جيش عربي مشترك.. حلم الضرورة وصوت القيادة
ظل ما يشهده العالم من تحولات سياسية وعسكرية متسارعة، وصراعات إقليمية تهدد استقرار المنطقة، يبرز الحديث بقوة عن إنشاء جيش عربي مشترك، ليس كشعار عاطفي، بل كمشروع استراتيجي تفرضه ضرورات الأمن القومي العربي.
لقد تأسست جامعة الدول العربية عام 1945 بهدف توحيد المواقف العربية وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، إلا أن التطورات الأمنية أثبتت أن التنسيق السياسي وحده لا يكفي دون وجود آلية عسكرية فعّالة قادرة على حماية الأمن العربي الجماعي.
دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي
في أكثر من مناسبة، شدد عبد الفتاح السيسي على أهمية تفعيل مفهوم القوة العربية المشتركة، مؤكداً أن التحديات التي تواجه المنطقة تتطلب تنسيقاً عسكرياً وأمنياً غير مسبوق بين الدول العربية. وقد جاءت دعوته انطلاقاً من رؤية تقوم على أن الأمن العربي كلٌ لا يتجزأ، وأن استقرار أي دولة عربية هو جزء من استقرار الإقليم بأكمله.
الرئيس السيسي أوضح أن إنشاء قوة عربية مشتركة لا يستهدف أحداً، بل يهدف إلى صون مقدرات الشعوب العربية، ومواجهة الإرهاب، وحماية الحدود، والحفاظ على وحدة الدول الوطنية في مواجهة محاولات التفكيك والفوضى.
لماذا أصبح الأمر ضرورة؟
أولاً: الردع وحماية السيادة
وجود قوة عربية موحدة يخلق توازناً استراتيجياً، ويعزز قدرة الدول على الدفاع عن مصالحها دون ارتهان لإرادات خارجية.
ثانياً: الاستفادة من الخبرات العسكرية العربية
تملك عدة دول عربية جيوشاً ذات خبرات كبيرة وتجارب ميدانية متنوعة، وعلى رأسها القوات المسلحة المصرية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطويراً واسعاً في التسليح والتدريب وتنويع مصادر السلاح. التكامل بين هذه القدرات يخلق قوة حقيقية ذات تأثير إقليمي.
ثالثاً: سرعة الاستجابة للأزمات
سواء في مكافحة الإرهاب، أو التعامل مع النزاعات، أو الإغاثة في الكوارث، فإن وجود هيكل عسكري منظم تحت مظلة عربية يسمح بتحرك سريع وفعّال.
التحديات وكيفية تجاوزها
لا شك أن هناك تحديات تتعلق بآليات اتخاذ القرار، والتمويل، وتحديد طبيعة المهام، لكن التجارب الدولية تثبت أن الإرادة السياسية هي العامل الحاسم. ويمكن البدء تدريجياً عبر قوات تدخل سريع، ومناورات موحدة، وغرف عمليات مشتركة، وصولاً إلى إطار دفاعي متكامل.
خاتمة
إن مناداة الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء جيش عربي مشترك تعكس قراءة واقعية لمتطلبات المرحلة، وإدراكاً بأن أمن الأمة العربية مسؤولية جماعية. وإذا ما توافرت الإرادة الصادقة بين القادة العرب، فقد نشهد تحولاً تاريخياً يعيد رسم معادلة الأمن في المنطقة، ويمنح الشعوب العربية مظلة قوة تحمي استقرارها وتصون مستقبلها