رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

سياسى روسى:واشنطن انتقلت من الاحتواء إلى التفكيك العسكري في حربها على إيران

علما إيران والولايات
علما إيران والولايات المتحدة

في خضم التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى التداعيات الاستراتيجية للضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما إذا كانت تمثل تحولًا عابرًا أم إعادة رسم شاملة لخريطة التوازنات الإقليمية، في هذا السياق، تقدم لانا بدفان، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة موسكو، قراءة تحليلية معمقة لطبيعة العملية العسكرية وأبعادها السياسية.

كيف تنظرين إلى طبيعة الضربة الأخيرة ضد إيران؟ هل هي مجرد عملية عسكرية محدودة؟

ترى الدكتورة لانا بدفان أن ما حدث لا يمكن وصفه بغارة جوية تقليدية، بل هو أقرب إلى “عملية إعادة هيكلة” لموازين القوى في المنطقة. 

وتوضح أن الضربة تعكس انتقالًا من سياسة الاحتواء التي سادت لسنوات طويلة إلى ما يمكن تسميته بسياسة التفكيك، حيث استهدفت مراكز الثقل الحيوية مثل الدفاعات الجوية والمنشآت النووية ومقار القيادة العليا، بما يعني إنهاء قواعد الاشتباك القديمة التي حكمت الصراع لعقود.

وما دلالة هذا التحول على دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

تشير بدفان إلى أن دونالد ترامب لا يتصرف هنا كقائد حرب تقليدي، بل كمهندس لنظام إقليمي جديد، يستخدم القوة العسكرية كأداة ضغط قصوى لإعادة تثبيت مفهوم “المظلة الأمريكية”، ويسعى ترامب لإثبات أن هذه المظلة ليست مجرد التزام سياسي، بل قوة فعلية تتدخل عندما يتم تجاوز الخطوط الحمراء، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي.

 هل تتوقعين أن تكون المواجهة طويلة أم قصيرة الأمد؟

تعتقد بدفان أن الاستراتيجية الأمريكية لا تهدف إلى احتلال الأراضي أو الانخراط في حرب استنزاف شبيهة بالعراق، بل إلى شل القدرات العسكرية الإيرانية عبر ضربات خاطفة ومكثفة. 

وتوضح أن المرحلة القتالية قد تكون قصيرة زمنيًا، لكنها ستترك آثارًا طويلة المدى على البنية العسكرية الإيرانية، بحيث تصبح كلفة الاستمرار في النهج الحالي باهظة إلى حد يدفع النظام نحو تغيير داخلي أو مواجهة تفكك تدريجي.

 ماذا عن انعكاسات الضربة على بنية الأمن الإقليمي؟

تؤكد بدفان أننا أمام تحول جذري في منظومة الأمن بالمنطقة، موضحة أن استهداف “الرأس” يؤدي بالضرورة إلى ارتباك “الأطراف”، في إشارة إلى حلفاء طهران ووكلائها الإقليميين، الذين قد يجدون أنفسهم دون غطاء لوجستي أو مالي كافٍ، ما سيدفعهم إلى إعادة التموضع دفاعيًا بدلًا من تبني سياسات هجومية. 

كما ترى أن الدول التي راهنت على الحماية الأمريكية ستشعر بتعزيز موقعها، مع استعادة الثقة في القيادة الأمريكية بعد سنوات من التشكيك.

هل يعني التصعيد العسكري نهاية المسار التفاوضي مع إيران؟

تجيب بدفان بأن التفاوض لم ينتهِ، بل دخل مرحلة جديدة “تحت النار”، حيث إن الفكر السياسي لترامب يقوم على قاعدة أن أي تفاوض حقيقي يجب أن يستند إلى قوة عسكرية حقيقية. 

وتضيف أن الولايات المتحدة تسعى للانتقال من مرحلة الاسترضاء إلى فرض الشروط، مثل وقف التخصيب النووي، وتقييد الصواريخ الباليستية، والحد من النفوذ الإقليمي.

ما الخيارات المتاحة أمام إيران في هذه المرحلة؟

ترى بدفان أن طهران تواجه مفترق طرق حاسم، إما العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف للحفاظ على تماسك الدولة، أو الاستمرار في المواجهة بما قد يقود إلى تفكك هيكلي تدريجي. 

وتختم بالقول إن واشنطن تسعى إلى ما يمكن تسميته “صفقة كبرى” مع إيران، لكنها صفقة تُفرض هذه المرة من موقع القوة المطلقة، وليس عبر تسويات جزئية كما كان يحدث في السابق.

تم نسخ الرابط