رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قرار أعاد الحسابات من جديد.. لماذا عادت وزارة الإعلام الآن؟

عبد المحسن سلامة
عبد المحسن سلامة

أكد الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن عودة وزارة الدولة للإعلام بعد إلغائها في وقت سابق لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد خطوة تنظيمية أو إجراء إداري تقليدي، بل تمثل انعكاسًا واضحًا لمدى اهتمام الدولة المصرية بتعزيز صناعة الوعي وبناء خطاب إعلامي قادر على مواجهة التحديات المتزايدة داخليًا وخارجيًا، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تحويل حالة التفاؤل المصاحبة لهذه العودة إلى خطة عمل حقيقية تعالج الأزمات الهيكلية التي تعاني منها منظومة الصحافة والإعلام، بداية من حدود الحريات المتاحة، مرورًا بالأوضاع الاقتصادية والمهنية للمؤسسات الصحفية، وصولًا إلى المنافسة التكنولوجية المتسارعة التي فرضت واقعًا إعلاميًا جديدًا لا يمكن تجاهله.

وأوضح سلامة خلال تصريحات تلفزيونية ، أن التغيير الوزاري جاء في توقيت بالغ الحساسية، وصفه بأنه من أصعب المراحل التي تمر بها المنطقة منذ حقبتي الخمسينيات والستينيات، حيث تشهد المنطقة أزمات متشابكة تشبه إلى حد كبير أجواء ما بعد عام 1967، وهو ما يفرض على الوزارة الجديدة مسؤولية صياغة رؤية إعلامية وطنية شاملة قادرة على التعامل مع تحديات غير مسبوقة، في مقدمتها التصعيد الإسرائيلي وسياسات حكومة متطرفة ترفض مسارات السلام وتسعى إلى صناعة الأزمات، إلى جانب تنامي احتمالات اندلاع حرب شاملة في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهي معطيات تشير التحليلات السياسية إلى أن احتمالات الصدام فيها أصبحت أكبر من فرص التسوية الدبلوماسية، فضلًا عن استمرار أزمة غزة والصراع بين الرغبة العربية في تحقيق السلام وبين النهج العدواني لسلطات الاحتلال.

وأشار سلامة إلى أن المرحلة الراهنة تمثل وضعًا استثنائيًا يتطلب مستوى مرتفعًا من الوعي المجتمعي، مؤكدًا أن الدولة تحتاج إلى اصطفاف وطني حقيقي بعيدًا عن النزعات الفردية أو المصالح الضيقة، موضحًا أن التنسيق بين الهيئات الإعلامية المستقلة والوزارة الجديدة يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على مكتسبات الأمن والاستقرار، وأن المطلوب هو تحقيق انسجام كامل بين الجهات المنظمة للعمل الإعلامي، بما يضمن إنهاء حالة العمل المنعزل أو ما وصفه بـ«الجزر المنفصلة»، والعمل تحت مظلة هدف وطني واحد يرفع من مستوى المهنة ويحمي حقوق الصحفيين والإعلاميين، حتى يتمكن الإعلام المصري من قيادة معركة الوعي وسط محيط إقليمي شديد الاضطراب، مؤكدًا أن التحدي الأكبر أمام الدكتور ضياء رشوان يتمثل في وضع استراتيجية متوازنة تجمع بين مقتضيات الأمن القومي وتطوير أدوات المهنة وتعزيز هامشها المهني.

وكشف سلامة تفاصيل ما وصفه بحملة إرهاب معنوي شنتها منصات استخباراتية إسرائيلية، وعلى رأسها منصة “ميمري”، ردًا على مقاله «العائدون من غزة» المنشور في الرابع من فبراير الماضي، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية تمارس ضغوطًا إعلامية ممنهجة لإسكات الأصوات الداعية إلى السلام العادل، مؤكدًا أن الصحافة المصرية تقف بثبات خلف رؤية القيادة السياسية القائمة على ضرورة العودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967 والاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشددًا على أن تلك الحملات لن ترهب الأقلام المصرية بل ستزيدها تمسكًا بواجبها المهني والوطني، خاصة في ظل ما وصفه بحرب الإبادة الجماعية التي تهدد مستقبل الاستقرار في المنطقة.

وفي سياق الشأن الداخلي، تطرق سلامة إلى الحكم التاريخي الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض النصوص المتعلقة بإدراج الأدوية والمخدرات على الجداول القانونية، مؤكدًا أن أحكام المحكمة تحظى بتقدير واحترام كاملين لأنها تستند إلى معايير دستورية موضوعية، موضحًا أن الحكم سيؤدي إلى تغييرات قانونية واسعة قد تشمل موجة من أحكام البراءة وإخلاء سبيل عدد من المحبوسين على خلفية قضايا ارتبطت بتلك النصوص، مشبهًا قوة هذا الحكم بقرار حل مجلس الشعب الشهير، ومؤكدًا أن أحكام المحكمة الدستورية العليا واجبة النفاذ وملزمة لجميع الجهات دون استثناء بغض النظر عن آثارها.

وعلى صعيد التطورات الدولية، علق سلامة على المفاوضات السرية والمعلنة بين واشنطن وطهران، موضحًا أن إسرائيل تسعى إلى فرض نموذج شبيه باتفاق «النفط مقابل الغذاء» الذي طُبق على العراق سابقًا، ليس فقط بهدف تفكيك البرنامج النووي الإيراني، بل لإضعاف النظام الإيراني وإسقاطه عبر حصار اقتصادي وسياسي طويل الأمد، مشيرًا إلى أن التحركات الإسرائيلية تنطلق من رؤية استراتيجية تسعى لفرض هيمنة إقليمية كاملة عبر إقصاء القوى المنافسة، مع بقاء قوى إقليمية مؤثرة مثل مصر قادرة على الحفاظ على توازن المنطقة.

وأوضح أن التقارب اللافت بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، والذي تجسد في زيارات متكررة لواشنطن، يثير تساؤلات حول استقلالية القرار الأمريكي، خاصة بعدما كانت سياسة ترامب تقوم على تجنب الحروب الخارجية والاكتفاء بمبدأ السلام عبر القوة، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير تدريجي في هذا النهج، ظهر في ملفات دولية عدة ويتجلى الآن في الموقف المتشدد تجاه إيران، لافتًا إلى أن لغة الحشد العسكري والتصعيد الميداني توحي بأن فرص المواجهة أصبحت أقرب من فرص التسوية السياسية، وأن الشروط المطروحة قد تدفع طهران إلى خيار المواجهة بدلًا من القبول بحصار طويل يهدد بإنهاء النظام من الداخل، مؤكدًا أن الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كانت جهود السلام ستنجح في احتواء التصعيد أم أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب انفجار يعيد رسم خريطته السياسية بالكامل.

تم نسخ الرابط