خبير يحذر: العقول البشرية غير مستعدة للتعامل مع السيارات ذاتية القيادة
حذّر خبير هندسي بارز من وجود فجوة خطيرة بين البشر وتقنيات السيارات ذاتية القيادة، مؤكدًا أن أنظمة القيادة الذاتية تفرض على السائقين دورًا نفسيًا جديدًا لم تُصمم القدرات الذهنية البشرية للتعامل معه.
وفي كتابه الجديد "الانتقال إلى الاستقلالية – سيكولوجية التحكم الإشرافي البشري"، يرى رونالد ماكلويد أن المركبات ذاتية القيادة تخلق ما وصفه بـ"متطلبات نفسية غير مسبوقة"، مشددًا على أن البشر "غير مستعدين حاليًا على الإطلاق" لهذا التحول.
دور إشرافي مرهق بدلًا من قيادة مباشرة
يوضح ماكلويد أن تفعيل نظام القيادة الذاتية لا يحوّل السائق إلى راكب عادي، بل يضعه في موقع أكثر تعقيدًا يُعرف باسم "المتحكم الإشرافي".
فبدلاً من الإمساك بالمقود أو الضغط على دواسة الوقود، يُطلب من السائق:
مراقبة أداء النظام باستمرار
تحليل الظروف المحيطة بالطريق
الاستعداد للتدخل الفوري في حال حدوث خلل
استعادة السيطرة خلال ثوانٍ معدودة عند مواجهة موقف طارئ
ويؤكد الخبير أن هذا النوع من الانتباه المستمر يمثل تحديًا كبيرًا، لأن البشر بطبيعتهم "غير قادرين على الحفاظ على تركيز واعٍ لفترات طويلة دون تراجع".
جامعة هيريوت وات: تحذيرات أكاديمية من فجوة نفسية
يشغل رونالد ماكلويد منصب أستاذ فخري في جامعة هيريوت وات، حيث ركّزت أبحاثه على العلاقة بين الإنسان والأنظمة المؤتمتة.
ويرى أن الاعتماد الجزئي على التكنولوجيا، بدلاً من الأتمتة الكاملة، يخلق ما يُعرف في علم النفس الهندسي بـ"مفارقة الأتمتة"؛ إذ كلما زادت ثقة الإنسان في النظام، تراجع انتباهه، ما يزيد من مخاطر التأخر في الاستجابة عند الحاجة للتدخل.
السيارات ذاتية القيادة.. أمان مطلق أم وهم تقني؟
رغم الترويج الواسع لأنظمة القيادة الذاتية باعتبارها مستقبل النقل الآمن، يشير الخبراء إلى أن الأنظمة الحالية – خاصة في المستويات المتوسطة من الأتمتة – لا تزال تعتمد بشكل أساسي على تدخل بشري عند الطوارئ.
وهنا تكمن الإشكالية:
التكنولوجيا قد تطلب من السائق استعادة السيطرة خلال ثوانٍ معدودة بعد فترة طويلة من "القيادة السلبية"، وهو أمر يصعب تحقيقه عمليًا.
تحديات نفسية قد تعيق انتشار القيادة الذاتية
من أبرز المخاطر النفسية المرتبطة بالسيارات ذاتية القيادة:
تشتت الانتباه بسبب الشعور الزائف بالأمان
بطء رد الفعل عند استعادة القيادة
الإفراط في الثقة بالأنظمة الذكية
الإرهاق الذهني الناتج عن المراقبة المستمرة
ويؤكد ماكلويد أن تصميم أنظمة القيادة الذاتية يجب أن يأخذ في الاعتبار حدود القدرات الإدراكية البشرية، وليس فقط التطور التكنولوجي.
مستقبل القيادة الذاتية.. هل الحل في الأتمتة الكاملة؟
يشير بعض المختصين إلى أن الحل قد يكمن في الانتقال إلى مستوى أتمتة كامل لا يتطلب تدخلًا بشريًا إطلاقًا، بدلًا من النموذج الحالي الذي يضع السائق في منطقة رمادية بين القيادة الفعلية والمراقبة السلبية.
ومع تسارع شركات التكنولوجيا والسيارات نحو تطوير مركبات أكثر استقلالية، يبقى السؤال المطروح:
هل التطور التقني يسبق الاستعداد النفسي للبشر؟


