وثائق نادرة تكشف عمليات طرد وإبادة ممنهجة للفلسطينيين خلال حرب 1948
كشفت مجموعة وثائق نادرة تم العثور عليها مؤخرًا في تل أبيب عن ممارسات عسكرية إسرائيلية منهجية ضد السكان الفلسطينيين خلال حرب 1948، تضمنت عمليات طرد قسري ومجازر تهدف إلى بث الرعب ودفع السكان للرحيل.
ووجدت عالمة الحيوانات رونيت زيلبرمان الوثائق في مارس 2024 داخل صناديق مهملة قرب حاوية نفايات، وتبين أن معظمها يعود إلى رافي كوتسير، الجندي في لواء "غولاني" وأحد مؤسسي وحدة الكوماندوز بالكتيبة 12.
تضمنت هذه الوثائق أوامر عسكرية ومداولات سياسية وسرية للغاية، تم نقلها لاحقًا إلى معهد عكيفوت لدراسة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني لدراستها من قبل المؤرخ آدم راز.

وتكشف الوثائق أن قائد الكتيبة 12، يتسحاق بروشي، أصدر تعليمات شاملة تضمنت إطلاق النار على من لا يمتثل للتفتيش، تفجير المنازل، إعدام الرجال في منازل معينة، وعمليات إبادة ممنهجة للقبائل العربية، بما في ذلك البدو من قبيلة "الصبيح".
كما أشار إلى "تنظيف المناطق من العرب" و"قتل أي عربي يتم مصادفته"، بما في ذلك في جبل طرعان وقرى أخرى.
وأكدت شهادات ضباط كبار لاحقًا أن هذه الممارسات كانت ممنهجة ومعروفة للقيادة العليا.
وقال مردخاي ماكليف: "لا يمكن طرد 114 ألف شخص من الجليل دون إرهاب"، بينما أوضح مكسيم كوهين أن الاستراتيجية كانت قائمة على بث الرعب لإجبار السكان على الفرار.
كما أشارت الوثائق إلى أن سياسة القتل استمرت حتى بعد اتفاقيات الهدنة، لمنع عودة اللاجئين، حيث تضمنت أوامر عسكرية قتل أي عربي يتواجد في المنطقة حتى حدود وقف إطلاق النار.
وشهدت بعض المحاكمات لاحقًا أن الجنود لم يُحاسبوا على القتل لأن الأوامر صدرت لهم شفهياً من القيادة العليا.
ووفقًا للمؤرخ آدم راز، تعتبر هذه الوثائق نادرة، إذ تمت إعادة معظم الملفات المشابهة إلى أرشيف الجيش، ولا يزال نحو 16 مليون ملف من أصل 17 مليون ملف غير متاح للجمهور، بهدف حماية صورة الجيش الإسرائيلي ومنع كشف تفاصيل عن الطرد القسري والسلوكيات العنيفة تجاه السكان الفلسطينيين وأسرى الحرب.



