رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الخيامية تكسب والتقليد يخسر.. عودة القماش لأحضان "ليالي المحروسة"

أرشيفية
أرشيفية

بين عبق التراث المصري وضرورة الحفاظ على البيئة، تتواصل فعاليات حملة «رمضانك الأخضر» لتسلط الضوء على بدائل مستدامة لزينة الشهر الكريم. ومع إشراقة العشر الأواسط من رمضان، تتزين البيوت والشوارع احتفالًا بالأجواء الروحانية، لكن يبقى السؤال: ما الثمن البيئي لهذه الزينة؟

ضمن هذا الإطار، نعود إلى أحد أعرق الفنون اليدوية في مصر، وهو فن الخيامية، باعتباره خيارًا صديقًا للبيئة يتحدى ثقافة الاستهلاك المؤقت ويعيد الاعتبار للجمال الأصيل.

الخيامية.. حرفة مصرية تضرب بجذورها في التاريخ

تُعد الخيامية من أقدم الحرف اليدوية التي عُرفت في الحارة المصرية، وازدهرت تاريخيًا في مناطق القاهرة القديمة، حيث اشتهر شارع الخيامية قرب باب زويلة بإنتاج هذه المفارش والأقمشة المزخرفة يدويًا.

تعتمد الحرفة على تطريز القماش القطني المتين بنقوش هندسية وإسلامية وزخارف نباتية مبهرة، تُخاط بعناية فائقة قطعة فوق أخرى، في عملية يدوية دقيقة تعكس صبر الحرفي ومهارته.

في المقابل، اجتاحت الأسواق خلال السنوات الأخيرة مفارش البلاستيك والنايلون الرقيقة، وهي مواد مشتقة من البترول، تتحول إلى نفايات صلبة فور انتهاء الشهر الكريم، وتبقى في المكبات مئات السنين دون تحلل، ما يشكل عبئًا بيئيًا خطيرًا.

ليست مجرد زينة.. بل تكنولوجيا خضراء موروثة

الخيامية ليست مجرد قطعة ديكور رمضانية، بل يمكن اعتبارها «تكنولوجيا خضراء» سبقت عصرها. فهي مصنوعة من خامات طبيعية، متينة للغاية، وقابلة للغسل وإعادة الاستخدام لسنوات طويلة دون أن تفقد بريقها.

اختيار القماش بدلًا من البلاستيك يعني تقليل الانبعاثات الكربونية المرتبطة بعمليات التصنيع، والحد من المخلفات المتطايرة في الشوارع بعد انتهاء الموسم. كما أنه يدعم الحرفيين المحليين الذين يحافظون على هوية مصر البصرية ويقاومون اندثار المهنة أمام المنتجات المستوردة الرخيصة.

بهذا المعنى، يتحول شراء مفرش خيامية من قرار استهلاكي بسيط إلى موقف واعٍ يجمع بين دعم الاقتصاد المحلي وحماية البيئة.

استثمار في الجمال الذي يبقى

تنصح حملة «رمضانك الأخضر» بعدم شراء زينة تُستخدم لمرة واحدة ثم تتحول إلى عبء على الأرض، بل الاستثمار في قطعة خيامية قماشية عالية الجودة، ترافق الأسرة عامًا بعد عام.

يمكن طيّها بعناية بعد انتهاء الشهر الكريم، لتُفتح مجددًا في رمضان التالي، محمّلة بذكريات اللمة والضحكات، تمامًا كما نحفظ ألبومات الصور القديمة.

عودة إلى الوعي الفطري

العودة إلى روح الخيامية هي عودة إلى وعي أجدادنا الذين عرفوا كيف يصنعون الجمال دون أن يضروا بالطبيعة. في «رمضانك الأخضر»، لا يتعلق الأمر بالزينة فقط، بل بثقافة كاملة تقوم على الاختيار المسؤول.

اجعل مائدتك هذا العام تنبض بالألوان الطبيعية، واختر قطعة تحمل بصمة يد مصرية أصيلة، وساهم في أن يكون بيتك وحيّك نموذجًا للرقي البيئي، حيث يلتقي التراث بالاستدامة في مشهد رمضاني يليق بروح الشهر الكريم.

تم نسخ الرابط