لمحات من المستقبل.. مشروع كبير يغير وجه الحياة في القليوبية
في محافظة القليوبية، حيث يلتقي النيل بالتاريخ؛ تتحول اليوم إلى لوحة حية تعكس فلسفة المكان والإنسان معًا، في مشروع يمزج بين الجمال الطبيعي والابتكار العمراني.
ففي كل خطوة على ممشى أهل مصر وفي كل امتداد لكورنيش القناطر الخيرية، لا يُقاس النجاح بمجرد البنية التحتية أو الخرسانة المزخرفة، بل بكيفية تحويل الفضاء العام إلى تجربة حضارية تُعيد للمواطن شعور الانتماء والارتباط بالمدينة، وتجعل من النهر والتلال والمسطحات الخضراء مسرحًا للتفاعل الإنساني والاحتفاء بالقيم الاجتماعية والتراثية.

أكثر من التطوير العمراني
هنا، يصبح المشروع أكثر من مجرد تطوير عمراني، بل رؤية فلسفية حول كيف يمكن للمدن أن تتنفس وتعيش مع أهلها، وكيف تتحول المساحات العامة إلى مرآة تعكس روح العصر وهويته المتجددة.
بدأت القصة مع عقد الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، اجتماعًا موسعًا لمتابعة سير أعمال المرحلة "د"؛ من مشروع ممشى أهل مصر بمدينة بنها، إلى جانب استعراض مخطط تطوير كورنيش مدينة القناطر الخيرية، بحضور اللواء مدحت عبد الرحمن، والدكتورة إيمان ريان، والمهندسة جيهان مسعود، والدكتور حازم إبراهيم، والأستاذ وليد الشهاوي، بالإضافة إلى ممثلي المكتب الاستشاري للمشروع.

مساحات ترفيهية
وخلال الاجتماع، قدّم المكتب الالاستشاري عرضًا تفصيليًا حول الرسومات الهندسية ونسب التنفيذ الحالية والتصور النهائي للمرحلة "د" من الممشى، والتي تشمل مساحات ترفيهية للتنزه، مناطق ألعاب للأطفال، محال تجارية، ومساحات خضراء وزراعات تجميلية، مع مراعاة فروق المناسيب على طول الممشى لضمان تجربة حضارية متكاملة للمواطنين.
وأكد المحافظ على أهمية نوعية الخامات المستخدمة، والتوزيع الأمثل للمسطحات الخضراء، بما يتيح رؤية مفتوحة للنيل ويعزز الطابع الجمالي للمدينة.
وأشار المحافظ إلى ضرورة تكثيف الأعمال الجارية في المرحلة الحالية، والتي تشمل تدبيش جسر النيل وصب البلاطات الخرسانية الأرضية، مؤكدًا أن المشروع يهدف إلى تعزيز الجانب الترفيهي والرياضي مع الحفاظ على مجانية الممشى بالكامل، إيمانًا بحق المواطنين في الاستمتاع بالنيل، وبما يسهم في إبراز الوجه الحضاري لبنها.
دمج الطابع التراثي
وفيما يخص كورنيش القناطر الخيرية، الذي يمتد بطول 1100 متر، استعرض الاجتماع المخطط التفصيلي للمداخل والمخارج والمطالع والمناطق المحيطة، ووجّه المحافظ باستغلال المساحات المتاحة بالشكل الأمثل، مع الحفاظ على الهوية البصرية والتاريخية للمدينة ودمج الطابع التراثي في التصميم.
فيما تأتي هذه الخطوة ضمن خطة العام المالي الجاري لتحويل الكورنيش إلى منطقة جذب سياحي ومتنفس حضاري جديد، يضاف إلى الحدائق والمناطق الخضراء الشهيرة بالمدينة، ليكون امتدادًا طبيعيًا لجماليات القناطر الخيرية العريقة.

كورنيش القناطر الخيرية
ويُعد مشروع ممشى أهل مصر بكافة مراحله وكورنيش القناطر الخيرية جزءًا من استراتيجية محافظة القليوبية لتطوير البنية التحتية الحضرية، وتعزيز المشهد السياحي والترفيهي، مع التركيز على دمج الجانب الحضاري والتراثي في تصميم المشاريع، ما يعكس رؤية المحافظة نحو توفير مساحات عامة آمنة وجاذبة للمواطنين والزوار على حد سواء.
كما أكد المحافظ أن متابعة سير التنفيذ ستكون يومية وميدانية لضمان الالتزام بالجداول الزمنية وجودة الأعمال، مع التنسيق الكامل بين الإدارات المعنية والمكاتب الاستشارية لضمان خروج المشاريع بصورة تليق بالهوية الحضارية للمدن.

ممشى أهل مصر
وفي النهاية ومع تقدم أعمال مشروع ممشى أهل مصر ومرحلة تطوير كورنيش القناطر الخيرية، تبدو محافظة القليوبية على أعتاب تحول حضاري شامل، حيث تتجسد رؤية المسؤولين في خلق مساحات عامة متكاملة تجمع بين الترفيه، الرياضة، الجمال الطبيعي، والهوية التراثية؛ حيث باتت هذه المشاريع ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، بل تجربة حية تعكس حرص المحافظة على تحقيق رفاهية المواطنين وتعزيز الانتماء للمدينة، مع فتح آفاق جديدة للسياحة والتفاعل المجتمعي، لتصبح بنها والقناطر الخيرية نموذجًا للمدن المصرية التي تتنفس حضارة وعمرانًا وروحًا إنسانية في آن واحد.



