رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تجرف التوابيت وتبتلع المنازل.. تفاصيل فيضانات ميناس جيرايس المميتة في البرازيل

الفيضانات في البرازيل
الفيضانات في البرازيل

لم تعد ولاية "ميناس جيرايس" في جنوب شرق البرازيل، مجرد مهدٍ للتاريخ الاستعماري والمناجم الغنية، بل تحولت في الأيام الأخيرة إلى مسرح لواحدة من أكثر الكوارث الطبيعية مأساوية في تاريخ البلاد الحديث.


وبينما كان السكان يترقبون موسم الأمطار المعتاد، انفجرت السماء بغزارة غير مسبوقة، محولةً الشوارع الهادئة إلى أنهار هادرة لا تبقي ولا تذر، في مشهد وصفه شهود عيان بأنه "يوم القيامة المائي".

الأرض تبتلع المنازل

وبدأت الكارثة بهطول مطري تجاوز المعدلات السنوية في غضون ساعات قليلة، مما أدى إلى تشبع التربة الجبلية التي تميز الولاية.

ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأت المرتفعات في الانهيار، حيث جرفت السيول الطينية منازل بأكملها، محولةً أحياء سكنية إلى ركام من الحطام والأوحال.

وفي مدينة "بيلو هوريزونتي" وضواحيها، شوهدت مبانٍ مؤلفة من عدة طوابق وهي تتداعى كأحجار الدومينو أمام قوة المياه.

وقالت فرق الدفاع المدني، إن سرعة الانهيارات منعت الكثير من العائلات من الفرار، مما أدى إلى ارتفاع مطرد في أعداد القتلى والمفقودين، في حين اضطر الآلاف إلى النزوح نحو مراكز إيواء مؤقتة، تاركين وراءهم كل ما يملكون.

التوابيت في الشوارع

ومن بين أكثر المشاهد إيلاماً وصدمة في هذه الفيضانات، كانت تلك التي وقعت في المناطق التاريخية والمقابر. فبسبب شدة انجراف التربة، تعرضت المقابر المحلية للتدمير، مما أدى إلى خروج التوابيت من تحت الأرض وجرفها مع السيول في الشوارع العامة.

هذا المشهد لم يثر الرعب الفني فحسب، بل خلق أزمة إنسانية وصحية معقدة، حيث اختلطت حرمة الموتى بمرارة الواقع، وسط محاولات مضنية من الأهالي والسلطات لاستعادة الرفات المنجرفة.

البحث عن ناجين

وتتسابق فرق الإنقاذ الزمن. مستعينة بالمروحيات والكلاب المدربة والقوارب المطاطية، تحاول فرق الدفاع المدني والجيش البرازيلي الوصول إلى القرى التي عزلتها المياه تماماً بعد تدمير الجسور الرئيسية وانقطاع الطرق. وتواجه عمليات الإنقاذ تحديات هائلة بسبب استمرار هطول الأمطار وخطر انهيار سدود التعدين المنتشرة في الولاية، والتي تخضع لمراقبة دقيقة خشية تكرار كوارث بيئية سابقة.

وأكدت السلطات المحلية أن الولاية تعيش "حالة حرب"، حيث تم إعلان الطوارئ في مئات البلديات، وسط نداءات دولية للمساعدة في تأمين الأدوية والمياه الصالحة للشرب وتوفير الخيام للمشردين.

القاتل الصامت

ويرى خبراء البيئة أن ما يحدث في "ميناس جيرايس" ليس مجرد قضاء وقدر، بل هو مزيج مرعب بين التغير المناخي العالمي الذي زاد من حدة ظاهرة "لا نينيا"، وبين التخطيط العمراني العشوائي. فالبناء على منحدرات الجبال دون بنية تحتية لتصريف المياه جعل من هذه المناطق قنابل موقوتة تنفجر مع كل موسم أمطار غزير.

تم نسخ الرابط