياسي الجديد لن تكون سهلة أو سريعة، بل قد تواجه عقبات كبيرة، بل وربما لا تتحقق من الأساس بالشكل الذي تسعى إليه الأطراف التي تقف خلفه.


وأوضح أن المنطقة تمثل ساحة تداخل مصالح لعدد من القوى الدولية الكبرى، وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة تشكيلها مرتبطة بتوازنات دولية معقدة تتجاوز حدود الصراع الحالي.


ومن بين هذه المصالح الدولية، أشار موسى إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تمر عبر عدد من الدول العربية وتشكل جزءًا مهمًا من المشروع الاقتصادي والاستراتيجي لبكين، إلى جانب الوجود والمصالح الروسية في المنطقة، وهو ما يعني أن أي تغيير جذري في خريطة الشرق الأوسط سيحتاج إلى توافق أو تفاهم بين القوى الكبرى في النظام الدولي متعدد الأقطاب.

وفي تقييمه لمسار المواجهة الحالية، أكد عمرو موسى أن إيران لا تبدو مستعدة للاستسلام أو القبول بالشروط التي طالب بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد خطيرة.


وأشار إلى أن السيناريو الأقرب إلى منطق الصراع الجاري قد يكون ما وصفه بسياسة "عليّ وعلى أعدائي"، في إشارة إلى احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة النطاق قد تؤدي إلى تدمير شامل لا يستثني أحدًا.


وحذر موسى من أن المنطقة قد تكون مقبلة على مشهد شديد الخطورة يحمل طابعًا انتحاريًا، قد يؤدي إلى تداعيات مدمرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله، وهو ما يتطلب استعدادًا مبكرًا للتعامل مع هذه الاحتمالات.

 

وفي خضم هذه التطورات، شدد عمرو موسى على أهمية استمرار الموقف العربي الداعم لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، معتبرًا أن التضامن العربي في هذه المرحلة يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على توازن المنطقة ومنع تفاقم الأوضاع بشكل أكبر.


وأكد أن التحديات التي تواجه المنطقة لا تتعلق بدولة بعينها، بل تمس مجمل الأمن القومي العربي، الأمر الذي يستدعي موقفًا عربيًا موحدًا وقادرًا على التعامل مع التغيرات المتسارعة في البيئة الإقليمية.

 

وتطرق موسى إلى الاجتماع المرتقب لمجلس جامعة الدول العربية، مشيرًا إلى أن هذا الاجتماع يجب أن يناقش التطورات الحالية من زاوية مصيرية تتعلق بمستقبل المنطقة، معتبرًا أن القضية المطروحة تتجاوز كونها أزمة سياسية عابرة، بل ترتبط بسؤال وجودي يتعلق بمستقبل العالم العربي.


وأوضح أن الاجتماع ينبغي أن يرتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية، من خلال إعداد تصور واضح للتعامل مع التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، إلى جانب دراسة النتائج المستقبلية المحتملة التي قد تقود إلى مرحلة طويلة من عدم الاستقرار الإقليمي.

وفي ختام رؤيته، حذر عمرو موسى من أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفرض ترتيبات جديدة قد تؤدي إلى إخضاع العالم العربي لمعادلات إقليمية مختلفة.


وشدد على أن هذا التحول المحتمل يجب أن يكون في صدارة النقاشات العربية، مع ضرورة طرح بدائل عربية قادرة على حماية مصالح المنطقة والحفاظ على استقلال قرارها السياسي.


وأشار موسى إلى أنه إذا لم يكن هذا الملف الاستراتيجي حاضرًا بقوة في مناقشات الاجتماع العربي المرتقب، فإن ذلك قد يفقد الاجتماع جدواه، ويضعف فرص العمل العربي المشترك في مواجهة واحد من أخطر التحديات التاريخية التي تمر بها المنطقة في الوقت الراهن.

تم نسخ الرابط