إسرائيل في «أيام صعبة»… ونتنياهو يلوّح بخيارات مفتوحة ضد إيران
قال بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، إن بلاده تمرّ بـ«أيام معقدة وصعبة للغاية» تمسّ حياة الدولة، في ظل تصاعد التوتر مع إيران، متوعداً طهران برد «قاسٍ لا يمكن تخيله» إذا أقدمت على مهاجمة إسرائيل.
وخلال كلمة أمام الكنيست، شدّد نتنياهو على أن إسرائيل «متيقظة ومستعدة لأي سيناريو»، داعياً إلى توحيد الصفوف داخلياً، ومؤكداً أن «لا أحد يعلم ما يخبئه الغد».
تصعيد في اللهجة ورسائل ردع مباشرة
رفع نتنياهو سقف التحذيرات تجاه إيران، معتبراً أن أي هجوم سيكون «أكبر خطأ في تاريخها». وأكد أن إسرائيل «أبعدت تهديدات كبيرة عن مواطنيها خلال العامين والنصف الماضيين»، مدعياً أنها «لم تكن أقوى مما هي عليه الآن».
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الحديث عن احتمالات مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين، وسط تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة في المنطقة.
تحالف أوثق مع واشنطن وتحركات عسكرية
أكد نتنياهو أن التحالف مع الولايات المتحدة «لم يكن يوماً أوثق مما هو عليه اليوم»، في إشارة إلى التنسيق الأمني والسياسي المتصاعد.
وأفادت وسائل إعلام عبرية بوصول طائرات أمريكية مخصصة للتزود بالوقود إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها جزء من استعدادات لسيناريوهات تصعيد محتملة.
كما عقد المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت) اجتماعاً استمر أكثر من ثلاث ساعات لبحث احتمالات اندلاع حرب مع إيران وتداعياتها.
جنيف «الفرصة الأخيرة» ومسار التفاوض
في موازاة التصعيد، تتجه الأنظار إلى جولة مفاوضات مرتقبة بين واشنطن وطهران في جنيف، وُصفت في تقارير إسرائيلية بأنها «الفرصة الأخيرة لإيران».
وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أعلن عن استضافة جولة جديدة من المحادثات بشأن الملف النووي الإيراني، في إطار وساطة تقودها سلطنة عُمان.
وتطالب واشنطن بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم ونقل المخزون المخصب إلى خارج إيران، مع التلويح بالخيار العسكري. في المقابل، تؤكد طهران تمسكها برفع العقوبات الغربية مقابل قبول قيود محددة على برنامجها النووي، متوعدة بالرد على أي هجوم.
بين الردع والتفاوض… هل تقترب المنطقة من مواجهة مباشرة؟
تعكس تصريحات نتنياهو استراتيجية مزدوجة تقوم على تكثيف الردع العلني بالتوازي مع منح المسار الدبلوماسي «نافذة أخيرة». فالتلويح برد «غير مسبوق» يهدف إلى تثبيت معادلة ردع تمنع إيران من الإقدام على خطوات عسكرية مباشرة أو عبر وكلائها في المنطقة.
في المقابل، فإن تعزيز الحضور العسكري الأمريكي وتكثيف الاجتماعات الأمنية الإسرائيلية يشيران إلى أن تل أبيب وواشنطن تستعدان لسيناريوهات متعددة، تتراوح بين ضربة محدودة واحتواء متبادل، وصولاً إلى مواجهة أوسع إذا انهارت المفاوضات.
يبقى العامل الحاسم هو مسار جنيف: فإذا أحرز تقدماً ملموساً، قد يتراجع منسوب التوتر مؤقتاً. أما إذا فشل، فقد تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح، مع تداعيات إقليمية تتجاوز حدود الطرفين.
