رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

على حافة البحر الأحمر في السويس.. قصة مشروع جديد يعيد تعريف المستقبل

جانب من المشروع
جانب من المشروع

السويس ليست مجرد محافظة تطل على البحر الأحمر، بل بوابة قديمة لفكرة العبور ذاتها؛ عبور من الجغرافيا إلى المعنى، ومن الرمل الصامت إلى عمرانٍ يحاول أن يمنح المكان روحًا جديدة.

هنا، حيث يلتقي الجبل بالبحر، لا يُقاس التطور بعدد الأبراج التي ترتفع، بل بقدرة الإنسان على أن يحوّل الفراغ إلى حياة، والصمت إلى وعدٍ بالمستقبل.

أبراج ومارينا المونت جلالة

في هذا الامتداد بين الماء والصخر، يولد مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» كفكرة قبل أن يكون خرسانة، وكحلم جمعي قبل أن يصبح مخططًا هندسيًا.

هو محاولة للإجابة عن سؤال فلسفي قديم كيف يمكن للتنمية أن تكون فعلًا إنسانيًا لا مجرد سباق أرقام؟ وكيف يصبح العمران لغة توازن بين احتياجات الإنسان واحترام المكان؟

هنا، لا تُبنى الأبراج فقط لتلامس السماء، بل لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان ومحيطه، بين السكن والمعنى، وبين الاستثمار والحياة.

فالتنمية الحقيقية لا تُقاس باتساع المساحات، بل بعمق الأثر، ولا تُختصر في شكل المدن، بل في قدرتها على أن تمنح ساكنيها شعور الانتماء والأمان والاستمرارية.

ومن السويس، تبدأ الحكاية؛ حكاية دولة تحاول أن تكتب مستقبلها على سواحلها، لا بالحجر وحده، بل برؤية ترى في العمران وسيلة لصناعة السلام الداخلي، وفرصة لإعادة ترتيب علاقة الإنسان بالأرض، والبحر، والزمن.

ففي لحظة تعكس تسارع الخطى المصرية نحو بناء عمران حديث ومستدام، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون وشراكة استراتيجية، ضمن خطة تنفيذ مشروع أبراج ومارينا المونت جلالة، أحد أبرز مشروعات التنمية العمرانية والسياحية على ساحل البحر الأحمر، وذلك خلال احتفالية الإطلاق التي عُقدت بمقر مجلس الوزراء في العاصمة الإدارية الجديدة.

مشروع يتجاوز البناء

لا يأتي مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بوصفه تجمعًا عمرانيًا جديدًا فحسب، بل كجزء من رؤية أشمل لإعادة توزيع التنمية جغرافيًا، وربط العمران بالسياحة والاقتصاد الأخضر. فالمشروع يُعد امتدادًا لمشروع المونت جلالة بمدينة العين السخنة، ضمن حزمة قومية تستهدف تنمية ساحل البحر الأحمر بالتوازي مع مشروعات الساحل الشمالي الغربي على البحر المتوسط.

شراكات دولية بثقل عالمي

جاءت الاتفاقيات الموقعة بين شركة تطوير مصر، المطور الرئيسي للمشروع، وكل من شركة IGY Marinas الأمريكية، وشركة BCI Realty البريطانية، وشركة Schneider Electric الفرنسية

وهي شراكات تعكس توجه الدولة نحو الاستفادة من الخبرات العالمية في الإدارة والتشغيل والاستدامة، بما يضمن جودة التنفيذ وطول عمر المشروعات.

تفاصيل الاتفاقيات الثلاث

الاتفاقية الأولى: خاصة بإدارة وتشغيل مارينا المشروع، ووقّعها الدكتور أحمد شلبي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر، مع سايمون برايان، نائب رئيس العمليات الأوروبية بشركة IGY Marinas، تمهيدًا لإدارة المارينا وفق أفضل الممارسات الدولية، ودعم سياحة اليخوت على ساحل البحر الأحمر.

الاتفاقية الثانية: لإدارة وتشغيل مركز المعارض والمؤتمرات بالمشروع، وقّعها شلبي مع صامويل كيرك، مدير شركة BCI Realty، بهدف تحويل المركز إلى منصة إقليمية لسياحة الأعمال والفعاليات الدولية.

الاتفاقية الثالثة: تعاون استراتيجي مع Schneider Electric لتطوير البنية التحتية الذكية، ورفع كفاءة الطاقة، وتعزيز الأداء البيئي طويل الأمد، بما يتماشى مع معايير الاستدامة العالمية.

تنمية متكاملة ومستدامة

أكد رئيس الوزراء أن المشروع يقوم على التخطيط المتكامل وتعدد الاستخدامات، ويُسهم في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط أنماط سياحية متخصصة، أبرزها سياحة المؤتمرات والمعارض وسياحة اليخوت، بما يعزز كفاءة استغلال الأصول الاقتصادية والسياحية للدولة.

استثمارات ضخمة وأرقام كاشفة

أوضح الدكتور أحمد شلبي أن الاستثمارات المتوقعة للمشروع تقترب من 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار أمريكي)، ويضم 10 أبراج متعددة الاستخدامات، بمساحات إجمالية تقارب 280 ألف متر مربع، ومساحة بنائية تصل إلى 470 ألف متر مربع، بنحو 2600 وحدة سكنية وفندقية، بالإضافة إلى مارينا دولية بطاقة تتجاوز 150 يختًا، وكذا مركز معارض ومؤتمرات على مساحة 28 ألف متر مربع

عمران جديد بمعايير عالمية

المشروع لا يعتمد فقط على الشراكات التشغيلية، بل على منظومة متكاملة من الشركاء الدوليين، من بينهم Marriott International لتشغيل الفنادق والشقق الفندقية، وGianluca Peluffo & Partners كمخطط عام ومصمم معماري، وCrystal Lagoons لتطوير البحيرات الكريستالية، وOrange Egypt للبنية التحتية الرقمية.

دور الدولة والهيئة الهندسية

وفي إطار التنسيق المؤسسي، أشار شلبي إلى توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، تتولى بموجبها استخراج تصاريح الأبراج والإشراف على تنفيذ المارينا، بما يضمن الانضباط التنفيذي والالتزام بالمعايير الفنية.

جدول زمني ورؤية مستقبلية

من المقرر تنفيذ المشروع خلال 7 سنوات، على أن تبدأ أعمال التنفيذ في النصف الثاني من عام 2026، ليعمل كمنظومة عمرانية وسياحية متكاملة، تدعم الاستثمار، وتخلق مجتمعات جديدة، وتُسهم في تحويل العين السخنة إلى وجهة عالمية للسياحة المتخصصة.

بناء عمران حديث

وفي النهاية يمثل مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» نموذجًا حيًا لتكامل رؤية الدولة المصرية مع قدرات القطاع الخاص، في بناء عمران حديث لا يقتصر على السكن، بل يدمج الاقتصاد والسياحة والاستدامة. إنه مشروع يعكس كيف تتحول خطط الإسكان والتنمية العمرانية في مصر من مجرد توسعات مكانية إلى إعادة صياغة شاملة لفلسفة العمران، بما يضع مصر على خريطة المدن الساحلية العالمية.

تم نسخ الرابط