بين الألم والحكم.. كيف ينظر الله إلى حالات الانتحار؟
حذر المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، من ظاهرة "التألي على الله" والحكم بجزاء الناس بالجنة أو النار بناءً على المظهر الخارجي أو الظروف المحيطة بوفاتهم.
وانتقد “السلمي”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، الأحكام المسبقة التي يُطلقها البعض على النساء غير المحجبات، واصفًا تلك التخيلات بـ"المريضة"، مؤكدًا أن البنت التي قد تصفونها بالفسق لعدم حجابها، قد تكون ممن يقيمون الليل ويصومون التطوع، بل إنني أعرف منهن من تكفل قرى كاملة إطعامًا وكساءً"، مشددًا على أن الله يُحاسب على ما في الصدور، بينما يكتفي البشر بالصور المغلوطة.
وحذر من خطورة قول "فلان في النار" أو "لن يغفر الله لفلان"، مستشهدًا بالحديث القدسي: "من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك"، موضحًا أن هذه التدخلات في الشؤون الإلهية حرام شرعًا، وتنم عن قلة أدب وحياء مع الخالق الذي هو وحده المطلع على القلوب والأعذار.
وحول قضية المنتحرين، أكد أن من يُنهي حياته تحت وطأة الاكتئاب الشديد أو الصدمة النفسية العنيفة قد يكون غير مدرك لما يفعل، معقبًا: "الإنسان قد يصل لحالة من الانغلاق الذهني تجعله لا يفرق بين ليله ونهاره، فإذا ذهب العقل رُفع التكليف، والله وحده هو من يعلم الحالة التي اتخذ فيها الشخص قراره، وهو القادر على رحمته وتجاوز ذنبه".
وفجر مفاجأة فقهية حول عدالة الميزان، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى لن يُحاسب جميع البشر بميزان واحد متطابق، بل إن لكل إنسان ميزانه الذي يراعي ظروف نشأته، معقبًا: "التي نشأت في بيت علم ودين، ليس ميزانها كمن نشأت في بيئة يسودها الانحلال ولم تجد من يوجهها؛ فالله لا يظلم مثقال ذرة، وحساب كل فرد يختلف باختلاف ما أُتيح له من هداية وعلم".
ودعا الناس إلى ترك الخلق للخالق، والاشتغال بإصلاح أنفسهم بدلاً من تنصيب أنفسهم قضاة على مصائر العباد.



