المنوفية على درب الجمال.. مشروع صغير يتحول لمتنفس حيوي للأهالي
في المنوفية حيث الحياة اليومية تمضي بين صخب الشوارع وروتينها المتكرر، ينبثق مشروع يحمل أكثر من جمالٍ حضري؛ إنه حديقة 30 يونيو، مساحة ليست مجرد أرض مزروعة، بل تجربة فلسفية للمدينة، تضع الإنسان، وخصوصًا البسطاء والأطفال، في قلب اهتمامها.

فسحة للتنفس
هنا، تتجسد فكرة أن لكل إنسان حق في السلام الداخلي، واللعب الآمن، والطمأنينة، وأن المدينة الحقيقية لا تُقاس فقط بالطرق والمباني، بل بقدرتها على منح سكانها فسحة للتنفس، وهروبًا من ضوضاء الحياة اليومية.
بدأت القصة في قلب مدينة الباجور، حيث الحياة اليومية تنساب بين الشوارع الضيقة والأنشطة اليومية لسكان المدينة، حيث أضحت حديقة 30 يونيو أكثر من مجرد مساحة خضراء؛ لتصبح مساحة تجمع بين الترفيه، الأمان، والجمال الحضاري، وتوفر للأهالي متنفسًا حيويًا يبعث على الهدوء والراحة وسط صخب الحياة.

مشروع متكامل يخدم الأهالي
تم إنشاء الحديقة على مساحة 1000 متر مربع، بتكلفة إجمالية تجاوزت 3 ملايين جنيه، ضمن جهود الدولة لتوفير مساحات عامة وحدائق ترفيهية في القرى والمدن النائية والأكثر احتياجًا، وهو مشروع يعكس اهتمام القيادة السياسية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتحسين جودة الحياة للأهالي.
مكونات الحديقة وتجهيزاتها
جهزت الحديقة وفق أحدث النظم والتجهيزات الحديثة لتصبح متنفسًا حيويًا لكل الفئات العمرية، حيث تضم 6 برجولات خشبية توفر مناطق مظللة للجلوس والاسترخاء، بالإضافة إلى أعمدة ديكورية حديثة تضفي جمالية على المكان.

وكذا مقاعد خشبية لاستراحة الأهالي ومرافقي الأطفال، ومنطقة ألعاب للأطفال مزودة بأحدث التجهيزات لتوفير الترفيه الآمن، بالإضافة إلى صب الأرضية الخرسانية وتزيينها برسومات وطباعات فنية، وكذا تجليد الأسوار الخارجية وإنشاء سور كريتال مزود بفوانيس ديكورية ورخام لضمان الأمن ومنع خروج الأطفال بدون إشراف
كل هذه المكونات تجعل من الحديقة نموذجًا متكاملًا للمساحات العامة، تجمع بين الجمال، الترفيه، والأمان.
أهمية الحديقة للمدينة
فيما لم تكن حديقة 30 يونيو مجرد مشروع عمراني، بل أصبحت رمزًا للراحة والرفاهية في مدينة الباجور، خصوصًا للأهالي الذين يعانون من قلة الأماكن الترفيهية الآمنة.
فالحديقة تمثل فرصة للأسر للاجتماع، وللأطفال للعب بحرية تحت إشراف بالغين، وللشباب لكسر الروتين اليومي في بيئة آمنة ومراقبة.
كما تسهم الحديقة في تعزيز روح الانتماء للمدينة، وإضفاء مظهر حضاري راقٍ على ميدان الباجور، بفضل أعمال التشجير، ودهان واجهات المباني المحيطة، وتطوير المرافق العامة بشكل ينسجم مع الطابع الجمالي للمكان.

الأمن والسلامة
لم تغفل محافظة المنوفية جانب الأمن والسلامة، حيث تم توفير حراسات أمنية على بوابات الحديقة لمنع أي أعمال شغب، والتدخل الفوري عند أي طارئ، مع ضمان حماية الأطفال من الضياع، ليصبح المكان آمنًا لجميع الزوار.
استقبال الأهالي وتأثير الحديقة
شهدت الحديقة إقبالًا واسعًا من الأهالي منذ افتتاحها، وأصبحت متنفسًا يوميًا للأسر في المدينة والقرى المجاورة، لتعكس أهمية توفير مساحات عامة آمنة ومريحة، وضرورة دمج هذه المشاريع ضمن خطط تطوير المدن والقرى المصرية، بما يحقق رفاهية المواطن ويحافظ على حقوق الأطفال في اللعب والتعلم والحرية ضمن بيئة منظمة وآمنة.

فضاء إنساني
وفي النهاية فحديقة 30 يونيو في مدينة الباجور ليست مجرد مساحة خضراء أو مشروع ترفيهي، بل قلب نابض للمدينة، وفضاء إنساني يعكس التزام الدولة بخلق بيئة متكاملة للأهالي.
إنها المكان الذي يعيد للمدينة روحها، ويمنح البسطاء حقهم في السلام الداخلي، الترفيه الآمن، والاستمتاع بالمدينة بشكل حضاري.

