نظير عياد: السيدة خديجة نموذج للعقل الرشيد والسند الأول للرسول في فجر الدعوة
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها لم تكن مجرد زوجة للنبي ﷺ، بل كانت اختيارًا إلهيًا لتكون السند الأول والداعم الأكبر له في أصعب لحظات بداية الرسالة، مشيرًا إلى أن شخصيتها اتسمت بالعقل الرشيد والحكمة العميقة والقدرة على قراءة المواقف بوعي وإدراك.
وأوضح مفتي الجمهورية، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «اسأل المفتي» المذاع على قناة صدى البلد، أن السيدة خديجة كانت تمتلك عقلية متزنة تربط بين الأسباب والمسببات، وتُحسن النظر في الوقائع وتحليلها، وهو ما تجلى بوضوح في تعاملها مع الحدث الأعظم في تاريخ الإنسانية، لحظة نزول الوحي على النبي ﷺ في غار حراء.
وأشار إلى أن اللقاء الأول بين النبي ﷺ وسيدنا جبريل عليه السلام في غار حراء كان لحظة فارقة ومهيبة، عاد منها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيته مضطربًا مما رأى وسمع، وهو يقول: «زملوني زملوني»، في تعبير إنساني صادق عن هول التجربة وثقل التكليف. وهنا برز الدور التاريخي للسيدة خديجة رضي الله عنها، التي لم ترتبك، ولم تنجرف وراء الخوف، بل تعاملت مع الموقف بعقل راجح وقلب ثابت.
وأضاف أن السيدة خديجة هدأت من روع النبي ﷺ وطمأنته بكلمات أصبحت منارات في السيرة النبوية، حين قالت له: «كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتُقرِي الضيف، وتعين على نوائب الحق». وبيّن أن هذه الكلمات لم تكن مجرد عبارات مواساة، بل كانت تحليلًا عميقًا لشخصية النبي ﷺ واستقراءً لسنن الله في خلقه؛ إذ ربطت بين صفاته الخُلقية الرفيعة وبين استحالة أن يخذله الله أو يضيعه.
وأكد مفتي الجمهورية أن هذا الموقف يكشف عن وعي السيدة خديجة بحقائق الإيمان وسنن الابتلاء، كما يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الرسالات الإلهية، مشددًا على أن دورها لم يقتصر على الدعم العاطفي، بل امتد إلى الدعم المعنوي والمادي، حيث سخّرت مكانتها ومالها وجهدها لخدمة الدعوة في سنواتها الأولى.
وأوضح أن اختيار الله للسيدة خديجة لتكون زوجة للنبي ﷺ في هذه المرحلة المفصلية لم يكن أمرًا عابرًا، بل كان اصطفاءً لحكمة إلهية، لما تمتعت به من صفات الصدق، والثبات، والنضج العقلي، والقدرة على احتواء الموقف وإدارته بهدوء واتزان.
واختتم الدكتور نظير عياد حديثه بالتأكيد على أن شخصية السيدة خديجة تمثل نموذجًا ملهمًا للمرأة المسلمة في كل زمان، بما تحمله من معاني العقل، والوفاء، والثبات في الشدائد، مشيرًا إلى أن دراسة سيرتها تكشف أسرار قوة الشخصية المؤمنة حين تقترن الحكمة بالإيمان، فيتحول الدعم إلى ركيزة تاريخية صنعت فجر الدعوة الإسلامية.



